قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، إن بلاده رائدة في استكشاف القطب الشمالي، وإنها تكثف العمل على زيادة قدرة كاسحات الجليد النووية، وشدد على أهمية تطوير الممر البحري الشمالي لموسكو وللتجارة الدولية، وذلك وسط تصاعد الجدل بشأن رغبة الولايات المتحدة في السيطرة على جزيرة جرينلاند.
وأضاف الرئيس الروسي، خلال اجتماع مع الطلاب في معهد موسكو للفيزياء والتكنولوجيا، أن جميع دول العالم تظهر الآن اهتماماً متزايداً بالقطب الشمالي، مشدداً على أن بلاده كانت رائدة لعقود في استكشافه، وأنها تكثف جهودها لتطوير أسطولها من كاسحات الجليد، حسبما نقلت وسائل إعلام روسية.
وتسعى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تعزيز حضورها في القطب الشمالي عبر السيطرة على جزيرة جرينلاند ذات الموقع الاستراتيجي، ما يثير أزمات مع الدنمارك ودول أوروبية أخرى.
وقال بوتين: “على سبيل المثال نحن نبني كاسحات جليد، ليس لها مثيل في أي مكان آخر في العالم، كما تعلمون، لدينا 34 كاسحة جليد تعمل بالديزل، و8 كاسحات جليد نووية في الخدمة، اثنتان منها –تشوكوتكا ولينينجراد– قيد الإنشاء حالياً. أما ستالينجراد فسيتم وضعها على الحوض قريباً، ولدينا أيضاً سفينتان إضافيتان قيد التخطيط”، حسبما نقلت وكالة “تاس” الروسية للأنباء.
وأوضح: “إذا كان هذا جليداً بسمك يصل إلى بضعة أمتار، فهذا مستوى من القوة لا تملكه أي دولة أخرى في العالم اليوم. ونحن، بالطبع، نكثّف هذا العمل (في بناء كاسحات الجليد النووية)”.
تطوير الممر البحري الشمالي
وتطرق بوتين إلى عملية بناء كاسحة الجليد النووية “ذا ليدر” The Leader في الشرق الأقصى الروسي، قائلاً: “تُبنى كاسحة جليد نووية أخرى بقوة 150 ميجاواط في حوض بناء السفن (زفيزدا) في الشرق الأقصى. لا توجد مثل هذه السفن في العالم. يسير البناء بسلاسة ووفق الجدول الزمني. وأنا واثق من أننا سنستلم هذه الكاسحة بحلول عام 2030”.
وأضاف الرئيس الروسي أن “تطوير الممر البحري الشمالي مهم للغاية بالنسبة لنا وللتجارة الدولية واللوجستيات، لذا فإن أي بحث في هذا المجال يعدّ في غاية الأهمية”.
وتابع: “روسيا ستواصل استكشاف منطقة القطب الشمالي، على الرغم من حقيقة أن الاحتباس الحراري قد يحل محله موجة برد”.
وبحسب وكالة “تاس”، تُعد “ليدر” أقوى كاسحة جليد في العالم، تبلغ قدرتها 120 ميجاواط، ويمكنها اختراق طبقة جليد بسمك يصل إلى 4.3 أمتار، وقيادة السفن عبر جليد بسماكة مترين بسرعة 11 عقدة.
وذكرت الوكالة أن الكاسحة “ليدر” ستجعل الممر البحري الشمالي “يعمل على مدار العام، بحيث لا تعتمد الملاحة بعد الآن على الظروف الجوية أو الجليد”، وأنها ستُستخدم لنقل الموارد الهيدروكربونية من حقول يامال إلى آسيا ومنطقة المحيط الهادئ.
والطريق البحري الشمالي هو ممر شحن بحري من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادئ يمر على طول ساحل القطب الشمالي الروسي من بحر بارنتس، بمحاذاة سيبيريا، إلى الشرق الأقصى. ويمكن الإبحار من خلاله خلال أشهر الصيف.
أهمية جيوسياسية
وفي وقت سابق الشهر الجاري، كشفت بريطانيا عن محادثات مع أعضاء حلف شمال الأطلسي (الناتو) بشأن ردع النشاط الروسي في القطب الشمالي، واصفة المناقشات بأنها “عمل معتاد”، وذلك بعد تقارير إعلامية عن محادثات أوروبية بشأن نشر قوة عسكرية في جرينلاند.
واستعرض 8 مسؤولين غربيين رفيعي المستوى في مجالي الأمن و الدبلوماسية، الجمعة، جانباً من عناصر اقتراح محتمل لتسوية الخلاف بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية بشأن جزيرة جرينلاند الدنماركية، بحسب ما نقلته صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية.
وركزت المفاوضات الرامية إلى تسوية مستقبل جرينلاند في الأيام الأخيرة على مقترحات تتضمن تعزيز الوجود العسكري لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في منطقة القطب الشمالي، ومنح الولايات المتحدة حقوق سيادية على أجزاء محددة من أراضي جرينلاند، وحظر استخراج الخصوم المحتملين للمعادن النادرة من الجزيرة.
وذكر 8 مسؤولين غربيين رفيعي المستوى في مجالي الأمن و الدبلوماسية عناصر التسوية المحتملة بشأن جرينلاند، التي أعلن عنها ترمب الأربعاء دون تفاصيل.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الخطوة يبدو أنها نجحت، ولو مؤقتاً، في نزع فتيل أزمة عابرة للناتو صنعتها أميركا بشأن الإقليم الدنماركي.
