وسط تصعيد صيني.. وفد تايواني إلى واشنطن لإجراء محادثات سرية

قالت مصادر مطلعة إن كبير مسؤولي الأمن القومي التايواني وصل إلى الولايات المتحدة، لإجراء محادثات “سرية” مع إدارة الرئيس دونالد ترمب، في وقت تُصعّد فيه الصين ضغوطها العسكرية على الجزيرة الخاضعة للحكم الذاتي، بحسب ما أوردته صحيفة “فاينانشيال تايمز”.
ويقود مستشار الأمن القومي التايواني جوزيف وو، ووزير الخارجية السابق لين تشيا لونج، وفداً لحضور اجتماع يُعرف باسم “القناة الخاصة”، إذ كان من المقرر عقدها، الجمعة، وهي أول استخدام من قِبل إدارة ترمب منذ عودته إلى رئاسة الولايات المتحدة في يناير.
وعقدت الولايات المتحدة وتايوان محادثات سرية عبر “القناة الخاصة” لسنوات، لكن تم الكشف عنها لأول مرة في عام 2021، عندما التقى الجانبان، بما في ذلك وو الذي كان وزيراً للخارجية آنذاك، في أنابوليس بولاية ماريلاند، إذ يُنظر إلى تلك المحادثات على أنها “فرصة نادرة” لمجموعة من كبار المسؤولين من كلا الجانبين لإجراء محادثات مفصلة.
وكانت آخر زيارة لوو ولين إلى واشنطن في أغسطس 2024، لما عُرف بأولى مناقشات “القناة الخاصة” عقب انتخاب لاي تشينج تي رئيساً لتايوان في يناير.
وأبقت الإدارات الأميركية المتعاقبة القناة الخاصة طي الكتمان، لتجنب الانتقادات الصينية للمشاركة الحساسة، إذ تتمسك بكين بالسيادة على تايوان، التي حافظت على علاقة غير رسمية مع واشنطن منذ تطبيع الولايات المتحدة للعلاقات مع الصين في عام 1979.
ويأتي اجتماع هذا الأسبوع في خضمّ اضطرابات في مجلس الأمن القومي، بعد أن أقال ترمب العديد من المسؤولين الذين خدموا تحت قيادة مستشار الأمن القومي مايك والتز، إذ واجه ضغوطاً هائلة منذ أن اتضح أنه أضاف صحفياً إلى مجموعة رسائل على تطبيق “سيجنال” حول تنفيذ ضربات أميركية على الحوثيين في اليمن.
وقال أشخاص مطلعون على الوضع إن شخصيات في حركة ترمب MAGA (لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى) تسعى إلى تطهير مجلس الأمن القومي ممن يعتبرونهم “محافظين جدداً”، أو أكثر استعداداً لاستخدام القوة العسكرية الأميركية في الخارج.
وحظي معسكر MAGA بدعم من لورا لومر، وهي من مُنظّري المؤامرة اليمينيين المتطرفين ومؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي حثّت ترمب، في اجتماع عُقد هذا الأسبوع، على إقالة موظفي مجلس الأمن القومي، كما استهدفت أليكس وونج، نائب مستشار الأمن القومي، وإيفان كاناباثي، مسؤول مجلس الأمن القومي لشؤون آسيا، والذي كان من المتوقع أن يحضر اجتماعات “القناة الخاصة”.
تدريبات “رعد المضيق”
ووصل وو وفريقه إلى منطقة واشنطن هذا الأسبوع، في وقت بدأ فيه الجيش الصيني وخفر السواحل تدريباتٍ واسعة النطاق حول تايوان.
وبدأ الجيش الصيني، الأربعاء، تدريبات عسكرية لليوم الثاني على التوالي حول تايوان، وأطلق عليها اسم Strait Thunder-2025A (رعد المضيق 2025 إيه)، فيما نفذ تدريبات بإطلاق نيران حية بعيدة المدى في بحر الصين الشرقي.
وفي فبراير، صرّح قائد القيادة الأميركية في المحيطين الهندي والهادئ الأدميرال صموئيل بابارو بأن التدريبات أصبحت واسعةً لدرجة أن جيش التحرير الشعبي الصيني قد يستخدمها “كغطاء” لإخفاء غزو عسكري لتايوان.
وأضاف في منتدى هونولولو للدفاع: “إن مناوراتهم العدوانية حول تايوان حالياً، ليست تدريباتٍ كما يسمونها، بل هي بروفات لضم تايوان قسراً”.
وتعهدت بكين بوضع تايوان تحت سيطرتها يوماً ما، بالقوة إذا لزم الأمر، وقد عزز الرئيس الصيني شي جين بينج الضغوط العسكرية والدبلوماسية على الأرخبيل في السنوات الأخيرة، ما أثار مخاوف من أن التوترات قد تندلع إلى صراع فعلي.
وتعتبر الصين الجزيرة إقليماً تابعاً لها، وينبغي الاستيلاء عليه بالقوة إذا لزم الأمر، وفي السنوات الأخيرة زادت من نشاطها العسكري حول مياه تايوان ومجالها الجوي.
وتقول بكين، التي تعتبر تايوان جزءاً من أراضيها، إن الممر المائي الاستراتيجي ملك لها، فيما تعارض تايوان بشدة مزاعم السيادة الصينية، ويقول رئيس تايوان لاي تشينج تي، إن شعب الجزيرة وحده هو القادر على تقرير مستقبله.
وأصبحت الولايات المتحدة قلقة بشكل متزايد بشأن النشاط العسكري الصيني المتزايد حول تايوان، إذ أجرت الصين مناورات عسكرية ضخمة حول الجزيرة، بما في ذلك إطلاق صواريخ باليستية فوقها لأول مرة، وفي عام 2022، بعد زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي آنذاك نانسي بيلوسي لتايبيه، كما كثفت نشاطها العسكري منذ زيارة بيلوسي.