شهدت الساحة السورية في الأيام القليلة الماضية، تحولات متسارعة لا سيما في منطقة الجزيرة، حيث بسطت الدولة سيطرتها على محافظات دير الزور والرقة، وأجزاء واسعة من الحسكة، وهذه المحافظات الثلاث تضم معظم وأهم حقول النفط والغاز هناك.

وسيطر الجيش السوري خلال معاركه مع قوات “قسد” على حقول نفط وأهمها العمر “أكبرها وأهمها”، والتنك، والجفرة، والرصافة، وصفيان وغيرها، إضافة إلى حقل كونيكو للغاز.

‏وقالت الشركة السورية للبترول إنها قامت منذ الساعات الأولى لانطلاق معارك السيطرة على تلك المناطق بإحداث غرفة عمليات طارئة لمتابعة واقع الحقول النفطية واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامتها واستمرارية عملها.

وتفاءل السوريون بعد هذه السيطرة من خلال عودة الموارد النفطية ليد الدولة، مما يتيح مردود مهم من الطاقة النفطية إضافة إلى الطاقة الكهربائية وخصوصاً من سد الفرات.

إلا أن أحمد السليمان مدير دائرة الاتصال الحكومي في وزارة الطاقة السورية، يشرح لوكالة “ستيب نيوز” الوضع الحالي لهذه المنشآت، مشدداً عن الأمر أصعب من المتوقع والمأمول في الوقت الراهن.

ويقول السليمان: “قامت فرقنا الفنية بالنزول إلى الميدان، وخلال الجولة الأولى التي أجريناها أمس برفقة السيد الوزير شملت مناطق في الرقة والطبقة وحلب. وقد اطّلعنا عن قرب على الواقع القائم، والذي يُعدّ بكل أسف واقعًا صعبًا ومريرًا، بل أشد قسوة مما تسلّمناه من النظام البائد”.

ويضيف: “الحقول النفطية الموجودة تحتاج إلى أعمال صيانة ضخمة، وإلى إعادة تقييم شاملة، إضافة إلى إعداد دراسات فنية حقيقية، إذ لم تكن لدينا سابقًا دراسات دقيقة عن الآبار والحقول أو عن مستويات الإنتاج الفعلية. لذلك، فإن جميع هذه الحقول تتطلب دراسات معمّقة وإعادة تقييم كاملة، وهو ما يستلزم وقتًا وجهدًا كبيرين”.

ويوضّح أنه في الوقت الراهن، لا يمكن القول إننا بدأنا بالاستفادة الحقيقية من النفط، إذ إن أقل مدة متوقعة لذلك لا تقل عن سنتين إلى ثلاث سنوات.

ويتابع: “قد نستفيد حاليًا من المتاح بوسائل بدائية، لكن لا يمكن الاستمرار بهذه الطرق، إذ يُفترض تطوير الحقول ورفع كفاءتها وزيادة كميات الإنتاج، بما يُعيد الأمور إلى وضع أفضل مما كانت عليه سابقًا”.

ويلفت السليمان إلى أنه ما حدث خلال الأيام الماضية هو تركيز كبير على الحقول والنفط والغاز، دون الالتفات الكافي إلى أن البنية التحتية متهالكة بشكل كبير، وتحتاج إلى وقت لإعادة تأهيلها. في المقابل، هناك توقّعات شعبية بأن تنخفض الأسعار سريعًا، وأن تُعاد إعمار البلاد فورًا من هذه الموارد، لكن الواقع أكثر تعقيدًا.

ويؤكد أن هناك حقول مغلقة وأخرى لم تُستكشف بعد، وجميعها تحتاج إلى وقت لا يقل عن سنتين إلى ثلاث سنوات حتى تدخل الخدمة وتصل إلى مستوى إنتاج أفضل، وربما إلى مستوى يكفي احتياجات سوريا.

وبحسب “السليمان” سوريا تحتاج إلى ما لا يقل عن 200 ألف برميل نفط يوميًا، في حين أن الإنتاج الحالي لا يتجاوز 80 ألف برميل، وهو رقم غير نهائي ويحتاج إلى تدقيق ودراسات إضافية للتأكد من دقته.

أما عن سد الفرات فيقول: “قمنا بزيارة سد الفرات، الذي يضم ثماني عنفات لتوليد الكهرباء بطاقة قصوى تبلغ 800 ميغاواط. اليوم، تعمل أربع عنفات فقط، ومن بينها عنفتان فقط تقومان فعليًا بتوليد الكهرباء، بينما البقية متوقفة بسبب انخفاض منسوب المياه خلف السد، نتيجة انخفاض الوارد المائي من الجانب التركي، إضافة إلى الجفاف الذي شهدته المنطقة في العام الماضي”.

ويضيف: “التوليد الحالي من السد لا يتجاوز 100 إلى 120 ميغاواط، وهو مستوى متدنٍ جدًا مقارنة بالطاقة القصوى للسد عندما تكون جميع العنفات في الخدمة ويكون ضخ المياه طبيعيًا”.

ويشدد على أن هذا الواقع لا يقتصر على سد الفرات فقط، بل ينطبق على معظم المنشآت الحيوية، فجميعها تحتاج إلى تأهيل. فالعنفات الموجودة في سد الفرات، على سبيل المثال، تحتاج كل واحدة منها إلى ملايين الدولارات لإعادة صيانتها، نظرًا لحالة التهالك الكبيرة التي وصلت إليها.

ويتابع: “نحن بصدد إجراء تقييم شامل لهذه المنشآت الحيوية، سواء حقول النفط، أو السدود، أو المحطات القائمة، تمهيدًا لوضع دراسات متكاملة. وبعد ذلك، سيبدأ العمل على أرض الواقع، بحيث يتم تأهيل ما يمكن إصلاحه محليًا ووطنيًا، أما المشاريع التي تحتاج إلى استثمارات أكبر، سواء من مستثمرين خارجيين أو شركات كبرى محلية أو أجنبية، فسيتم عرضها للاستثمار”.

ويختم “السليمان”: “في المحصلة، فإن كل هذه الخطوات تحتاج إلى وقت، ونعمل عليها بإذن الله وفق الإمكانيات المتاحة وبخطة مرحلية واضحة”.

المصدر: وكالة ستيب الاخبارية

شاركها.