رفضت السفارة الأميركية في لندن منح تأشيرات دخول الولايات المتحدة لكبار رجال الأعمال بسبب “مخالفات جنائية سابقة” وصفت بـ”البسيطة” ، وذلك في ظل توسيع نطاق الحملة الصارمة التي تشنها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الهجرة، لتشمل بريطانيا، وفق صحيفة “فاينانشيال تايمز”.
ونقلت الصحيفة البريطانية في تقرير، عن محامين متخصصين في شؤون الهجرة، ومستشارين في مجال التأشيرات، أن السفارة ترفض غالباً منح التأشيرات السياحية والتجارية للمتقدمين الذين لديهم إنذارات سابقة من الشرطة، أو مخالفات جنائية بسيطة على سجلاتهم، بعضها يعود للسبعينيات.
وذكر المحامون أن مديرين ومسؤولين تنفيذيين في مجال التكنولوجيا كانوا من بين الذين رفضت تأشيراتهم، على ما يبدو بسبب مخالفات قديمة، مثل تعاطي الحشيش، أو المشاركة في مشاجرات بالحانات، أو القيادة تحت تأثير الكحول، وبعض الذين رُفضت تأشيراتهم كان لديهم حالات توقيف في سجلاتهم ولكن دون إدانات، ما يعكس مدى شمول حملة مكافحة الهجرة في الولايات المتحدة.
وأوضح المحامون أن السفارة الأميركية في لندن تستخدم “المادة 214 ب”، التي تسمح لموظفي التأشيرات في المكاتب القنصلية برفض الطلبات إذا لم يتمكن الشخص المتقدم من تقديم “إثبات كاف” لأهليته بالتأشيرة، دون الحاجة لشرح أسباب الرفض.
وحذر المحامون من أن أي شخص لديه مخالفة جنائية، مهما كانت بسيطة، من غير المرجح أن يحصل على تأشيرة زيارة للولايات المتحدة، وفي بعض الحالات حتى على تأشيرة عمل، من لندن في الوقت الحالي.
تشديد أميركي
وأشار المحامون إلى أن هذا التحوّل في السياسة بدأ في الصيف الماضي بعد أن أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن سياسة “القبض والإلغاء”، التي تهدف إلى إلغاء تأشيرات الأجانب الذين يخالفون القوانين الأميركية. وأضافوا أن حالات الرفض من هذا النوع كانت نادرة قبل أن يبدأ ترمب فترة رئاسته الثانية في يناير من العام الماضي.
وتُعد لندن أكبر مركز لإصدار التأشيرات الأميركية في أوروبا، حيث أصدرت السفارة أكثر من 150 ألف تأشيرة غير هجرة خلال عام 2024، وفقاً لبيانات وزارة الخارجية الأميركية.
وينبغي على المسافرين الذين لا يستوفون شروط نظام Esta (نظام إلكتروني لتصاريح السفر لمدة 90 يوماً متاح لمواطني دول مثل بريطانيا) التقدم بطلبات الحصول على التأشيرة من خلال السفارة المحلية.
ونقلت “فاينانشيال تايمز” عن أحد المحامين قوله، إنهم يرفضون الآن استقبال أي عميل لديه سوابق جنائية، فيما أشار محام آخر إلى أن المحاولات السابقة للتقديم عبر سفارات أخرى لم تعد مجدية بعد تشديد القيود.
كما توقفت السفارة عن نشر سجل شهري لعدد التأشيرات التي كانت تصدرها في يونيو من العام الماضي.
وقال ستيفن هيلر، وهو محامٍ متخصص في شؤون الهجرة الأميركية في بريطانيا: “إن الجانب الأكثر إثارة للدهشة في هذا الأمر هو أن الأشخاص الذين كانوا يحصلون على تأشيرات في الماضي، بنفس السجل، يجري رفضهم اليوم”.
في المقابل، قالت وزارة الخارجية الأميركية، إن “إدارة ترمب تلتزم بأعلى معايير الأمن القومي والسلامة العامة خلال عملية منح التأشيرات… ولن نتسامح مع الزوار الأجانب الذين يخالفون قوانينا”.
وشهدت حركة السفر الدولي إلى الولايات المتحدة تراجعاً إلى حد كبير في العام الماضي منذ عودة ترمب إلى السلطة، فيما انخفض عدد الزوار الأجانب الذين سافروا إلى الولايات المتحدة في عام 2025 بنسبة 4.2%، وهو أول انخفاض سنوي منذ جائحة كورونا. في المقابل، زادت حركة السفر الدولي في جميع أنحاء العالم بنسبة 4%.
وقال بول سمارتي، وهو محامٍ في لندن متخصص في شون الهجرة الأميركية يمثل العديد من العملاء الأثرياء، إن “الولايات المتحدة مركز مالي هائل في العالم ويحتاج الناس للذهاب هناك لأغراض الأعمال. وهذه مشكلة”.
