وزير الخارجية الأميركي: الولايات المتحدة ستبقى في حلف الناتو

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، خلال تصريحات صحافية في بروكسل، إن الولايات المتحدة ستبقى في حلف شمال الأطلسي “الناتو”، مشدداً على أهمية تقوية التحالف، وزيادة الإنفاق الدفاعي لدول الحلف، فيما يلقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالشكوك حول التزامه بالحلف، وفق ما ذكرت شبكة CNN.
وأضاف روبيو، الذي يشارك في اجتماعات وزراء خارجية حلف الناتو الخميس، وسط توتر متزايد إزاء نهج إدارة الرئيس دونالد ترمب تجاه أوروبا: “في الوقت الذي نتحدث فيه الآن، لا تزال الولايات المتحدة نشطة في حلف الناتو كما كانت دائماً، وبعض هذه الهستيريا والمبالغة التي أراها في وسائل الإعلام العالمية والمحلية في الولايات المتحدة حول الناتو غير مبررة. لقد أوضح الرئيس أنه يدعم الحلف، وسنبقى فيه، لقد أوضح ذلك”.
وجدد روبيو مطالبته لدول الحلف بزيادة الإنفاق الدفاعي، وقال: “نريد أن يكون حلف الناتو أقوى. نريد أن يكون حلف الناتو أكثر استدامة. والطريقة الوحيدة التي يمكن أن يصبح بها حلف الناتو أقوى وأكثر استدامة هي أن يتمتع شركاؤنا، والدول التي يتألف منها هذا التحالف المهم، بقدرات أكبر”.
وتابع: “هذه ليست مجرد شراكة بين الحلفاء، بل مجموعة من الاقتصادات المتقدمة والدول الغنية التي لديها القدرة على تقديم المزيد. نحن ندرك أن ذلك يمثل مقايضة، لكن علينا القيام به كل عام في بلدنا”، في إشارة إلى مطالب واشنطن للحلفاء بزيادة الإنفاق الدفاعي، والميزانية الضخمة للجيش الأميركي.
ويعقد وزراء خارجية الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي “الناتو”، الخميس، اجتماعات تستمر يومين في العاصمة البلجيكية بروكسل، وذلك لبحث جملة من الموضوعات، بينها زيادة الإنفاق الدفاعي.
مخاوف من انسحاب أميركي
تصريحات روبيو جاءت في سياق المخاوف من احتمال انسحاب الولايات المتحدة من التحالف، وفي ظل استعداد الرئيس دونالد ترمب للتقارب مع فلاديمير بوتين، وطرحه شكوكاً حول ما إذا كانت بلاده ستدافع عن حلفاء الناتو “إذا لم يدفعوا”.
وأدلى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بتعليقات مماثلة في مؤتمر ميونيخ للأمن في فبراير الماضي، إذ قال لقادة أوروبا إنه يتعين عليهم “اتخاذ خطوات كبيرة لتوفير دفاعهم الخاص”، كما اعتبر أن التهديد الأكبر لأمنهم “يأتي من الداخل”، مستغلاً أول خطاب رئيسي له في مؤتمر ميونيخ للأمن لتوجيه انتقادات لاذعة للسياسيين الأوروبيين.
وتأتي أول زيارة لمسؤول رفيع بإدارة ترمب إلى مقر الناتو، في وقت تشهد فيه العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا تحولاً جذرياً من التعاون الوثيق في عهد جو بايدن إلى حالة من الشك والعداء في ظل إدارة ترمب، حسب ما ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز”.
وقال مسؤولون سابقون إن ترمب تحدث في جلسات خاصة عن رغبته في الانسحاب من الحلف، وهي خطوة من شأنها تفكيك التحالف العسكري الذي يضم 32 دولة، ويهدف إلى مواجهة روسيا.
وقالت “نيويورك تايمز”، إن مسؤولين أجانب تعاملوا مع روبيو منذ تعيينه وزيراً للخارجية، يقولون إن روبيو غالباً ما يسعى إلى التقليل من شأن بعض أفكار ترمب المتطرفة، واحتمالية تحولها إلى سياسات أكثر واقعية، رغم أنهم يتساءلون عما إذا كان روبيو يعبر حقاً عن وجهة نظر رئيس لا تربطه به علاقة شخصية وثيقة.
وذكرت الصحيفة أن قدرة روبيو على تخفيف حدة سياسات ترمب “تظل محدودة”، إذ تقوم رؤية ترمب على أن أوروبا تستغل الولايات المتحدة اقتصادياً، وتختلف ثقافياً عن القيم التي يؤمن بها التيار السياسي المؤيد له، كما يرى أن أوروبا يجب أن تتعامل مع الرئيس الروسي.
وتظل الولايات المتحدة، التي تنفق على الدفاع أكثر من جميع حلفاء الناتو مجتمعين، لاعباً لا غنى عنه لأمن أوروبا.
وبالإضافة إلى ردعها النووي، الذي يُكرّس لحماية أوروبا من خلال حمل عدة قوات جوية أوروبية للأسلحة النووية الأميركية، توفر الولايات المتحدة قدرات عسكرية لا تمتلكها الدول الحليفة في القارة، كما تدير قواعد جوية وبحرية وقوات برية، ولديها 80 ألف جندي متمركزين في أوروبا.