خلصت الأبحاث إلى أنه من الممكن للأشخاص الذين يعانون من آلام أسفل الظهر أن يعيشوا حياة أكثر نشاطًا دون الحاجة إلى العلاج الطبيعي.

وبينما توصي الإرشادات الطبية لهذه الحالة المنهكة بأن يشمل العلاج الأولي طمأنة المريض بشأن قدرته على إدارة الأعراض بنفسه، إلا أن هذا الأمر غالبًا ما يُتجاهل في الممارسة العملية.

وقد أظهر الخبراء الآن أن التركيز على معتقدات المريض حول تشخيصه وتشجيعه على ممارسة المزيد من النشاط البدني الذي يختاره قد يكون مفيدًا مثل العلاج الطبيعي التقليدي، إن لم يكن أكثر فائدة.

ووجدت تجربة شملت أكثر من 1600 مريض يعانون من آلام أسفل الظهر المزمنة أن نوعًا من العلاج يُسمى التدخل المحسن للنموذج النظري العابر (ETMI) قد حسّن الوظائف العامة للمرضى في وقت أقل من العلاج الطبيعي.

وعادةً ما يتضمن العلاج الطبيعي لمشكلة آلام أسفل الظهر مزيجًا من العلاج بالتمارين، والتثقيف، والحركة، وتقنيات أخرى مثل الوخز بالإبر أو العلاج بالكمادات الساخنة والباردة.

حدث عابر

بالنسبة لبعض الأشخاص، يُعتبر ألم أسفل الظهر حدثًا عابرًا، ناتجًا عن الإجهاد المفرط أو الإصابة، ويتحسن مع مرور الوقت، بينما قد يُسبب للآخرين مشاكل خطيرة طويلة الأمد.

وركزت الدراسة الجديدة، المنشورة في مجلة JAMA Network Open، على برنامج إدارة الألم عبر الإنترنت (ETMI) الذي يعمل من خلال معالجة الآليات المسببة لألم الظهر المزمن.

وجمع الباحثون بيانات حول مستوى النشاط البدني للمرضى مصنفًا إلى: لا شيء، مرة أو مرتين أسبوعيًا، وأكثر من ثلاث مرات وعدد جلسات العلاج الطبيعي، واستخدام برنامج إدارة الألم عبر الإنترنت (ETMI) عند خط الأساس وبعد اكتمال العلاج.

وطُلب من المشاركين أيضًا مراقبة كيفية تغير مستوى وظائفهم، والألم، ومعتقداتهم حول تجنب النشاط البدني خلال فترة العلاج.

وقُيست الوظائف على مقياس خطي من 0 إلى 100، حيث تشير الدرجة الأعلى إلى وظائف أفضل، وبالمثل، تم تصنيف شدة الألم خلال الـ ٢٤ ساعة الماضية من ٠ إلى ١٠، حيث يشير ١٠ إلى ألم شديد.

من بين ١٦٢٤ مريضًا، تلقى ٨٣٪ منهم الرعاية المعتادة، بينما تلقى ٢٥٩ مريضًا العلاج بتقنية ETMI، أما المرضى الذين لم يتلقوا العلاج بتقنية ETMI، فقد تلقوا ما أوصى به طبيبهم العام أو ما اختاروه من الخدمات المحلية، والذي قد يشمل مزيجًا من مسكنات الألم، ونصائح الإدارة الذاتية، والعلاج الطبيعي.

كما وجد الفريق أن المرضى الذين تلقوا العلاج بتقنية ETMI، والذي تضمن جلسات مشي سريع، احتاجوا إلى جلسات علاجية أقل من المرضى الذين تلقوا الرعاية المعتادة، وشهدوا تحسنًا أكبر في وظائفهم ومعتقداتهم حول تجنب الألم.

وأشارت النتائج إلى أن العلاج بتقنية ETMI كان أكثر فعالية من الرعاية المعتادة في الحد من القيود على النشاط الناتجة عن آلام أسفل الظهر، وينطبق هذا أيضًا على المرضى الذين تم تشخيصهم بالاكتئاب و/أو القلق.

مع ذلك، لاحظ الباحثون عدم وجود فروق جوهرية في مستويات الألم بين جميع المجموعات، ويعزى ذلك على الأرجح إلى أن التدخل “يستهدف معتقدات المرضى وأنماط نشاطهم بدلًا من معالجة أعراض الألم مباشرةً.

شاركها.