أعلنت قوى الأمن الداخلي السورية، اليوم السبت 24 كانون الثاني، الإفراج عن 126 سجينًا قاصرًا (جميعهم دون 18 عامًا) كانوا محتجزين في سجن الأقطان بريف الرقة، وذلك بعد يوم واحد من استلام الحكومة السورية إدارة المنشأة بالكامل من “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).

وجاء الإفراج في إطار “الإجراءات القانونية والإنسانية الأولية” التي نفذتها الحكومة الجديدة لإدارة السجن، وفق تصريحات رسمية.

وقائع وتفاصيل رصدتها عبر مقابلات الناشطين وذوي المعتقلين مع الضحايا، تشير إلى أن أغلبية القاصرين كانوا معتقلين تعسفيًا لأسباب سياسية، وليس لأي صلة بتنظيم “الدولة الإسلامية”.

وتلفت هذه الواقعة الانتباه إلى احتمال استغلال سجن الأقطان، الذي كان يُروج له كمنشأة أمنية لمحتجزي تنظيم “الدولة”، لاحتضان حالات اعتقال سياسي، بما في ذلك ضد أطفال.

الإفراج ضمن تسلم السجن

جاء الإفراج بعد إعلان وزارة الداخلية السورية تسلمها إدارة سجن الأقطان بالكامل من “قسد”، في 23 من كانون الثاني، كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية بين الطرفين.

ووصفت المصادر الأمنية السورية الإفراج بأنه “إجراء قانوني وإنساني” يهدف إلى معالجة أوضاع الموقوفين وفق الأصول، وأعلنت في الوقت ذاته إدراج السجن ضمن خدمة الاستعلام عن الموقوفين عبر تطبيق “صوتك وصل”.

وقائع تكشف الطبيعة السياسية للتهم

على عكس الرواية التي روجت لها “قسد”، والتي تربط السجن بمحتجزي تنظيم “الدولة الإسلامية”، تكشف مقابلات رصدتها مع عائلات المعتقلين أن التهم الموجهة إلى هؤلاء القاصرين كانت ذات طابع سياسي بحت، ولا تمت بصلة إلى الإرهاب.

تعقيبًا على الحدث، قدم مدير المركز السوري للعدالة والمساءلة، محمد العبد الله، توثيقًا وتحليلًا لحالات المفرج عنهم، استند فيه إلى مقابلات وتفاصيل جمعها، مؤكدًا أن المفرج عنهم كانوا معتقلين “لأسباب سياسية في المقام الأول، وليسوا مقبوضًا عليهم بتهم تتعلق بالإرهاب أو ارتباط سابق بتنظيم الدولة الإسلامية’”.

وأشار العبد الله إلى أن الغالبية العظمى منهم اعتقلوا “بعد سقوط سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على الرقة”، مما يضعف، حسب رأيه، الرواية التي تربطهم بالتنظيم.

ويوضح أسباب الاعتقال المزعومة (حسب الشهادات التي استند إليها) بأنها كانت تتعلق بأنشطة مثل المشاركة في تظاهرات ضد دوريات “قسد”، أو رفع علم الثورة السورية، أو حيازة هاتف للتصوير.

ويستنتج أن طبيعة سجن الأقطان “لم يكن حصريًا لسجناء تنظيم “الدولة الإسلامية”، بل احتجز فيه معتقلون على خلفية اتهامات سياسية ومنهم أطفال”.

يجري هذا التطور ضمن عملية أوسع من الترتيبات والتوترات بين الحكومة السورية الجديدة و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).

واتهم مصدر في وزارة الخارجية السورية “قسد” بالمماطلة و طلبها على الدوام المهل والهدن كسبًا للوقت”، وتقوم بنشر إشاعات بالتمديد “ظنًا منها إحراج الدولة السورية”.

وفي المقابل تتهم “قسد” الحكومة السورية الجديدة بالمضي “نحو التصعيد رغم وقف إطلاق النار”.

وأدت التطورات العسكرية الأخيرة إلى تراجع سيطرة “قسد” على مناطق واسعة، بما في ذلك بعض السجون التي تحتجز عناصر من تنظيم “الدولة الإسلامية”.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.