أطلقت الهيئة الوطنية للمفقودين، اليوم السبت 30 من آب، منصة “دعم الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا”، بالتعاون مع ست منظمات مجتمع مدني معنية بتوثيق المختفين قسرًا من السوريين منذ عام 1970، في مؤتمر صحفي حضرته، وعدد من وسائل الإعلام المحلية والعربية.

وتهدف هذه المنصة الرقمية، إلى إنشاء بنك معلومات للمفقودين، إضافة إلى مشروع بطاقة لدعم ذويهم قانونيًا ونفسيًا واجتماعيًا، مع وضع بروتوكولات لحماية الشهود وتبادل البيانات.

وضمت المنصة، منظمات عديدة، شاركت في توثيق ضحايا الاختفاء القسري، أبرزها “المركز السوري للعدالة والمساءلة”، و”المركز السوري لحرية الإعلام والتعبير”، و”الأرشيف السوري”، و”رابطة معتقلي صيدنايا” و “محامون وأطباء من أجل حقوق الإنسان” (LDHR)، و”رابطة عائلات قيصر”.

الهيئة الوطنية للمفقودين، تشكلت في 17 من أيار 2025، وفق المرسوم رقم “19”، الذي أصدره الرئيس السوري للمرحلة الإنتقالية، أحمد الشرع.

ووثقت حتى الآن أكثر من 63 مقبرة جماعية في سوريا، فيما تتراوح تقديرات أعداد المفقودين بين 120 و300 ألف شخص، مع احتمال تجاوز هذه الأرقام بسبب صعوبة الحصر، وفق ما أفاد به رئيس الهيئة محمد رضا جلخي في وقت سابق.

سورية- سورية

المستشارة الإعلامية للهيئة الوطنية للمفقودين، زينة شهلا، قالت إن المنصة التي جرى إطلاقها اليوم معنية بشكل أساسي، بالبيانات والتوثيق، لبناء بنك معلومات وطني خاص للمفقودين.

وفي تصريح ل، قالت إن الهيئة وضعت نواة للتعاون القائم في إطار المنصة، وإنه قابل للتطوير والهيكلة، ليكون عنوانه الأساسي تشارك البيانات، التي بحوزة منظمات المجتمع المدني المشاركة في المنصة.

وحاليًا هذه المنصة معنية بجمع بيانات المفقودين، لكن مستقبلًا من الممكن أن ينبثق مجموعات عمل مختلفة، كتقديم الدعم لعائلات المفقودين والمفقودات، من مختلف  أنواعه، سواء القانوني والنفسي، بحسب شهلا.

“الوطنية للمفقودين” توضح خطة عملها

وأضافت شهلا، أن الهدف الكلي كشف المصير ومعرفة الحقيقة وتقديم الإجابات لذوي المفقودين.

وعن سبب غياب المنظمات الدولية، المعنية بشؤون المفقودين في سوريا، قالت المستشارة الإعلامية إن المنصة سورية- سورية، وهدفها الأساسي دعم الجهود الوطنية في موضوع المفقودين.

ولم تبدأ الهيئة الوطنية بعد بتوثيق أعداد المفقودين السوريين، بحسب شهلا، التي قالت، “مازلنا في بداية عملنا”.

وتعتمد الهيئة على بيانات موجودة في روابط ومنظمات مختلفة، حيث تعطي تقديرات مبدأية، وهذه التقديرات بأعداد المفقودين قد تكون مرشحة للزيادة، لأن الكثير العائلات لم تبلغ عن مفقوديها لأسباب أمنية وسياسية، اجتماعية، مشيرة إلى أنه من الصعب الوصول إلى عدد حقيقي للمفقودين في عام أو عامين، لأن الملف بالغ التعقيد.

وقالت المستشارة الإعلامية إن هناك تحديًا يتم بجمع هذه البيانات من المنظمات المختلفة وترميمها، خصوصًا أن لكل منظمة منهجية في التوثيق مختلفة، مشيرة إلى أن هيئة في طريقها لإنشاء منهجية موحدة بشأن عملية التوثيق.

وبحسب شهلا، فإن “الهيئة الوطنية للمفقودين” معنية بالبحث عن كل المفقودين من السوريين وغير السوريين داخل سوريا، والمفقودين السوريين خارجها.

كما أن “الهيئة” ستتعاون مع كل الهيئات والكيانات الدولية أو المحلية الحكومية وغير الحكومية التي تستطيع تقديم أي نوع من أنواع الدعم سواء قواعد بيانات أو دعم بالتوثيق، والدعم التقني المتعلق بالكشف عن الحمض النووي وغيره، وكل ذلك تحت سيادة الدولة السورية.

دعم الهيئة

مدير “رابطة معتقلي صيدنايا”، دياب سرية، قال ل، إن هدف المنصة دعم الهيئة الوطنية بالبيانات والخبرات التي راكمتها المنظمات السورية على مدى سنوات، وخصوصًا في شقي البيانات وسبل والبحث، وإنشاء بروتوكلات البحث عن المفقودين في سوريا، ومساندة الهيئة في طريقها الطويل للكشف عن الحقيقة.

رئيس الهيئة الوطينة للمفقودين، محمد رضا جلخي، تحدث في وقت سابق، عن استعداد الهيئة لعقد مؤتمر وطني موسع حول حقوق واحتياجات عائلات المفقودين، وأن مهامها الأساسية تتركز في محورين هما الدعم والتوثيق، عبر عدة وسائل من بينها جمع بيانات الحمض النووي والبصمات الوراثية.

وأضاف جلخي أن الهيئة حصلت على موافقات للاستفادة من مخابر وزارة الصحة وهيئة الطاقة الذرية السورية، إلى جانب منح لتدريب كوادر سورية في دول أوروبية بمجال الطب الشرعي والتوثيق.

توصية

رئيسة “المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا”، كارلا كينتانا، رحبت بمرسوم الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، بتشكيل “الهيئة الوطنية للمفقودين” في سوريا، وتعيين الدكتور رضا رئيسًا لها، في 17 أيار الماضي.

كينتانا قالت، في حديث سابق إلى، إن “إنشاء الهيئة الوطنية خطوة فعالة نحو قضية المفقودين وعلاقتها بالمصالحة الوطنية وبناء السلام. إنه اعتراف بالألم الذي تشعر به العائلات على أحبائها المفقودين والجرح الذي لا يزال مفتوحًا بكل بيت في سوريا”.

وأضافت، “في إطار ولايتنا الإنسانية، تدعم المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين جهود سوريا للبحث عن جميع المفقودين دون استثناء، لقد فُقد أشخاص في سوريا خلال أكثر من 50 عامًا من حكم النظام، بما في ذلك 14 عامًا من الحرب”.

رئيسة المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا، قدمت عدة توصيات للتعامل مع ملف المفقودين في حديث سابق ل وهي:

  • البحث عن المفقودين في سوريا مهمة هائلة لا يمكن لأحد أن يقوم بها بمفرده، ومن الضروري التعاون مع جميع الهيئات الفاعلة والجهات المعنية ذات الصلة. يجب أن تتضافر جهود الجميع لدفع هذا الأمر إلى الأمام.
  • إشراك العائلات ومنظمات المجتمع المدني التي تعمل على هذا الأمر منذ سنوات أمر حيوي في عملية البحث عن المفقودين في سوريا.
  •  للمؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين دور مهم في مساعدة تقديم المعرفة والخبرة الخاصة والعمل معًا لدعم الجهود الوطنية.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.