أكدت الرئيس التنفيذي للمجلس الأعلى للبيئة آمنة الرميحي، أن اليوم البيئي الوطني 2026 يشكّل محطة وطنية مهمة لتعزيز روح التضامن المجتمعي في حماية البيئة وصون مواردها، وترسيخ مفاهيم الاستدامة باعتبارها ركيزة أساسية من ركائز التنمية الشاملة. فيما كشفت مدير الرقابة وحماية البيئة في المجلس الأعلى للبيئة لمى المحروس، أن المجلس الأعلى للبيئة نجح في منع توجيه نحو 1,050,909 أطنان من المخلفات إلى مدافن النفايات خلال عام 2024، موضحةً أن إحصائيات عام 2025 تشير إلى إصدار 5,587 ترخيصاً في مجال إدارة المخلفات.
وأوضحت في كلمتها خلال منتدى يوم البيئة الوطني 2026، إن هذه المناسبة تمثّل فرصة متجددة لتأكيد الالتزام الوطني بحماية البيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية لمملكة البحرين، والسير قُدماً في هذا المسار الحيوي، استناداً إلى التوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، وبدعم ومتابعة من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.
وبيّنت الرميحي أن شعار يوم البيئة الوطني لهذا العام يعكس أهمية الاقتصاد الدائري باعتباره أداة استراتيجية لتعزيز كفاءة استخدام الموارد، وخفض النفايات، ودعم أهداف الاستدامة الوطنية لما بعد عام 2030، مؤكدة أن الاقتصاد الدائري لم يعد مجرد توجّه بيئي، بل أصبح نظاماً وطنياً متكاملاً يقوم على إعادة الاستخدام والتدوير، وتحفيز الابتكار، وبناء أنماط إنتاج واستهلاك أكثر وعياً واستدامة.
وأضافت أن المجلس الأعلى للبيئة، انطلاقاً من إيمانه بأن البيئة مسؤولية وطنية مشتركة، يواصل تنفيذ المبادرات والبرامج الهادفة إلى ترسيخ الوعي البيئي وتعزيز المشاركة المجتمعية، بمساهمة فاعلة من القطاعين العام والخاص، والمؤسسات التعليمية، ومنظمات المجتمع المدني، بما يسهم في تحويل السلوك البيئي الإيجابي إلى ممارسة يومية وأسلوب حياة مستدام.
فيما قال ممثل برنامج الأمم المتحدة للبيئة سامي دبماسي، إن مشاركته في اليوم البيئي الوطني بمملكة البحرين تمثّل مناسبة عزيزة على المستويين المهني والإنساني، مؤكداً أن عودته إلى البحرين تعكس عمق العلاقة والشراكة التي تجمع برنامج الأمم المتحدة للبيئة بالمؤسسات الوطنية في المملكة.
وأوضح دبماسي، في كلمته خلال الفعالية، أن الاحتفال باليوم البيئي الوطني يجسّد مساراً طويلاً من الجهود المتواصلة والالتزام الراسخ بالعمل البيئي، ويعكس رؤية وطنية واعية جعلت من الحفاظ على الموارد الطبيعية وتحقيق الاستدامة خياراً وطنياً وركيزة أساسية من ركائز التنمية المستدامة.
وبيّن أن هذا التوجّه تُرجم إلى نتائج ملموسة، حيث ارتفعت معدلات إعادة تدوير المخلفات البلدية في البحرين من مستويات متواضعة في عام 2017 إلى ما يقارب 250 ألف طن في عام 2024، بما يعكس مساراً إيجابياً نحو تعزيز كفاءة إدارة الموارد وترسيخ مفاهيم الاقتصاد الدائري.
وأكد دبماسي أن برنامج الأمم المتحدة للبيئة يعتز بشراكته مع مملكة البحرين، وبالدعم الذي يقدمه للجهود الوطنية في مجالات الاستدامة وإدارة الموارد، مشيراً إلى أنه تم خلال عام 2025، وبالتعاون مع الشركاء الوطنيين، تطوير إرشادات لكفاءة استخدام المياه وإعادة استخدامها، بما يُسهم في تخفيف الضغط على المياه الجوفية وتعزيز القدرة على التكيّف مع آثار تغير المناخ.
من جانبها، أكدت مدير الرقابة وحماية البيئة في المجلس الأعلى للبيئة لمى المحروس، أن الاحتفال بيوم البيئة هذا العام، تحت شعار «نعيدها لنحييها»، يأتي تأكيداً على أهمية التوجه نحو إعادة تدوير المخلفات، باعتباره أحد أبرز المسارات العالمية الواعدة في الحد من التلوث البيئي وتعزيز الاستدامة.
وأوضحت أن تركيز فعالية هذا العام ينصبّ على إبراز الفرص الكبيرة التي تتيحها إعادة التدوير، سواء من حيث استغلال المواد القابلة لإعادة الاستخدام أو خفض استهلاك الطاقة التشغيلية في المصانع، بما يُسهم في إنتاج منتجات بكلفة أقل مقارنة بتلك المعتمدة على المواد الخام التقليدية، وبأثر بيئي إيجابي ملموس.
وبيّنت أن مملكة البحرين تعمل على تطوير المصانع القائمة من خلال إضافة خطوط إنتاج ومعامل جديدة تعتمد على المواد الخام المعاد تدويرها.
وكشفت مدير الرقابة وحماية البيئة في «الأعلى للبيئة» لمى المحروس، أن المجلس الأعلى للبيئة نجح في منع توجيه نحو 1,050,909 أطنان من المخلفات إلى مدافن النفايات خلال عام 2024، وذلك من خلال حزمة من المبادرات والبرامج الداعمة للتدوير والتحول نحو الاقتصاد الدائري الأخضر، في ظل تحديات بيئية أبرزها محدودية المساحات ووجود 3 مدافن رئيسية على مساحة تقدر بـ787.79 كيلومتراً مربعاً. وبينت، في عرض قدّمته خلال منتدى يوم البيئة الوطني 2026، أن المدافن المعتمدة تشمل مدفن عسكر للمخلفات البلدية، ومدفن حفيرة للمخلفات الخطرة، ومدفن بابكو لمخلفات التكرير، مشيراً إلى أن الالتزامات البيئية العالمية والدعم الحكومي شكّلا ركيزة أساسية لتطوير منظومة الإدارة المستدامة للمخلفات.
وبينت أن إحصائيات عام 2025 تشير إلى إصدار 5,587 ترخيصاً في مجال إدارة المخلفات، مشيرة إلى أن قطاع التدوير والمعالجة يضم حالياً 31 شركة متخصصة في تدوير ومعالجة المخلفات، إلى جانب 193 شركة تعمل في تجارة المخلفات.
وعلى صعيد المبادرات، أوضحت أن الجهود شملت الرقابة الإلكترونية لنقل المخلفات، وتحويلها إلى مواد بناء وإنشاءات بالتعاون مع وزارة الأشغال والقطاع الخاص، وتنظيم تصدير المخلفات لإعادة تدويرها، واستيراد المواد غير الخطرة اللازمة لقطاعات التنمية، إضافة إلى تدوير المخلفات الإلكترونية، التي سجلت نمواً بنسبة 257.4%. من جانبه، أكد رئيس إدارة المخلفات في المجلس محمد أمان، أن فعالية اليوم البيئي الوطني التي تحتفل بها البحرين في 4 فبراير من كل عام، تمثل محطة وطنية مهمة لتجديد التأكيد على دور إعادة التدوير وإعادة استخدام المخلفات في الحد من التلوث البيئي، وتعزيز مفاهيم الاستدامة، وترسيخ المسؤولية المجتمعية المشتركة.
وأشار أمان إلى أنه تم خلال الجلسة الافتتاحية للفعالية استعراض أرقام مهمة تعكس حجم التقدم المحقق، من بينها تحويل مسار أكثر من مليوني طن من المخلفات من المدافن إلى شركات القطاع الخاص، سواء داخل مملكة البحرين أو خارجها.
وبيّن أن استعراض هذه الأرقام والإنجازات خلال الفعالية يهدف إلى تسليط الضوء على نتائج السياسات المتبعة، مع التأكيد على وجود طموح أكبر لتعزيز هذه الأرقام مستقبلاً، والعمل على جعل مملكة البحرين نموذجًا يحتذى به إقليمياً وقارياً ودولياً في إدارة المخلفات. وفيما يتعلق بالمشاريع المستقبلية، أوضح أمان أن البحرين، رغم محدودية مساحتها، حققت إنجازات ملموسة في إدارة المخلفات الصلبة داخل المدن، وبشكل خاص مخلفات الهدم والبناء، التي تُقدّر بنحو 300 إلى 400 ألف طن سنوياً، حيث تم تحويلها إلى مدخلات تُستخدم في قطاع الإنشاءات والطرق. كما أشار إلى ريادة البحرين في صناعات التدوير على مستوى المنطقة، خاصة في مجالات الألمنيوم والحديد والنحاس، حيث تم تحويل كميات كبيرة من المخلفات الصلبة إلى منتجات يعاد استخدامها محلياً أو تصديرها إلى الخارج. وكشف عن أحد أبرز الإنجازات النوعية، والمتمثل في إنشاء أكبر وحدة معالجة للمخلفات الخطرة في المنطقة، حيث تم التعامل مع نحو 37 ألف طن من مخلفات الـLining التي كانت تُدفن سابقاً، وتحويلها إلى منتجات قابلة للاستخدام، ويتم اليوم تصديرها خارج المملكة.
