اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي السبت، روسيا بـ”استغلال” وقت التحضير للقاء بينه والرئيس فلاديمير بوتين، في شن هجمات جديدة واسعة على أوكرانيا، ودعا إلى فرض عقوبات على قطاعي الطاقة والمصارف الروسيين، فيما أبلغت واشنطن مجلس الأمن الدولي بأن الهجمات على أوكرانيا “تلقي بظلال من الشك على جدية رغبة روسيا في السلام”.

وجاءت تصريحات زيلينسكي في أعقاب هجمات روسية كبيرة طالت زابوروجيا ومناطق أخرى عدة ليل الجمعة السبت، وقال زيلينسكي إن الهجمات تسببت في “حرائق كثيرة، وأضرار للبنية التحتية المدنية”، ولفت إلى أن فرق الطوارئ تعمل في المناطق المتأثرة.

وأشار في منشور على منصة “إكس”، إلى أن روسيا أطلقت ما يقرب من 540 طائرة مسيّرة، و8 صواريخ باليستية، و37 نوعاً آخر من الصواريخ، وفق قوله.

وقال حاكم زابوروجيا إيفان فيدوروف السبت، إن الهجمات أسفرت عن سقوط شخص، وإصابة ما لا يقل عن 24 آخرين بينهم ثلاثة أطفال.

والجمعة، قال وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف إن الجيش زاد من وتيرة تقدمه في أوكرانيا، موضحاً أنه يسيطر على ما بين 600 و700 كيلومتر مربع شهرياً مقارنة مع ما بين 300 و400 كيلومتر مربع في مطلع العام.

زيلينسكي يطالب بـ”تحرك حقيقي”

وقال زيلينسكي إنه “مع استمرار روسيا في إظهار تجاهلها المطلق لكلمتها، فإننا نعوّل على تحرك حقيقي. من الواضح تماماً أن موسكو استغلت الفترة المخصصة للتحضير لاجتماع على مستوى القادة لتنظيم هجمات واسعة جديدة”.

واعتبر زيلينسكي أن “الطريقة الوحيدة لإعادة فتح نافذة الفرص أمام الدبلوماسية هي عبر اتخاذ إجراءات صارمة ضد من يمولون الجيش الروسي، وفرض عقوبات فعّالة على موسكو نفسها”.

وطالب زيلينسكي بعقوبات تستهدف قطاعي الطاقة والبنوك، وقال إن هذه الحرب “لن تتوقف بالتصريحات السياسية وحدها؛ ولكنها تتطلب خطوات حقيقية. نحن نتوقع تحركاً من الولايات المتحدة وأوروبا، ومن العالم كله”.

وقالت القوات الجوية الأوكرانية إنها أسقطت 510 من أصل 537 طائرة مسيّرة و38 من أصل 45 صاروخاً أطلقتها روسيا في هجوم ليلي.

وأضافت في بيان على تطبيق تليجرام أنها سجلت أيضا خمس ضربات صاروخية و24 هجوماً بطائرات مسيّرة استهدفت سبعة مواقع، في حين تساقطت الشظايا في 21 موقعاً.

شكوك أميركية

وقالت الولايات المتحدة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الجمعة، إن الضربات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيرة الروسية على أوكرانيا التي تسفر عن سقوط ضحايا “تلقي بظلال من الشك على جدية رغبة روسيا في السلام”، محذرة من أن واشنطن قد تعاقب موسكو بإجراءات اقتصادية إذا واصلت الحرب، وفق ما نقلت وكالة “رويترز”.

وذكر الدبلوماسي الأميركي جون كيلي أمام المجلس المؤلف من 15 عضواً، أن “الولايات المتحدة تدعو روسيا إلى تجنب هذه العواقب من خلال وقف العنف والانخراط بشكل بناء لإنهاء الحرب”.

وأضاف “يجب على روسيا أن تقرر الآن التحرك نحو السلام. يجب أن يتفق قادة روسيا وأوكرانيا على الاجتماع بشكل ثنائي”.

وكانت روسيا قد قصفت أوكرانيا بصواريخ وطائرات مسيرة في وقت مبكر من الخميس، في هجوم ضخم أسفر عن سقوط ضحايا.

وقال كيلي إن الضربات الروسية على كييف “تلقي بظلال من الشك على جدية رغبة روسيا في السلام. يجب أن تتوقف هذه الضربات على المناطق المدنية على الفور”.

ولم تسفر الجهود الدبلوماسية لإنهاء الغزو الروسي الشامل حتى الآن عن شيء يذكر، حتى بعد أن التقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيسين الروسي والأوكراني على نحو منفصل في وقت سابق من هذا الشهر.

أوكرانيا تطالب بوقف النار قبل التفاوض

وقالت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو أمام مجلس الأمن “لا تزال روسيا تختار القتل على إنهاء الحرب. يتعين أن نأخذ ذلك في الحسبان في جهودنا الرامية إلى الحل السلمي ووضع ضمانات أمنية موثوقة. ينبغي أن تحمي هذه الضمانات السيادة الأوكرانية وحياة الشعب الأوكراني، وخاصة الأطفال”.

وتابعت “يجب أن يشعر شعبنا بالأمان بالفعل اليوم. ولهذا السبب يظل وقف إطلاق النار شرطاً أساسياً لنجاح المفاوضات المستقبلية”.

وقال دميتري بوليانسكي نائب السفير الروسي لدى الأمم المتحدة إن موسكو مستعدة للنظر في عقد قمة مع أوكرانيا “شريطة أن يكون هناك إعداد مسبق شامل لمثل هذا الاجتماع والمضمون الموضوعي له، وإلا فلن يكون له أي معنى ببساطة”.

وقال إن الولايات المتحدة “تتفهم أكثر فأكثر الحاجة إلى معالجة الأسباب الجذرية للنزاع التي بدونها لن يكون من الممكن التوصل لحل”.

شاركها.