قال الدكتور خالد حنفي، أمين عام اتحاد الغرف العربية، إن القطاع الخاص الليبي من خلال اتحاد الغرف التجارية والصناعية والزراعية قوي وفاعل، وله دور مؤثر وبارز داخل اتحاد الغرف العربية وفي المحافل العربية والدولية ويمثل سفيرا اقتصاديا لليبيا من خلال نقل وجهات نظر الدولة ورجال الأعمال من أجل جذب الاستثمارات الأجنبية والعربية المباشرة إلى داخل ليبيا.

وجاء ذلك خلال مشاركته في أعمال المنتدى الليبي الدولي للاقتصاد البحري، الذي عقد في مصراتة، بحضور وزراء من الحكومة الليبية ورجال أعمال ومستثمرين من ليبيا والبلدان العربية.

وأضاف حنفي، أن انعقاد هذا المؤتمر في مصراتة يعد ذات أهمية كبيرة حيث تعتبر منطقة محورية بفضل الميناء الذي يعد الأهم والأكبر في ليبيا وتمر عبره تجارة النفط والغاز إلى دول العالم. لافتًا إلى أن وجود المناطق الحرة المتطورة في ليبيا التي تتمتع بسواحل بحرية كبيرة، يعكس مدى الدور الاستراتيجي الذي تمثله الموانئ البحرية في الاقتصاد الليبي، ومدى اهتمام الدولة الليبية في تعزيز اتصالها مع باقي دول العالم، لتتحول بذلك من دولة تعتمد على إيرادات النفط والغاز، إلى دولة بارزة ومتقدمة ومؤثرة في سلاسل القيمة العالمية.

ولفت إلى أن الاقتصاد الأزرق بكل مقاييسه سواء من ناحية الصيد البحري أو على صعيد النقل واللوجستيات يشهد نموا كبيرا جدا، ونقطة التحول في العالم اليوم قائمة على تعزيز الموانئ الاستراتيجية حيث تكرس الدول المتقدمة مكانتها ونفوذها العالمي عبر الممرات المائية البحرية.

وأشار إلى أن اتحاد الغرف العربية بصفته ممثلا للقطاع الخاص العربي في 22 دولة عربية ومن خلال وجوده في 16 دولة أجنبية عبر الغرف العربية والأجنبية المشتركة، يدعم بكل ما يمتلك من قوة توجه الدولة الليبية نحو تعزيز مكانتها الإقليمية والدولية عبر الاستثمار في الموانئ البحرية.

وأكمل: نحن على يقين أن ليبيا ستكون وجهة جاذبة للاستثمار في هذا المجال، ما يمنحها ميزة تفاضلية عبر تنويع مصادر الدخل والإنتاج.

وتطرق إلى أهمية الاقتصاد الذي أصبح اليوم أحد المحركات الأساسية للنمو الاقتصادي على المستوى العالمي، لما يوفره من فرص في مجالات النقل البحري، والخدمات اللوجستية، والتجارة الدولية، والصيد المستدام، والطاقة البحرية، مع ما يفرضه ذلك في المقابل من مسؤولية جماعية للحفاظ على البيئة البحرية وضمان استدامة الموارد، ورأى أن الدول الساحلية، ومنها ليبيا، تواجه تحديات وفرصًا متزايدة تتطلب تنسيقًا أوثق مع المنظمات الدولية، سواء على مستوى السياسات، أو الأطر التنظيمية، أو نقل المعرفة وبناء القدرات، وهو ما يعكسه بوضوح برنامج هذه الجلسة ومحاورها.

كما بيّن الدكتور خالد حنفي أن الاقتصاد الأزرق يشكل اليوم أحد أهم القطاعات الديناميكية في الاقتصاد العالمي، حيث تشير التقديرات الحديثة إلى أن أكثر من 80% من حجم التجارة العالمية يتم عبر النقل البحري، ما يجعله شريانًا حيويًا للتبادل التجاري بين الدول، ويربط الأسواق ببعضها عبر سلاسل إمداد عالمية واسعة. كما ويُساهم الاقتصاد الأزرق بشكل مباشر أو غير مباشر في دعم أكثر من 350 مليون وظيفة حول العالم، في مجالات مثل النقل والخدمات اللوجستية، والصيد البحري، والطاقة البحرية، والسياحة الساحلية.

بينما تُقدَّر القيمة الاقتصادية للأنشطة البحرية العالمية بنحو 2.5 تريليون دولار سنويًا، وتشهد بعض القطاعات مثل الطاقة المتجددة البحرية والخدمات اللوجستية البحرية الذكية معدلات نمو أسرع من المتوسط العام للنمو الاقتصادي العالمي (UN & OECD).

ونوه إلى أن هذه الأرقام وغيرها تؤكد أن الاقتصاد الأزرق فرصة استراتيجية واقعية يمكن للدول الساحلية، بما فيها ليبيا، الاستفادة منها في دفع عجلة التنمية، وخلق فرص عمل ذات جودة عالية، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي. ومع ذلك، فإن تحقيق هذه الفرص يتطلّب أطرًا تنظيمية، وسياسات واضحة، وشراكات فاعلة تعمل على توحيد الجهود بين الجهات الوطنية والمنظمات الدولية المعنية.

وشدد على أن الاقتصاد الأزرق أصبح ركيزة أساسية في الاقتصاد العالمي، وليس قطاعًا هامشيًا مما يتطلب وضع استراتيجيات وطنية متكاملة للاقتصاد الأزرق تراعي الخصوصيات الوطنية وتنسجم مع الأطر الدولية. في حين تبرز الحاجة إلى أطر وطنية موحدة وحوكمة فعّالة للاقتصاد الأزرق، بما يضمن التنسيق بين الجهات المعنية وتحفيز الاستثمار المسؤول.

ولفت إلى وجود أثر إيجابي لتطوير وتحديث الاتفاقيات البحرية الدولية في خفض تكاليف التجارة، وتعزيز تنافسية الموانئ، وتحسين اندماج الدول في الاقتصاد البحري العالمي.

شاركها.