حلب – محمد ديب بظت

يواجه القطاع التعليمي في ريف حلب الشمالي تحديًا يتمثل في عدم توفر الكتب والمناهج الدراسية، ما زاد من صعوبة العملية التعليمية، إذ يعتمد المعلمون والطلاب في كثير من الأحيان على حلول فردية ومؤقتة لتعويض هذا النقص.

وبين إعلانات رسمية عن دعم مرتقب وخطط توزيع، وبين واقع ميداني يشير إلى تأخير في وصول المناهج، تتزايد مخاوف المعلمين من ضياع فصل دراسي كامل دون تحقيق الأهداف التعليمية، خاصة أن الواقع التعليمي يعاني من ضعف البنية التحتية ونقص التجهيزات.

مع اقتراب نهاية الفصل الدراسي الأول، تبقى الأسئلة مفتوحة حول قدرة الجهات المعنية على تحويل الوعود إلى إجراءات ملموسة، تضمن الحد الأدنى من بيئة تعليمية لائقة، وتحمي حق الطلاب في التعليم، بعيدًا عن الحلول الإسعافية المؤقتة.

الوضع “أسوأ”

قال مدير مدرسة “العون” في منطقة الراعي بريف حلب الشمالي، طارق العبيد، ل، إن العملية التعليمية تمر بأصعب مراحلها، معتبرًا أن واقع التعليم اليوم بات أسوأ بكثير مما كان عليه قبل التحرير، في ظل فقدان المناهج الدراسية وعدم تأمينها حتى مع انتهاء الفصل الدراسي الأول.

وأضاف العبيد أن إدارة المدرسة اضطرت إلى توزيع المناهج القديمة (التي كانت تدرّس في سنوات الثورة) والاعتماد عليها كحل مؤقت، في محاولة للتخفيف من الآثار السلبية لغياب الكتب، مشيرًا إلى أن التدريس يتركز حاليًا على المبادئ الأساسية في القراءة والحساب والتربية الإسلامية، كحل إسعافي إلى حين توزيع المناهج المعتمدة.

“الظروف المعيشية الصعبة التي تمر بها مختلف شرائح المجتمع، وخاصة المعلمين، فاقمت من الأزمة، في ظل ارتفاع الأسعار وتآكل الرواتب، ما أدى إلى عجز لدى معظم المعلمين وأولياء الأمور عن تأمين نسخ بديلة من الكتب أو مستلزمات تعليمية أساسية للطلاب”، بحسب العبيد.

واقترح مدير المدرسة أن يكون تأمين المناهج الدراسية أولوية قصوى، أو على الأقل تزويد المدارس بالطابعات ومستلزمات الطباعة، بما يتيح توفير نسخ من المناهج للتلاميذ في حال تعذر توزيعها ورقيًا.

وعود دون نتائج

مدير مدرسة “القنطرة” الإعدادية في منطقة الراعي بريف حلب الشمالي، خالد أسد الموسى، ذكر أن بداية العام الدراسي شهدت وضع خطة مؤقتة تعتمد على مراجعة الدروس القديمة والمعلومات العامة، على أمل وصول الكتب المدرسية، إلا أن الوعود بتوفيرها تكررت حتى الآن دون نتيجة، ما جعل العملية التعليمية تواجه صعوبة كبيرة من ناحية توفر المواد الدراسية.

وأضاف خلال حديث إلى، أن المدرسة اعتمدت على حل مؤقت، إذ طُلب من كل معلم إعداد نسخة إلكترونية من الكتب وشرحها وتدوين النقاط الأساسية، مع تكليف الطلاب بكتابتها، لكن العديد من طلاب المرحلة الأولى لم يكونوا قادرين على الكتابة بشكل مستقل، وعند العودة إلى البيت لا يتمكنون من مراجعة الدروس، ما يعكس المعاناة الحقيقية الناجمة عن غياب الكتاب المدرسي.

“مطالبة الأهالي بتوفير نسخ من الكتب على نفقتهم الشخصية غير ممكنة، لا سيما مع وجود أكثر من طالب في المنزل، إذ تبلغ تكلفة النسخة الواحدة حوالي 30 دولارًا أمريكيًا، وهو مبلغ يفوق قدرة غالبية الأسر، وبالتالي لم تتمكن المدرسة من إيجاد حل لهذه المسألة”، بحسب الموسى.

وأضاف أن غياب الكتب أدى إلى تمايز بين الطلاب الذين تمكنوا من الحصول على نسخ والطلاب الذين لم يستطيعوا، ما تسبب في مشكلات تعليمية عدة، أبرزها ضعف التحصيل العلمي، وتشتت الطلاب، وغياب المرجع المدرسي، بالإضافة إلى صعوبة تحضير الدروس وتقييم العملية التعليمية من قبل المعلمين، في ظل غياب الكتب التي تعتبر المرجع الأساسي للطالب والمعلم على حد سواء.

معاون مدير التربية والتعليم في حلب، محمد عبد الرحمن، أوضح أن تأخر توزيع الكتب المدرسية في ريف حلب الشمالي، سببه ازدياد عدد الطلاب القادمين من الخارج، والذين بلغ عددهم نحو 50 ألف طالب، إلى جانب المساحة الجغرافية الواسعة للمدارس، ما أسهم في تأخير عملية التوزيع.

وقال في حديث إلى، إن توزيع الكتب مستمر بشكل دائم لجميع المدارس والمجمعات التعليمية، وفق خطة وضعتها مديرية التربية في حلب، تهدف إلى استكمال التوزيع ليشمل جميع المدارس في المحافظة، مشيرًا إلى أن العملية تتم على مراحل لضمان وصول الكتب إلى جميع الطلاب.

وحول الإجراءات البديلة في حال تعذر التوزيع، ذكر عبد الرحمن أن المديرية تعمل على متابعة عملية التوزيع بشكل مستمر لضمان عدم تضرر العملية التعليمية للطلاب، دون الخوض في تفاصيل الإجراءات البديلة المتخذة.

وبخصوص تجهيزات المعلمين والاحتياجات اللوجستية، أوضح عبد الرحمن أن المدارس مغطاة بالكوادر اللازمة، فيما تتوفر اللوجستيات حسب الإمكانات المتاحة، مشيرًا إلى أن أي نقص قائم يعود إلى ازدياد عدد الطلاب وافتتاح مدارس جديدة بعد “التحرير”، ما أدى إلى ضعف الإمكانات في بعض المدارس.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.