عادت إذاعة دمشق إلى المشهد الإعلامي السوري في احتفال أقيم بدار الأوبرا بدمشق، الأربعاء 4 من شباط، حضره مسؤولون إعلاميون وفنانون وممثلون عن وسائل الإعلام المحلية.
الاحتفال شكل انطلاقة جديدة للإذاعة العريقة، عبر خطة لتطوير برامجها وإطلاق هوية سمعية وبصرية جديدة تهدف إلى توسيع نطاق الجمهور وجعل المحتوى أكثر تفاعلية.
الهوية الجديدة تأتي ضمن خطة لتحويل الإذاعة من مؤسسة إذاعية تقليدية إلى منصة متعددة الوسائط، تجمع بين البث الصوتي التقليدي، برامج مصورة، وتغطية رقمية تفاعلية على مواقع التواصل والمنصات الإلكترونية.
ووصف القائمون على الحفل، الذي حضرته، هذه الخطوة بأنها محاولة لإعادة الإذاعة إلى مكانتها التاريخية بين المؤسسات الإعلامية الوطنية، مع الحفاظ على روح الأصالة في محتواها.
وتشمل خطة البرامج الجديدة مجموعة من الفقرات الثقافية والاجتماعية والسياسية والرياضية، إضافة إلى برامج دينية وتراثية.
شاملة ومتنوعة
مدير إذاعة دمشق محمد الشيخ قال ل إن الانطلاقة الجديدة للإذاعة ستكون شاملة ومتنوعة.
وتشمل جميع أنواع البرامج من رياضية وسياسية وثقافية، إضافة إلى البودكاست والبرامج الخدمية التي تمثل أحد أبرز اهتمامات المستمعين.
وأضاف أن الإذاعة ستكون متاحة على البث الإلكتروني عبر منصات التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية الأخرى، بالإضافة إلى البث عبر القمر نايلسات لتقديم كل جديد لمتابعيها.
وأوضح الشيخ أن اختيار حفل الإطلاق جاء بما يليق بتاريخ الإذاعة الكبير، إذ تزامن مع الذكرى الـ79 لتأسيس الإذاعة، واحتوى على فقرات مرتبطة بذاكرة السوريين، بما في ذلك حكم العدالة والهوية السمعية للإذاعة، ومنها الشارة الصوتية.
بدوره، ذكر مدير المراسلين بلال حمود ل أن إعادة إطلاق إذاعة دمشق جاءت بعد عمل استمر قرابة العام، وجرى خلالها اعتماد هوية بصرية جديدة.
وأشار حمود إلى أن الانطلاقة الجديدة ستكون مسموعة ومرئية في الوقت نفسه، مع توسعة شبكة المراسلين لتغطي كافة الجغرافيا السورية.
كما استحدث الإعلام الرقمي، إلى جانب تطوير الجانب التقني لنقل الصوت والصورة بجودة عالية.
وخلال الاحتفال، أكد وزير الإعلام حمزة المصطفى أن إعادة إطلاق إذاعة دمشق بهوية سمعية وبصرية متجددة تهدف إلى جعل الإذاعة منصة لجميع السوريين، مشددًا على أهمية الجمع بين الأصالة والتجديد التقني.
وقال المصطفى إن هذه الخطوة تعكس رؤية الوزارة في تطوير الإعلام الوطني وتعزيزه بما يتوافق مع التطورات الحديثة، مع الحرص على تقديم محتوى متنوع يلامس حياة الناس اليومية ويواكب اهتماماتهم.
تاريخ الإذاعة
تزامن حفل إعادة الإطلاق مع الذكرى الـ79 لتأسيس إذاعة دمشق، التي بدأت بثها الرسمي عام 1947، ما أعطى الحدث بعدًا رمزيًا يعكس استمرارية الإذاعة وارتباطها بالذاكرة الإعلامية الوطنية.
تعد إذاعة دمشق من أقدم المحطات الإذاعية في المنطقة العربية، إذ ثبتت أقدامها رسميًا عام 1947، لتصبح بذلك صوتًا رسميًا وموثوقًا في نشر الأخبار والمعلومات في سوريا.
على مدار عقود، كانت الإذاعة رافدًا مهمًا للمشهد الثقافي والسياسي، وأسهمت في نقل أحداث وطنية وعربية كبرى إلى المستمعين المحليين والدوليين، عبر موجاتها المتوسطة والقصيرة لاحقًا، ومع توسع البث عبر الأقمار الصناعية في فترات لاحقة.
بدأت إذاعة دمشق مسيرتها في مبنى مستأجر متواضع يفتقر إلى التجهيزات الكاملة في شارع بغداد بالعاصمة السورية دمشق.
كانت المعدات بسيطة، لينطلق صوت المذيع يحيى الشهابي بعبارة: “هنا الإذاعة السورية من دمشق، إذاعة كل العرب”، معلنًا بذلك انطلاق أثير الإذاعة.
ورغم محدودية البث في البداية، الذي كان ساعتين فقط يوميًا قبل أن يمتد إلى ست ساعات، استطاعت إذاعة دمشق أن تواكب الأحداث العالمية والمحلية والمفصلية في سوريا والوطن العربي، فتبوأت مكانة مهمة بين وسائل الإعلام العربية في تلك الفترة.
كما لعبت الإذاعة دورًا بارزًا في المشهد الفني، إذ عملت منذ انطلاقتها على استقطاب المطربين الشباب الذين لم يكونوا معروفين بعد، لتصبح لاحقًا منبرًا للعديد من أعمدة الطرب العربي، مثل فايزة أحمد وفيروز، التي احتضنتها الإذاعة منذ أغنية “غيرة”، مسهلة انطلاقها إلى الشهرة والاعتراف العربي الواسع.
ترتيب المشهد الإعلامي
وتأتي إعادة إطلاق إذاعة دمشق ضمن سياق أوسع لإعادة ترتيب المؤسسات الإعلامية الرسمية السورية بعد سقوط نظام الأسد.
في نيسان 2025، أُطلقت قناة الإخبارية السورية، لتصبح أول وسيلة إعلامية حكومية تبث رسميًا منذ سقوط النظام السوري.
واعتبر مدير الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، علاء برسيلو، القناة “أول قناة رسمية سورية، وأول قناة فضائية تبث محتواها من داخل سوريا في فترة ما بعد التحرير.
وفي 1 من كانون الأول الماضي، أعيد إعادة إطلاق صحيفة الثورة السورية تحت شعار “فاصلة الحق رافعة العمران”، لتعيد تثبيت الصحيفة كالمنبر الصحفي الرسمي للحكومة السورية.
بينما تنشط عدد من المؤسسات الصحفية المستقلة بعد سقوط النظام، وأبرزها، التي عادت إلى دمشق في كانون الثاني 2025، وافتتحت مكتبها في مدينة داريا، مسقط رأس المؤسسة، في كانون الثاني 2026.
داريا.. “” تعود إلى مسقط رأسها
Related
المصدر: عنب بلدي
