خلافات كبيرة بين المخابرات والدفاع الروسية.. وثائق البنتاغون تفضح ما دار داخل أروقة الكرملين

في الوقت الذي انتشرت فيه معلومات عن هوية مسرب وثائق البنتاغون المتعلقة بالحرب الأوكرانية الروسية، كشفت وثائق جديدة حجم الخلافات التي استعرت في أروقة الكرملين، حيث تفجر خلاف بين المخابرات والدفاع الروسية حول الخسائر.
خلافات كبيرة بين المخابرات والدفاع الروسية
وفقاً لصحيفة “وول ستريت جورنال”، فإن وثائق استخباراتية جديدة منسوبة لوزارة الدفاع الأمريكية سلطت الضوء على عمق الاقتتال الداخلي داخل الحكومة الروسية بشكل أوسع وأعمق مما كان يبدو عليه سابقاً.
ورسمت صورة أوضح للنزاع الذي جرى بين المخابرات الروسية ووزارة الدفاع بشأن عدد القتلى والجرحى الذين سقطوا في المعارك ضد القوات الأوكرانية.
وبحسب ما نقلته “نيويورك تايمز” اليوم الخميس، فإن وكالة المخابرات اتهمت الجيش بالتعتيم على حجم الخسائر التي تكبدتها البلاد.
ففي إحدى تلك الوثائق التي تكشفت مؤخراً، قال مسؤولو المخابرات الأمريكية: إن الاستخبارات المحلية الروسية الرئيسية، جهاز الأمن الفيدرالي، “اتهمت” وزارة الدفاع “بالتعتيم على الضحايا الروس في أوكرانيا”.
كما اعتبروا أن تلك النتائج تسلط الضوء على “استمرار إحجام المسؤولين العسكريين الروس عن نقل الأخبار السيئة إلى أعلى الهرم أو التسلسل القيادي”.
“سبب الفشل الروسي”
وعلى صعيد آخر، رأت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الوثائق المسربة حول القوات الروسية، تكشف أهم الأسباب التي يعتقد العديد من المحللين العسكريين، أنها وراء فشل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في تحقيق نصر عسكري في أوكرانيا بعد أكثر من 13 شهراً من الحرب.
وبحسب الصحيفة، فإن أبرز تلك الأسباب يركز في الخلافات الداخلية المتصاعدة بين القادة والمسؤولين العسكريين وتبادل الاتهامات بين الوكالات الروسية المسؤولة عن جوانب مختلفة من الحرب، بما في ذلك جهاز الأمن الفيدرالي ووزارة الدفاع، خاصة فيما يتعلق بعدد ضحايا الحرب وبالخلافات مع مؤسس مجموعة فاغنر.
والوثائق المسربة تشير إلى أن مؤسس مجموعة فاغنر، يفغيني بريغوزين، استغل وجود قواته على ساحة المعركة لكسب نفوذ مع الكرملين، حيث نسب الفضل إلى قواته في انتصارات مثل السيطرة على بلدة سوليدار شمال باخموت والاستيلاء على سيفيرودونتسك، الصيف الماضي.
لكنه مع حلول أواخر فبراير / شباط الماضي، خرج بريغوزين بانتقادات علنية لمهاجمة رئيس الأركان ووزير الدفاع الروسي، سيرجي شويغو، بعد قرارهما وقف إمداد مقاتليه من الحصول على الذخيرة التي يحتاجونها.
وذكرت إحدى الوثائق المسربة أن رئيس الأركان العامة الروسية، فاليري جيراسيموف، أمر بوقف إمدادات الذخيرة لمجموعة فاغنر في 12 فبراير / شباط الماضي، في الوقت الذي تكبدت فيه وحداتها خسائر كبيرة خلال قتالها للسيطرة على مدينة باخموت شرق أوكرانيا بعد أشهر من المعارك العنيفة.
وقال بريغوزين: “هناك ببساطة معارضة مباشرة مستمرة، وهي ليست أكثر من محاولة لتدمير فاغنر”، قائلا إن الذخيرة كانت موجودة في المستودعات لكن المسؤولين منعوها من الوصول إلى رجاله.
فيما تكشف وثيقة مسربة يرجع تاريخها إلى أواخر فبراير، مساعي وزارة الدفاع الروسية لمواجهة بريغوزين، مع “قلق مسؤولي الوزارة من أن الكرملين لم يكن يتخذ الخطوات المناسبة لكبح جماحه، بعد اتهاماته العلنية على وسائل التواصل الاجتماعي”.
ونقلت الوثيقة عن فلاديسلاف أندرييفسكي، أحد أعضاء فاجنر، قوله: إنه بعد تفجر هذه الخلافات “استدعى بوتين بريغوجين ووزير الدفاع إلى اجتماع، بهدف تهدئة التوترات بين الرجلين”.
وأوضحت الصحيفة أن “وول ستريت جورنال”، أرسلت طلبات لوزارة الدفاع الروسية للتعليق على موضوع الخلافات بين بريغوزين وشويغو أو على تعليقات زعيم فاغنر حول رفض إمداد قواته بالذخيرة وتأثيرات ذلك على المجهود الحربي لروسيا، إلا أنها لم تلقى أي رد.

110 آلاف قتيل
وفي هذا الصدد، أظهرت الوثيقة الإضافية هذه أن تقديرات الاستخبارات تشير إلى أن عدد القتلى والجرحى الروس وصل إلى 110 آلاف عنصر حتى موعد إصدار الوثيقة في فبراير الماضي.
ولفتت إلى أن أرقام القتلى التي تقدمها وزارة الدفاع للقيادة في موسكو لا تشمل القتلى والجرحى من الحرس الوطني أو مرتزقة فاغنر أو المقاتلين الذين أرسلهم رمضان قديروف الزعيم القوي لجمهورية الشيشان بجنوب روسيا.
فيما كشفت اعتقاد المخابرات الروسية أن القوات المقاتلة المتنوعة التي نشرها الكرملين في الأراضي الأوكرانية تصرفت أحياناً وفق أهداف متعارضة ما زاد من تعقيد الجهود العسكرية الروسية.
والجدير ذكره أن هذه الدفعة الجديدة من المعلومات التي جاءت في 27 صفحة، كشفت عمق اختراق وكالات التجسس الأمريكية لجهاز المخابرات الروسية والقيادة العسكرية بشكل شبه تام تقريبا.
وخلال الساعات القليلة الماضية، نشرت صحيفة “واشنطن بوست” معلومات حول الشخص الذي سرب هذه الوثائق السرية الأمريكية التي أدت إلى فتح تحقيق يتعلق بالأمن القومي في الولايات المتحدة، تفيد بأنه شاب في العشرينيات من العمر مولع بالأسلحة النارية وكان يعمل في قاعدة عسكرية أمريكية.
وقالت الصحيفة نقلاً عن زملائه: إن الشاب نشر معلومات في مجموعة على منصة المراسلة الفورية ديسكورد، تضم حوالي عشرين فتى يجمعهم “الحب المشترك للأسلحة والعتاد العسكري”.
والأسبوع الماضي، فتحت وزارة العدل الأمريكية تحقيقاً جنائياً رسمياً بعد أن أحالت وزارة الدفاع “البنتاغون” الأمر إليها، في ما يبدو أنه أخطر تسريب لأسرار البلاد منذ سنوات، إذ نُشرت صور لمستندات حساسة على ديسكورد ومنصات أخرى مثل فورتشانو تيليجرام وتويتر.

اقرأ أيضا:
)) تقرير أمريكي يحدد هوية مسرب وثائق البنتاغون.. ويكشف ما طلبه من رفاقه
المصدر: وكالة ستيب الاخبارية