يقع سكان مدينتي تل أبيض ورأس العين شمالي سوريا ضحية انتشار هواتف ذكية “مجددة” (مُعاد تصنيعها) تُباع على أنها جديدة وأصلية، وسط غياب الضمانات وضعف الرقابة على الأسواق المحلية، ما أدى إلى خسائر مادية متكررة للأهالي بعد تعطل الأجهزة خلال فترات قصيرة من شرائها، رغم عرضها بأسعار قريبة من الأجهزة الأصلية.
وقال عدد من المتضررين ل، إن الهواتف التي اشتروها بيعت بأسعار قريبة من الأجهزة الأصلية، إلا أنها سرعان ما تعطلت، ولا تتوافر لها أي ضمانات أو خدمات صيانة، الأمر الذي ألحق بهم خسائر مالية.
تخضع هذه الهواتف لعملية التجديد والصيانة بعدما كانت معطلة أو مستخدمة سابقًا، وتشمل علامات تجارية معروفة مثل “ريدمي” و“إنفنكس” وحتى “سامسونج”، إذ تُعاد صيانتها وتجميعها لتصبح قابلة للاستخدام مجددًا، ما يصعّب على المشترين التمييز بينها وبين الأجهزة الأصلية.
بعد تعطل هاتفه القديم، اشترى محمد الحسام من مدينة تل أبيض هاتفًا جديدًا من أحد أصحاب محال الجوال في المدينة.
وعند رؤيته للهاتف أخبره صاحب المحل أن الجهاز أصلي وجديد، وعند فتحه لم يلاحظ أي اختلاف عن الجهاز الأصلي وهو “إنفنكس هوت 50”.
وقال إن صاحب المحل أقنعه بشراء الهاتف بتخفيض يصل إلى 25% عن السعر الأصلي.
وعند استخدامه لم يواجه أي مشكلات في البداية، لكن بعد 25 يومًا بدأت تظهر أعطال في الهاتف، أبرزها توقف مدخل الشاحن وبطء الأداء.
وذكر أنه عند مراجعته صاحب محل الهواتف، قال له إن الهاتف ضمانته لمدة 48 ساعة فقط ورفض إعادته.
يعمل عمر الزيدو في مجال تصوير المناسبات برأس العين، مما دفعه للبحث عن هاتف جيد، فوجد جهاز “سامسونج” من طراز “S23” لدى أحد أصحاب المحال في رأس العين بسعر أقل من بقية المحال بمقدار 130 دولارًا أمريكيًا.
وقال إنه بعد أسبوعين من استخدام الهاتف بدأت تظهر عدة مشكلات، أبرزها اهتزاز الكاميرا مما يؤدي إلى تشوه الصورة، وظهور نقاط سوداء على الشاشة المعروفة بـ”Dead Pixel”، بالإضافة إلى مشكلات متعددة في نظام الهاتف.
وأضاف أنه عند محاولة صيانة هاتفه بعدة محال، لم يتبين لهم أنه مجدد، إلا عندما قام بفحص رقم “الإيمي”، فتبين له أن الهاتف لا يملك أي قيد في الشركة.
وذكر أنه عند عودته إلى صاحب المحل رفض إعادة الهاتف، بحجة أنه لا يملك أي ضمان أو ورقة كفالة.
وتعرف “الأجهزة المجددة” على أنها أجهزة كانت مستخدمة أو معطلة سابقًا، ثم تم إصلاحها وتجديدها لتصبح صالحة للاستخدام مرة أخرى، مع الحفاظ على أداء قريب من الأداء الأصلي للجهاز لكن غالبيتها تواجه مشكلات بسبب استخدام قطع غير أصلية أو إعادة تجميعها، ولا تحمل عادة نفس الضمانات والخدمات التي توفرها الأجهزة الجديدة.
تفتقد للجودة
تفتقر غالبية الأجهزة المجددة إلى الجودة بسبب إعادة استخدامها بعد أن كانت معطلة أو مستعملة سابقًا، وغالبًا ما يتم استبدال بعض قطعها بأخرى غير أصلية، ما يمنعها من الوصول إلى مستوى الأداء الأصلي.
محمد خليل صاحب محل لصيانة الهواتف في تل أبيض، قال ل، إن “الأجهزة المجددة” التي دخلت إلى المدينة غالبيتها من النوعية ذات الجودة المنخفضة.
وأضاف أنها تأتي مطابقة للأجهزة الأصلية، ولا يتم كشفها إلا عن طريق رقم “الإيمي” الخاص بالهاتف، حيث يكون غير مطابق لعلبة الجهاز.
وأوضح أن الأعطال تظهر بشكل مفاجئ نتيجة استخدام قطع ذات نوعية سيئة وغير مطابقة لمعايير الجودة، وحتى السلامة من ناحية البطارية غير مضمونة.
وأشار إلى أن هذه الهواتف، حتى بعد صيانتها، ستستمر في التعطل بسبب سوء جودة القطع المستخدمة، ما يجعل استخدامها غير مستقر وغير موثوق على المدى الطويل.
من جانبه قال حسام قناطر، مورد الهواتف لمدينتي رأس العين وتل أبيض، ل إن “الأجهزة المجددة” تأتي من الصين عبر أسواق مفتوحة ودون أي ضوابط، وتتراوح تكلفتها بين 30 و130 دولارًا للهواتف الرائدة.
وأوضح أنه لم يشترِ منها نظرًا لأن القطع الداخلية فيها غالبيتها غير أصلية ومعرضة للتلف في أثناء النقل والاستخدام.
وبيّن أن هذه الأجهزة تدخل إلى مدينتي رأس العين وتل أبيض عبر شبكات تمتد من الصين إلى تركيا، ومن ثم إلى رأس العين وتل أبيض وصولًا إلى الداخل السوري.
وأشار إلى أن الحل الوحيد لمواجهة هذه الظاهرة هو ضبط المعابر ومنع إدخال الأجهزة غير المطابقة لعلبة الهاتف، ودون أوراق إدخال رسمية.
ويرتبط شراء أي منتج والإقبال عليه في رأس العين بالوضع الاقتصادي للسكان، وبمردود الإنتاج الزراعي في المنطقة، حيث يعمل معظم السكان البالغ عددهم 115 ألف نسمة بالزراعة وتربية المواشي.
ويعتمد الأهالي للوصول إلى الإنترنت على شركات خاصة تستجر الشبكة من تركيا وتوزعها عبر “لواقط” إلى مركز المدينة، وتفتقدها معظم قرى رأس العين، أو من شبكات الاتصال التركية لكنها ضعيفة أيضًا.
Related
المصدر: عنب بلدي
