حسن الستري

رصدت صحيفة «الوطن» ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار خدمات العاملات في المنازل بنظام الساعات أو بنظام المبيت الشهري، وسط توقعات باستمرار موجة الارتفاع خلال الفترة المقبلة، ولاسيما مع اقتراب شهر رمضان المبارك، الذي يشهد عادةً زيادة كبيرة في الطلب على هذه الخدمات.

وأوضحت مصادر مطلعة أن شريحة واسعة من الأسر باتت تلجأ إلى الاستعانة بالعمالة المنزلية بنظام الساعات، وأحياناً بنظام المبيت الشهري، كبديل عن الاستقدام المباشر للعاملات الآسيويات أو الأفريقيات بنظام الكفالة، في ظل الارتفاع الكبير في تكاليف الاستقدام، والتي وصلت حالياً إلى نحو 1800 دينار للعاملة الواحدة، خاصة من الجنسيات الآسيوية مثل الأندونيسية، إضافة إلى ما يرافق ذلك من أعباء وإجراءات إدارية ومالية طويلة.

ولا تقتصر الإشكالية على الكلفة المرتفعة فقط، بل تمتد إلى حالة من القلق وعدم الاستقرار لدى الكفيل، نتيجة تخوفه من عدم استمرارية بقاء العاملة في المنزل، في ظل تسجيل حالات هروب متكررة، يُعتقد أن وراءها شبكات إجرامية متخصصة في استقطاب العاملات وتشجيعهن على ترك منازل كفلائهن، إلى جانب تأثير بعض الأقارب أو المعارف ممن يعملن في المهنة ذاتها، الأمر الذي يضع الكفيل البحريني أمام أعباء نفسية ومادية متزايدة، ويشعره بالعجز حيال هذه الظاهرة.

وفيما يتعلق بالعمل بنظام الساعات، أفادت مصادر لـ«الوطن» بأن الكلفة المتعارف عليها حتى وقت قريب كانت تبلغ دينارين للساعة الواحدة، يضاف إليها دينار واحد كرسوم توصيل، مع وجود خصومات نسبية في حال زيادة عدد الساعات إلى أربع أو خمس ساعات متواصلة، وذلك بحسب سياسة كل مكتب وتسويقه للخدمة. كما تتحمل المكاتب في العادة توفير المنظفات والأدوات اللازمة، والتي تصطحبها العاملة معها أثناء أداء العمل.

إلا أن عدداً من المكاتب بدأ بالفعل بإشعار زبائنه بعزمها رفع أسعار الخدمة خلال الفترة المقبلة، حيث أفادت بعض الرسائل المتداولة بين المتعاملين والمكاتب بأنه سيتم رفع رسوم الخدمة إلى دينارين ونصف للساعة الواحدة، إلى جانب زيادة رسوم التوصيل من دينار واحد إلى دينارين بحسب المسافة، على أن يبدأ تطبيق هذه الزيادات اعتباراً من شهر فبراير المقبل، وهو ما أثار استياء العديد من الأسر ذات الدخل المتوسط.

أما بالنسبة للعاملات بنظام المبيت الشهري، فقد كانت الأسعار تتراوح خلال الفترة الماضية، 160 و220 ديناراً شهرياً، مع يوم إجازة أسبوعي، على أن يتكفل رب الأسرة بمصاريفها اليومية من مأكل ومشرب، غير أن «الوطن» رصدت قفزات جديدة في الأسعار، إذ ذكر أحد المكاتب أن كلفة الخادمة بنظام المبيت الشهري بلغت 250 ديناراً دون توفر خدمة الطبخ، فيما أفاد مكتب آخر بأن سعر خدمة المبيت لمدة شهر كامل وصل إلى 300 دينار، ويرتفع إلى 350 ديناراً في حال كانت العاملة تجيد الطبخ.

وتشير التوقعات إلى أن الأسعار ستشهد مزيداً من الارتفاع مع دخول شهر رمضان المبارك، نتيجة شح المعروض في السوق المحلي، وتزايد الطلب بشكل ملحوظ، خاصة من الأسر التي يعمل فيها الزوجان، أو تلك التي تضم عدداً كبيراً من الأفراد، إضافة إلى زيادة أعباء ومسؤوليات المنزل خلال الشهر الفضيل.

ويسود التوجس من أن استمرار هذا الارتفاع، ولطالما طالب المواطنون والنواب بضرورة إعادة النظر في آليات الاستقدام، وتشديد الرقابة على المكاتب، والتصدي للشبكات غير القانونية، بما يضمن تحقيق التوازن بين حقوق العمالة المنزلية واستقرار الأسر المستفيدة من خدماتهم.

شاركها.