ارتفعت حصيلة ضحايا حادث تصادم بين قطار فائق السرعة خرج عن مساره وقطار آخر كان قادماً في الاتجاه المعاكس جنوب إسبانيا، إلى 39، بحسب ما ذكرت الشرطة، الاثنين، فيما اعتبرت الحكومة أن الحادث “غريب جداً”.

ووقع الحادث، مساء الأحد، قرب بلدة آدموث في مقاطعة قرطبة، على بعد نحو 360 كيلومتراً جنوب العاصمة مدريد، بعد انحراف القطار فائق السرعة ودفعه القطار الثاني خارج السكة وسقوطه على منحدر جانبي.

وقال رئيس حكومة إقليم الأندلس، خوانما مورينو، للصحافيين صباح الاثنين، إن 75 شخصاً نُقلوا إلى المستشفيات، بينهم نحو 15 في حالة خطرة.

وأضاف: “قوة الحادث كانت شديدة جداً.. ومن المرجح أن نعثر على مزيد من الجثامين”، مشيراً إلى أن إزالة حطام القطارات ستتطلب معدات ثقيلة لمحاولة الوصول إلى ضحايا آخرين.

وأظهرت مقاطع فيديو من موقع الحادث، تم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، فرق الإنقاذ وهي تُخرج ركاباً من عربات مقلوبة على جانبها تحت أضواء كاشفة. وظهر بعض الركاب وهم يتسلقون النوافذ المحطمة، فيما نُقل آخرون على نقّالات.

وذكرت صحيفة “إل باييس”، أن سائق القطار المتجه من مدريد إلى هويلفا، البالغ من العمر 27 عاماً، كان من بين الضحايا.

وكان على متني القطارين نحو 400 راكب، معظمهم إسبان كانوا يتنقلون من مدريد وإليها بعد عطلة نهاية الأسبوع. ولم يتضح عدد السياح المحتملين على متن القطارين.

وأفادت “إل باييس” بأن القطار الثاني، المتجه إلى هويلفا والذي تشغّله شركة السكك الحديدية الحكومية “رينفي”، كان يسير بسرعة تقارب 200 كيلومتر في الساعة لحظة الاصطدام. ولم يُعرف بعد مدى سرعة القطار الأول عند خروجه عن المسار.

“سبب الحادث غير معروف”

وقال وزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي إن سبب الحادث “لا يزال غير معروف”، واصفاً الأمر بأنه “غريب جداً”، لا سيما أن خروج القطار عن السكة وقع على مقطع مستقيم من الخط، مشيراً إلى أن هذا الجزء من السكة جرى تجديده في مايو الماضي.

وكتب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيز في منشور على منصة “إكس”: “ليلة من الألم العميق لبلدنا”.

وقال متحدث باسم القصر الملكي إن ملك وملكة إسبانيا يتابعان التطورات بقلق.

ووقع الحادث عند الساعة 7:45 مساءً بالتوقيت المحلي، بعد نحو 10 دقائق من مغادرة قطار “إيريو” محطة قرطبة متجهاً إلى مدريد، وفق السلطات.

وقالت شركة “أديف”، المشغّلة لشبكة السكك الحديدية، في بيان: “خرج قطار إيريو 6189 (ملقة – مدريد) عن السكة في آدموث واصطدم بالمسار المجاور، ما أدى أيضاً إلى خروج قطار مدريد – هويلفا عن السكة”.

وأوضح وزير النقل بوينتي أن معظم الضحايا والمصابين كانوا في أول عربتين من القطار الثاني (رينفي ألفيا)، الذي خرج عن السكة وسقط على جانب منحدر السكة الحديدية. وأضاف أن العربة الأولى كانت تقل 37 شخصاً، والثانية 16 شخصاً.

وكان قطار “إيريو” المتجه من ملقة إلى مدريد يقل أكثر من 300 راكب، بينما كان على متن قطار “رينفي” نحو 100 راكب.

“مشهد مروّع”

وقال رئيس بلدية آدموث، رافائيل مورينو، لصحيفة “إل باييس” إنه كان من أوائل من وصلوا إلى موقع الحادث برفقة الشرطة المحلية، وشاهد جسداً ممزقاً على بعد أمتار من موقع التصادم.

وأضاف: “المشهد مروّع… لا أعتقد أن القطارين كانا على السكة نفسها، الأمر غير واضح”.

وأظهرت لقطات للتلفزيون المحلي مركز استقبال للركاب أُقيم في بلدة آدموث، التي يبلغ عدد سكانها نحو 5 آلاف نسمة، حيث أحضر الأهالي الطعام والأغطية، فيما بلغت درجات الحرارة نحو 6 درجات مئوية ليلاً.

وشركة “إيريو” هي مشغّل خاص للقطارات، تملك مجموعة السكك الحديدية الإيطالية الحكومية Ferrovie dello Stato الحصة الأكبر فيه.

وأوضحت الشركة أن القطار المتورط هو من طراز “فريتشاروسا 1000” وكان يسير بين ملقة ومدريد.

وأعربت الشركة في بيان عن بالغ أسفها لما حدث، مؤكدة تفعيل جميع بروتوكولات الطوارئ والتعاون الكامل مع السلطات المعنية.

من جهتها، قالت “رينفي” إن خروج قطارها عن السكة نجم عن اصطدام قطار “إيريو” به بعد خروجه عن المسار. وأضافت أن رئيس الشركة توجه إلى موقع الحادث، وأن العمل جار لدعم الركاب وعائلاتهم.

وأعلنت “أديف” تعليق جميع خدمات القطارات بين مدريد وإقليم الأندلس حتى إشعار آخر.

شاركها.