قالت نائبة المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مينيون هيوستن، الجمعة، إن إدارة الرئيس دونالد ترمب “تعمل بشكل وثيق” مع الأطراف المعنية في سوريا لدعم مسار يقود إلى دولة مستقرة، مشددة على أن دمج قوات سوريا الديمقراطية “قسد” ضمن إطار الدولة السورية، يمثل ركيزة أساسية لتحقيق وحدة سياسية، وعسكرية، واقتصادية تضمن حقوق السوريين الأكراد.
وذكرت هيوستن في تصريحات لـ”الشرق” أن “ترمب رئيس سلام، ويريد مستقبلاً مشرقاً للشعب السوري”، مؤكدة أن رفع العقوبات عن سوريا يأتي في إطار جهود واشنطن لضمان رؤية دولة سورية “مستقرة، وموحّدة، ومتصالحة مع نفسها ومع جيرانها”.
وأضافت أن “الإدارة الأميركية تعمل على تهيئة الظروف اللازمة لتحقيق سوريا موحّدة”، مشيرة إلى أن الجهود تتركز على دمج قوات “قسد” ضمن إطار الدولة السورية، بما يضمن توحيد السوريين الأكراد سياسياً، وعسكرياً، واقتصادياً، مع “احترام حقوقهم الأساسية، والحفاظ على ثقافتهم”.
وأوضحت هيوستن أن الولايات المتحدة تعمل “بشكل وثيق للغاية” مع قيادة قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية لتحقيق هذا الاندماج، معتبرة أن هذا المسار يمثل “أفضل طريق إلى سوريا مزدهرة ومستقرة”.
وحذرت هيوستن من أن عدم تحقيق الوحدة “قد يخلق ظروفاً من عدم الاستقرار تسمح باستغلال سوريا”، مضيفة: “لا نريد ذلك لسوريا أو لشعبها”، وأكدت أن واشنطن تواصل العمل لضمان سوريا “آمنة، ومستقرة، ومزدهرة، لشعبها”.
واحتشدت قوات الجيش السوري حول آخر مجموعة من المدن التي يسيطر عليها الأكراد في شمال شرق سوريا في وقت سابق من هذا الأسبوع، بالتزامن مع إعلان الرئيس أحمد الشرع بشكل مفاجئ عن وقف إطلاق النار، وإمهال قوات سوريا الديمقراطية حتى، مساء السبت، لوضع خطة للاندماج مع الجيش السوري.
احتجاجات إيران
وفي ما يتعلق بإيران، قالت هيوستن إن الرئيس الأميركي “صديق للشعب الإيراني”، واصفة ما تشهده البلاد من احتجاجات بأنه “مأساة في ظل سقوط ضحايا”.
وأشارت إلى أن ترمب “لم يكتفِ بمواقف رمزية، بل اتخذ إجراءات ملموسة، من بينها فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الدول التي تواصل التعامل التجاري مع إيران، وفرض عقوبات إضافية على أفراد مرتبطين بالنظام المصرفي أو الأجهزة الأمنية المتهمة بقمع الإيرانيين”.
وأضافت أن الإدارة الأميركية عملت على وقف تنفيذ أحكام إعدام كانت مقررة بحق بعض عدة الأفراد، مشيرة إلى أن ترمب يؤكد في مناسبات عدة، بالتنسيق مع وزير الخارجية، “ضرورة احترام الحقوق الأساسية للشعب الإيراني، بما في ذلك الحق في المياه والطاقة والوقود والغذاء”، معتبرة أن هذه الاحتياجات “أُهدرت” بسبب سياسات النظام الإيراني.
وأوضحت أن الرئيس الأميركي يراقب الوضع في إيران “عن كثب للغاية”، وأن وزارة الخارجية الأميركية تتابع التطورات بشكل متواصل، معربة عن تطلع بلادها لـ”رؤية إيران أكثر أمناً وازدهاراً”.
وفي السياق نفسه، شددت هيوستن على أن أولوية ترمب هي تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، مشيرة إلى أنه لطالما دعا، حتى قبل ولايته الثانية، إلى “رؤية إيران بلا سلاح نووي وبرامج صواريخ باليستية”، والتي تعتبرها واشنطن “مصدر تهديد للمنطقة وللأمن القومي الأميركي”.
ووصفت المسؤولة الأميركية الاحتجاجات الجارية في إيران بأنها “احتجاجات طبيعية” يطالب فيها الشعب بحقوقه الأساسية، مؤكدة أن العقوبات والرسوم الجمركية تمثل “إجراءات ملموسة” تعكس جدية الإدارة الأميركية في إحداث تغيير.
وتأتي هذه التصريحات بعدما أعلنت وزارتا الخارجية والخزانة، الجمعة، فرض عقوبات أميركية جديدة تستهدف شبكة شحن نفط مرتبطة بإيران، في إطار ما وصفته بمواصلة الضغط لمنع طهران من استخدام عائدات النفط في تمويل أنشطتها الأمنية والإقليمية، وكذلك بهدف تكثيف الضغط على خلفية سقوط متظاهرين في الآونة الأخيرة.
السودان
وعن التطورات في السودان، ذكرت هيوستن لـ”الشرق” أن “الإدارة الأميركية واضحة في رغبتها برؤية سودان مستقر يحترم حقوق شعبه”، ووصفت ما يجري في البلاد بأنه “مأساة، ومعاناة كبيرة”.
وأضافت أن ترمب يعمل على أعلى المستويات مع شركاء الولايات المتحدة في المنطقة وخارجها لإيجاد مسار يؤدي إلى سودان أكثر استقراراً وازدهاراً، مؤكدة أن واشنطن لن تتخلى عن هذا الملف.
وعادت الجهود الدولية الرامية إلى وقف الحرب في السودان إلى الواجهة مجدداً، عقب تسلّم الحكومة السودانية مبادرة جديدة تقودها الولايات المتحدة والسعودية، في محاولة لإحياء مسار سياسي تعثّر مراراً منذ اندلاع القتال في أبريل 2023.
وبحسب مصادر لـ”الشرق”، يقوم مقترح إنهاء الحرب على مقاربة تدريجية تبدأ بإعلان “هدنة إنسانية”، تعقبها مرحلة لوقف الأعمال العدائية، وصولاً إلى وقف نهائي وشامل لإطلاق النار بين الجيش السوداني، وقوات الدعم السريع.
وأشارت المصادر إلى أن رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان ناقش المقترح “السعودي الأميركي” مع عدد من شركائه، خلال اجتماعات مشتركة وأخرى منفصلة، ضمن مشاورات مكثفة تتعلق بالمبادرة ومسار إنهاء الحرب.
“مجلس السلام”
وفي ما يخص غزة، أعربت هيوستن عن حماس الإدارة الأميركية بالتوقيع على ميثاق “مجلس السلام” في دافوس، مشيدة بالخطابات التي أُلقيت من مسؤولين أميركيين ودوليين، واعتبرت أن الخطة الأميركية المكونة من 20 بنداً “أكثر خطة شاملة ومؤثرة” للوصول إلى السلام في المنطقة.
ولفتت إلى أن الخطة تهدف إلى “تحقيق مستقبل أكثر ازدهاراً لسكان غزة، من خلال حياة خالية من سيطرة حركة حماس”، داعية “الحركة إلى الالتزام بما تعهدت به ضمن الخطة، بما في ذلك نزع السلاح، لتمكين إدخال الاستثمارات والدعم الدولي”.
وأكدت هيوستن أن الولايات المتحدة تعمل بالتنسيق مع الأمم المتحدة ووفق القوانين الأميركية والدولية، معتبرة أن “مجلس السلام” يمثل ائتلافاً من خبراء من قطاعات مختلفة يسعون إلى تقديم أفضل الممارسات لدفع غزة نحو مستقبل أفضل، معربة عن تطلعها إلى رؤية تقدم فعلي في إطار هذه الخطة تحت قيادة الرئيس الأميركي.
ووقع ترمب، وقادة وممثلين عدة دول، الخميس، على ميثاق “مجلس السلام” في دافوس، معلناً أن المجلس أصبح “منظمة دولية” نشطة، وقال إن “المجلس سيقوم بعمل عظيم في غزة، وربما في ملفات أخرى”.
