قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الجمعة، إن للولايات المتحدة الحق في إعادة النظر بشأن علاقاتها مع حلفائها الأوروبيين، لكن من حق هؤلاء الحلفاء أيضاً أن يقولوا “لا” إذا قدّمت واشنطن مقترحاً غير مقبول، وذلك وفق صحيفة “لوموند”.

وأضاف بارو، في خطاب سنوي ألقاه أمام السفراء الفرنسيين: “في غضون بضعة أشهر فقط، قررت الإدارة الأميركية الجديدة إعادة التفكير في الروابط التي تجمعنا، وهذا حقها.. ومن حقنا نحن أيضاً أن نقول (لا) لحليف تاريخي، مهما بلغ تاريخه، عندما يكون اقتراحه غير مقبول”.

وكان البيت الأبيض أعلن أن الرئيس دونالد ترمب يناقش خيارات للاستحواذ على جرينلاند، بما في ذلك احتمال استخدام الجيش الأميركي، في إحياء لطموحه بالسيطرة على هذه الجزيرة ذات الأهمية الاستراتيجية، رغم الاعتراضات الأوروبية.

وقال بارو إن “النظام السياسي الأوروبي بات اليوم في خطر”، موجّهاً انتقادات لحليف بلاده التاريخي، واشنطن، مشيراً إلى أن  العالم “يواجه خطر انتشار نووي بشكل غير مسبوق”.

وقال بارو رداً على انتقادات نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس: “لا، الحضارة الأوروبية لن تختفي.. لكن نعم، نظامنا السياسي اليوم في خطر، على الرغم من استقراره القيّم في عالم ضبابي، وعلى الرغم من ثروته العلمية والتكنولوجية والثقافية والمالية الهائلة”.

التحالف مع واشنطن

وكانت استراتيجية الأمن القومي الأميركية التي أصدرتها إدارة ترمب في ديسمبر قد شنّت هجوماً لاذعاً على أوروبا، ووصفتها بأنها تواجه “محواً حضارياً” بسبب الهجرة، ودعت إلى دعم الأحزاب اليمينية.

وردّ الوزير الفرنسي قائلاً: “لا، أوروبا ليست على شفا محو حضاري، والأصوات المتعجرفة التي تدّعي ذلك سيكون من الأفضل لها أن تحذر من محوها هي”. لكنه رأى أن الاتحاد الأوروبي “مهدَّد من الخارج من قبل خصوم يسعون إلى تفكيك روابط التضامن التي توحّدنا”، و”من الداخل بسبب إرهاق ديمقراطي”.

وحذّر بارو قائلاً: “لنكن واضحين: لا شيء يضمن اليوم أننا سنظل نعيش داخل الاتحاد الأوروبي كما نعرفه بعد عشر سنوات”، ووصف الولايات المتحدة بأنها “حليف لا نتوافق معه دائماً”.

وجاءت تصريحات كبير الدبلوماسيين الفرنسيين بعد تحذير الرئيس إيمانويل ماكرون من أن الولايات المتحدة “تنأى تدريجياً بنفسها عن بعض حلفائها”، و”تتحرر من القواعد الدولية”، في واحد من أشد انتقاداته حتى الآن لسياسات واشنطن في ظل حكم ترمب.

خطر الانتشار النووي

كما حذّر بارو من أن العالم “يواجه خطر انتشار نووي” نتيجة تآكل الإطار القانوني للحد من التسلح واقتراب انتهاء معاهدة “نيو ستارت”.

وتُعد معاهدة “نيو ستارت” آخر اتفاق ثنائي للحد من الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا، وتنتهي في 5 فبراير المقبل.

وجاءت هذه التصريحات في وقت تكافح فيه قادة الاتحاد الأوروبي للتوصل إلى رد موحد على تصرفات الولايات المتحدة، التي يُعتقد أنها تشير ضمنياً إلى عمليات مثل الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو والتهديد الأميركي المتكرر بضم جرينلاند.

“قوى عالمية تسعى لتقسيم العالم”

وكان ماكرون قال في خطاب أمام أعضاء السلك الدبلوماسي الفرنسي في قصر الإليزيه: إن الولايات المتحدة “قوة راسخة، لكنها تتجه تدريجياً بعيداً عن بعض حلفائها وتخرج من القواعد الدولية التي كانت تروّج لها حتى وقت قريب”، بحسب ما نقل موقع Lesechos الفرنسي.

وأضاف أن المؤسسات متعددة الأطراف “تعمل بشكل أقل فاعلية في الوقت الراهن”، وأن العالم يعيش في بيئة تتزايد فيها مخاطر تقسيمه بين قوى كبرى.  

 واستغل ماكرون الكلمة لتسليط الضوء على ما وصفه بـ”قوى عالمية تسعى لتقسيم العالم”، إلى مناطق نفوذ، مع هيمنة الولايات المتحدة على نصف الكرة الغربي بموجب ما يسمى بـ”مبدأ مونرو”. لكنه أبدى موقفاً إيجابياً تجاه الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وينص “مبدأ مونرو”، على أن الولايات المتحدة لن تتدخل في شؤون الدول الأوروبية، ولا في صراعاتها أو مستعمراتها القائمة.

كما ينص أيضاً على أن نصف الكرة الأرضية الغربي، لم يعد مفتوحاً للاستعمار الأوروبي، وأن أي محاولة من قوة أوروبية للقيام بذلك ستُعدّ عملاً عدائياً ضد الولايات المتحدة.

أبرز بنود “مبدأ مونرو” السياسي

  • الولايات المتحدة لن تتدخل في شؤون الدول الأوروبية، ولا في صراعاتها أو مستعمراتها القائمة.
  • نصف الكرة الأرضية الغربي، لم يعد مفتوحاً للاستعمار الأوروبي.
  • أي محاولة من قوة أوروبية للقيام بذلك ستُعدّ عملاً عدائياً ضد الولايات المتحدة.
شاركها.