- في 11 سبتمبر 1971 أصبحت البحرين العضو الخامس عشر في الجامعة العربية
- منذ البداية حرصت البحرين على المشاركة في القمم والخروج بنتائج تخدم الأمة
- للبحرين الريادة في التضامن العربي ولها موقف تاريخي في عودة مصر للجامعة
- في عهد جلالة الملك المعظم بدأت مرحلة المؤسسية والمبادرات الاستراتيجية
- وزراء الخارجية لعبوا أدواراً محورية في إدارة الأزمات العربية في 3 حقب تاريخية
- البحرين حققت إنجازات لافتة في المجالات التنموية والاجتماعية داخل إطار الجامعة
- الكتاب تطرّق إلى مظاهر دعم جامعة الدول العربية لأمن واستقرار مملكة البحرين
أصدر مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة «دراسات» كتاباً بعنوان «مملكة البحرين وجامعة الدول العربية» والذي تم تدشينه بالتزامن مع انطلاق فعاليات منتدى «دراسات» السابع «مَجْمَع مراكز البحوث العربية للاستدامة والتنمية» والذي عقد بالشراكة مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، بحضور الأمين العام أحمد أبوالغيط، وبمشاركة واسعة من ممثلي الدول العربية ورؤساء مراكز الفكر والدبلوماسيين والخبراء، وقد تناول الكتاب كافة تفاصيل العلاقة التاريخية، بين مملكة البحرين وجامعة الدول العربية مستنداً إلى الوثائق والمصادر التي تؤرخ لهذه الحقبة.
وبدأ الكتاب في المبحث الأول باستعراض الأساس القانوني لنشأة جامعة الدول العربية، والهيكل التنظيمي لها في المبحث الثاني، ودور الجامعة في القضايا العربية مثل القضية الفلسطينية ودعم استقلال الدول العربية إبان إنشاء الجامعة وإقرار ميثاقها، والتعاون العربيالعربي، والعربي الدولي، وقضايا التنمية الاقتصادية، وفي المبحث الرابع تطرق الكتاب إلى دور الأمين العام للجامعة حيث بلغ عدد الأمناء خلال عمر الجامعة ثمانية أمناء عامين وهم عبدالرحمن عزام، 19451952، ومحمد عبدالخالق حسونة، 19521972، ومحمود رياض، 19721979 والشاذلي القليبي، 19791990، ود. أحمد عصمت عبدالمجيد، 19912001، وعمرو موسى، 20012011، ود. نبيل العربي 20112016، وأحمد أبوالغيط «2016 إلى الآن».
توثيق لمبادرات البحرين
كما تناول زيارات الأمناء العامين للبحرين حيث استقبلت المنامة الأمين العام الشاذلي القليبي في ثلاث زيارات رسمية 1984، 1986، 1988م، وأشاد فيها القليبي بتوجيهات صاحب العظمة الأمير الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة ودعمه لإنقاذ لبنان من محنته وإجماع الكلمة العربية. وأفرد الفصل الثاني من الكتاب القضايا العربية في فكر جلالة الملك المعظم، انطلاقاً من الثوابت التي تضمنها الفصل السابع من ميثاق العمل الوطني الذي يؤكد عروبة مملكة البحرين، فضلاً عن المادة الأولى «أ» من دستور مملكة البحرين التي تنص بوضوح على عروبة البحرين، وأن شعبها جزء لا يتجزأ من الأمة العربية.
وتناول المبحث الأول الرؤية الملكية السامية تجاه القضايا العربية، واستعرض المبحث الثاني كلمات جلالة الملك المعظم والقضايا العربية، وفي المبحث الثالث قضايا العمل العربي المشترك في فكر جلالته، وفي المبحث الرابع القضية الفلسطينية ودعم السلام، وفي المبحث الخامس قضايا الأمن القومي العربي في الرؤية الملكية، وفي المبحث السادس جلالة الملك المعظم وقضايا التنمية والتكامل الاقتصادي العربي، وفي المبحث السابع جلالة الملك المعظم وتطوير مؤسسات الجامعة العربية، وفند في المبحث الثامن المبادرات الملكية أمام مؤتمرات القمة العربية.
وقدم الكتاب في فصله الثالث رصداً وتحليلاً لمظاهر دعم مملكة البحرين لجامعة الدول العربية، مشيراً في المبحث الأول إلى تاريخ الدبلوماسية البحرينية تجاه جامعة الدول العربية، كما استعرض الخبرات البحرينية في الجامعة بداية من اختيار الشيخة منيرة بنت محمد آل خليفة لرئاسة لجنة الخبراء في عام 2004، واختيار فائقة الصالح مستشاراً للأمين العام للجامعة عام 2008، والسفير خليل الذوادي أميناً عاماً مساعداً للجامعة العربية في 2015، والقاضي جمعة الموسى قاضياً في المحكمة الإدارية للجماعة في 2017 ورئيسا للمحكمة في 2019.
وتطرق المبحث الثالث إلى مبادرات البحرين ودعمها لجامعة الدول العربية، وحرص البحرين على المساهمة في مقترحات تطوير الجامعة.
وقدم الكتاب في الفصل الرابع دعم جامعة الدول العربية لمبادرات البحرين، حيث رصد في المبحث الأول زيارات الأمناء العامين إلى المملكة، وإشادات الجامعة بمنجزات البحرين وتأييد قضاياها في المبحث الثاني، واستعرض صور لوثائق انضمام البحرين إلى معاهد الدفاع والتعاون الاقتصادي بين دول الجامعة، وانضمام البحرين إلى ميثاق الوحدة الثقافية العربية في عام 1971، وانضمام البحرين إلى اتفاقية المنظمة الدولية للدفاع الاجتماعي ضد الجريمة في عام 1960.
وفي الفصل الخامس تناول الكتاب قمتي البحرين 11014 والقاهرة 2025، ومخرجاتهما، والجهود الدبلوماسية البحرينية لتوظيف نتائج القمة لدعم القضية الفلسطينية وقضايا العمل العربي المشترك.
نشأة الجامعة
فصل الكتاب تاريخ انطلاق جامعة الدول العربية، والذي بدأ في 18 أغسطس 1971، حين بعث المغفور له بإذن الله تعالى صاحب العظمة الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة رسالة إلى محمد عبدالخالق حسونة، الأمين العام للجامعة آنذاك، أعرب فيها عن رغبة البحرين الصادقة في الانضمام إلى الجامعة العربية، حيث استندت هذه الرغبة إلى إيمان البحرين بمبادئ وأغراض ميثاق الجامعة الموقع في عام 1945، لتعزيز الروابط بين الدول العربية وتأمين مستقبل شعوبها.
وفي 11 سبتمبر 1971، وافق مجلس الجامعة بالإجماع على طلب الانضمام، لتصبح البحرين العضو الخامس عشر في الجامعة والعضو رقم 129 في الأمم المتحدة، وقد احتفت الصحف العربية، لا سيما صحيفة «الأهرام» المصرية، بهذا الحدث، واعتبرته خطوة هامة في مسيرة التضامن العربي وتحقيق المبادئ السامية التي أقرها الميثاق.
واتسم عهد صاحب العظمة الأمير الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة 19611999 بدبلوماسية وحدة الصف والتركيز المطلق على «تضامن الكلمة» لمواجهة الأخطار المحدقة بالأمة، إذ كان الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة يرى أن اتحاد الموقف هو «السلاح الأقوى».ومنذ البداية حرصت البحرين على المشاركة في القمم المصيرية من خلال تلبية صاحب العظمة الأمير الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة دعوات القادة العرب، ومنها دعوة الملك الحسن الثاني لحضور قمة فاس الطارئة عام 1985م لمعالجة القضية الفلسطينية والوضع في لبنان، كما رحبت البحرين بعقد القمة العربية في عمان عام 1987، مؤكدة حرصها على نتائج تخدم قضايا الأمة.
وفي مسألة دعم القضايا القومية، شدد الأمير الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة دائماً على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وخلال الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينات، ترأست البحرين وفوداً في اجتماعات طارئة طالبت بموقف عربي موحد لردع أي اعتداء على دول الخليج، مؤكدة أن «أي معتدٍ على مصلحة أي دولة عربية سيجد موقفاً موحداً».
وقد كان للبحرين سبق الريادة في استعادة التضامن العربي، وموقفا تاريخيا في المطالبة بعودة مصر إلى الجامعة العربية، حيث صرح الأمير الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة في عام 1985 بأن «مصر يجب أن ترجع اليوم قبل الغد»، وفي عام 1991، أكد جلالة الملك المعظم «حين كان ولياً للعهد» أن نجاح القوات العربية في تحرير الكويت كان سابقة تاريخية لم تحدث من قبل، داعياً إلى تطوير العمل المشترك ليرتكز على الصراحة والبرامج العسكرية المشتركة.
جلالة الملك المعظم والمبادرات الاستراتيجية
وفي عهد حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم بدأت مرحلة المؤسسية والمبادرات الاستراتيجية، حيث انتقلت العلاقة من الدعم السياسي التقليدي إلى مرحلة صناعة المبادرات الاستراتيجية التي تهدف إلى تطوير هيكل الجامعة وتحديث ميثاقها.
وتُعد المحكمة العربية لحقوق الإنسان، المبادرة التي أطلقها جلالة الملك المعظم في عام 2012 «نقلة حضارية وفكرية وقانونية» غير مسبوقة في العمل العربي، وقد رحب مجلس الجامعة والوزراء العرب بهذا المقترح، وتم تشكيل لجان خبراء قانونيين لوضع نظامها الأساسي، واعتُبرت البحرين من الدول التي اتخذت «خطوات شجاعة ورائدة» لتعزيز الاستقرار. وكانت البحرين سبّاقة في التصديق على تعديلات الميثاق في عام 2007، وفي التصديق على النظام الأساسي لـ «مجلس السلم والأمن العربي» لتعزيز قدرة الجامعة على فض النزاعات.
دور وزراء خارجية البحرين
لعب وزراء الخارجية أدواراً محورية في إدارة الأزمات العربية عبر ثلاث حقب تاريخية، بدأها سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة 19712005 والذي قاد الدبلوماسية البحرينية خلال أزمات كبرى، أبرزها غزو الكويت، حيث ترأست البحرين اللجنة الوزارية لمتابعة تداعيات الغزو وتطبيق القرارات الدولية، ووصف سموه الجامعة في عام 1995 بأنها «بيت العرب الكبير» الذي يجمع بين التضامن والقوة.
وكان للشيخ خالد بن أحمد آل خليفة 20052020، دور بارز في إنهاء الخلاف الليبيالعراقي عام 2010م، ودعم التحول الديمقراطي في تونس وليبيا، مؤكداً دائماً أن الحوار هو الطريق الوحيد لحل الأزمات، ثم واصل د. عبداللطيف الزياني النهج بالتأكيد على أن الأمن العربي كلٌّ لا يتجزأ، مطالباً بتوحيد الكلمة لمواجهة التدخلات الخارجية التي تهدد سلامة الدول العربية.
وأولت البحرين أهمية قصوى لتعزيز المنظومة القانونية والأمنية المشتركة، فقدمت البحرين في عام 2010 مقترحاً لمشروع «الاتفاقية الأمنية العربية» وتشكيل لجنة أمنية عليا لدراسة المتطلبات الأمنية الملحة ومواجهة الكوارث، وترأست البحرين دورات مجلس وزراء العدل العرب، حيث تم التأكيد على تحديث «القانون العربي النموذجي لمكافحة الإرهاب» وتوحيد التشريعات لمواجهة الجريمة المنظمة وغسل الأمـــوال.
وحققت البحرين إنجازات لافتة في المجالات الاجتماعية داخل إطار الجامعة، فبدأت بدعم الأسرة والمرأة في عام 2009، بطلب قدمته المملكة، وأقره الوزراء العرب بإنشاء «جائزة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة لأفضل أسرة عربية منتجة»، كما منح الأمين العام في عام 2017 صاحبة السمو الملكي «قلادة المرأة العربية» تقديراً لمساهماتها في تعزيز قضايا المرأة.
ووافقت الجامعة في 2021 على مقترح البحرين باعتبار 15 سبتمبر يوماً عربياً للتطوع، وتم توقيع مذكرة تفاهم بين الجامعة والاتحاد العربي للتطوع في البحرين عام 2024. وعلى صعيد قضايا الشباب، فقد رصد الكتاب الجوائز المتميزة التي حصدها شباب البحرين مثل «جائزة مجلس الشباب العربي للتنمية المتكاملة» عام 2021، والتي عكست اهتمام المملكة بتمكين هذه الفئة، وكرمت الجامعة سمو الشيخ عيسى بن علي آل خليفة بجائزة رواد التنمية المستدامة في عام 2023. وفي مجال حماية الطفولة أورد الكتاب مقترح البحرين الذي قدمته في 2014 لتوفير الحماية الاجتماعية للأطفال والقضاء على العنف ضدهم، وهو ما تم اعتماده كمبادرة عربية ترفع للقمة الاقتصادية.
وفي القطاعات الخدمية، بيّن الكتاب اعتماد وزراء الصحة العرب لتجربة البحرين في «الاستخدام الأمثل للمضادات الحيوية» عام 2017، وفوز د. جميلة السلمان بالمركز الثاني في جائزة «الطبيب العربي» عام 2022.
واستضافت المنامة المؤتمر الحادي عشر لوزراء التربية العرب عام 2019 برعاية ملكية، حيث تم بحث سياسات التعليم لتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، كما حظيت البحرين بدعم الجامعة لعضوية مكتب التربية الدولي لليونسكو، كما استضافت البحرين مؤتمر الإسكان العربي الخامس عام 2018، وعرضت تجربة «مدينة سلمان» كنموذج رائد في السكن الاجتماعي، وانتُخبت البحرين عضواً في المكتب التنفيذي لمجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة لعامي 2024 و2025. كما أكدت المملكة التزامها بالاستراتيجية العربية الموحدة للمياه والاستخدام السلمي للطاقة النووية.
وتطرّق الكتاب إلى مظاهر دعم جامعة الدول العربية لأمن واستقرار مملكة البحرين، حيث كانت الجامعة العربية دائماً السند القوي للبحرين في مواجهة التحديات.
