يمثّل نموذج العلاقات الاقتصادية البحرينية الكويتية، أفضل النماذج في العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تُعتبر الكويت من أكبر المستثمرين في المشروعات بالمملكة، سواء التجارية أو العقارية، والمالية، وحتى مشروعات البنية التحتية والمنشآت الحكومية والتعليمية والمساجد وغيرها التي تمولها دولة الكويت ضمن إطار أخوي يَعتبر البحرين توأم الكويت في العلاقة الأخوية بين دول مجلس التعاون الخليجي.
ويأتي القطاع المالي في البحرين بالمرتبة الأولى من حيث الاستثمارات الكويتية، يليه قطاع الخدمات والعقار، مع وجود اهتمام متزايد بالتكنولوجيا المالية والخدمات الاستشارية. وتُعدّ المؤسسات المالية هي القاطرة التي تقود هذا التعاون والشراكة الاقتصادية، حيث يمثل اندماج بيت التمويل الكويتي «بيتك» مع البنك الأهلي المتحد مؤخراً مؤشراً فعلياً على النجاح لهذا المسار.
فلم يكن هذا الاندماج مجرد توسع في الحصة السوقية، بل كان اختباراً حقيقياً لقدرة السوق البحريني على استيعاب وتسهيل استثمارات ضخمة ومعقدة، وقد بعث هذا الاندماج برسائل اقتصادية مفادها ارتفاع ثقة المؤسسات المالية الكويتية الكبرى في متانة المنظومة التشريعية والرقابية في مملكة البحرين، مما يعزّز مكانة البلدين كمركز مالي موحد في المنطقة.
بحسب آخر الإحصائيات التي رصدها الشارع الاقتصادي، فقد ارتفعت التجارة بين البحرين والكويت بنسبة 32%، حيث زادت من 34.7مليون دينار في الربع الثالث من 2024 إلى 46 مليون دينار في الربع الثالث من 2025، ونمت نسبة التبادل التجاري بين البحرين ودولة الكويت في الربع الثاني من العام الماضي بنسبة 11%، بالمقارنة مع نفس الفترة من عام 2024. أما من حيث مصادر الاستثمار، فقد حافظت الكويت على موقعها كأكبر مصدر للاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إلى البحرين، باستثمارات بلغت 6.1 مليار دينار، وهو ما يمثل حصة هائلة تصل إلى 34.7% من إجمالي رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد للمملكة.
توجد أكثر من 500 شركة كويتية نشطة تعمل في مملكة البحرين في القطاعات المالية والعقارية وغيرها من القطاعات الأخرى، فيما يصل حجم الاستثمارات المباشرة للقطاع الخاص الكويتي في مملكة البحرين إلى حوالي 750 مليون دينار.
ولا تقتصر الشراكة على الكيانات الضخمة، بل تمتد لتشمل نسيجاً اقتصادياً متنوعاً يربط البلدين يتمثل في الاستثمارات غير المباشرة، إذ تلعب المحافظ الاستثمارية والأصول العقارية الشخصية دوراً محورياً في ضخ السيولة وتعزيز حجم التبادل الاقتصادي.
فعلى صعيد المشاريع العقارية وشراء العقارات، تصدّر الأشقاء من دولة الكويت قائمة مواطني دول مجلس التعاون المتملكين لعقارات في البحرين بفارق واسع، حيث قفز عدد المتملكين منهم من 656 في عام 2023 إلى 2,600 في عام 2024، في ارتفاع غير مسبوق يعكس تنامي اهتمام الكويتيين بالسوق العقاري البحريني.
كذلك تشكل المشاريع الصغيرة والمتوسطة العمود الفقري للتعاون الاقتصادي اليومي، حيث يجد رواد الأعمال والشباب من صغار المستثمرين بدولة الكويت، في البحرين بيئة خصبة لتطبيق استراتيجيات النمو والتوسع الإقليمي، حيث يتجه رأس المال الكويتي بشكل ملحوظ نحو القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، وهو ما ينسجم مع رؤى التنويع الاقتصادي في البلدين، وهناك اهتمام متزايد لدى المستثمرين الأشقاء من دولة الكويت بقطاعات صناعات الألمنيوم والمشتقات النفطية، مما يحول التعاون من طابع «استهلاكي» إلى «إنتاجي» يدعم الصادرات لكلا البلدين.
ثم تبرز الاستثمارات في قطاع الخدمات اللوجستية والغذاء كمبادرات طويلة الأجل تهدف إلى تأمين سلاسل التوريد وتحقيق الاستدامة الاقتصادية، وبهذا تعتبر بيئة الأعمال البحرينية الأكثر استقطابا للمستثمر الكويتي، ويؤكد ذلك استمرارية تدفق الاستثمارات الكويتية وتوفير البحرين لمزايا تنافسية حقيقية، تتمثل في المرونة والوضوح وسهولة إجراءات التوسع وتطبيق استراتيجيات النمو، ولذلك يمكن عنونة هذا النشاط الاقتصادي بين البلدين بعنوان «التكامل لا التنافس» لتحقيق مكاسب مشتركة.
ولا تقتصر الاستثمارات الكويتية في البحرين على الأرقام المالية فحسب، بل تمتد لتشمل قطاعات حيوية تمس البنية التحتية والخدمات الأساسية، وقد برز الدور الكويتي بوضوح في دعم مشاريع التعليم، والصحة، والإسكان، مما يؤكد أن الشراكة بين البلدين تهدف في مقامها الأول إلى تعزيز جودة حياة المواطنين ودعم الاستقرار الاجتماعي كركيزة للأهداف الاقتصادية طويلة الأجل كما يعد القطاع العقاري منصة جذب رئيسية لرؤوس الأموال الكويتية، مما ساهم في تنشيط حركة التداول وتوسيع القاعدة الاستثمارية بين الجانبين.
ولقد تجاوزت التمويلات الكويتية المقدمة للمملكة حاجز 2.5 مليار دولار في إطار برنامج التنمية الخليجي، لتغطي نحو 30 مشروعاً استراتيجياً في قطاعات التعليم، والصحة، والإسكان والبنية التحتية.
ولم يغفل الدعم الكويتي قطاع التعليم، ففي مارس 2023، تم افتتاح مدرسة الازدهار الابتدائية للبنات في مدينة حمد، بتكلفة بلغت 4.55 مليون دينار بحريني، لتستوعب 1155 طالبة موزعات على 33 فصلاً دراسياً، كما تم في أبريل 2025 وضع حجر الأساس لمدرسة قلالي الابتدائية والثانوية للبنات، التي ستضم 44 فصلاً دراسياً لتخدم ما بين 1320 إلى 1540 طالبة، مما سيسهم في حل مشكلة الاكتظاظ المدرسي في المنطقة.
وشهد قطاع الصحة والتنمية الاجتماعية دفعة قوية بتمويلات كويتية سخية، حيث تم توقيع اتفاقيتين لإنشاء مجمعين حيويين في نوفمبر 2025، وهما مجمع الرعاية الاجتماعية بمدينة حمد بتكلفة 7.16 مليون دينار، ومجمع الخدمات الاجتماعية الشامل في مدينة عيسى بقيمة 7.5 مليون دينار، كما بدأت في أغسطس 2025 أعمال إنشاء مركز البحرينالكويت الصحي في قلالي، بدعم من بنك البحرين والكويت، ليكون صرحاً طبياً متكاملاً على مساحة 6828 متراً مربعاً.
وتستحوذ مشاريع الإسكان والبنية التحتية على النصيب الأكبر من التمويلات الكويتية، ففي يناير 2016، تم التعديل على اتفاقية سابقة لتوفير 375 مليون دينار لصالح مشاريع إسكان شرق الحد والمدينة الشمالية، والتي تشمل بناء آلاف الوحدات السكنية وأعمال البنية التحتية. وفي عام 2021 تم طرح مناقصتين لبناء 520 وحدة سكنية في شرق الحد ضمن تمويل دولة الكويت ممثلة بالصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية.
وفي قطاع الطرق، يُعد شارع الشيخ جابر الأحمد الصباح أحد المشاريع الاستراتيجية التي تربط المحافظة الجنوبية بالعاصمة، ويتم العمل على تطوير مرحلته الثانية، وتم تخصيص 12 مليون دينار لتطوير البنية التحتية في مدينة سلمان الصناعية، و 37.6 مليون دينار كقرض خامس لتطوير شبكات نقل الكهرباء، عبر إنشاء محطات تحويل رئيسية في عذاري ودرة البحرين وجنوب مدينة حمد.
ولم يغفل الدعم الكويتي قطاع التعليم، ففي مارس 2023، تم افتتاح مدرسة الازدهار الابتدائية للبنات في مدينة حمد، بتكلفة بلغت 4.55 مليون دينار بحريني، لتستوعب 1155 طالبة موزعات على 33 فصلاً دراسياً، كما تم في أبريل 2025 وضع حجر الأساس لمدرسة قلالي الابتدائية والثانوية للبنات، التي ستضم 44 فصلاً دراسياً لتخدم ما بين 1320 إلى 1540 طالبة، مما سيسهم في حل مشكلة الاكتظاظ المدرسي في المنطقة.
وشهد قطاع الصحة والتنمية الاجتماعية دفعة قوية بتمويلات كويتية سخية، حيث تم توقيع اتفاقيتين لإنشاء مجمعين حيويين في نوفمبر 2025، وهما مجمع الرعاية الاجتماعية بمدينة حمد بتكلفة 7.16 مليون دينار، ومجمع الخدمات الاجتماعية الشامل في مدينة عيسى بقيمة 7.5 مليون دينار، كما بدأت في أغسطس 2025 أعمال إنشاء مركز البحرينالكويت الصحي في قلالي، بدعم من بنك البحرين والكويت، ليكون صرحاً طبياً متكاملاً على مساحة 6828 متراً مربعاً.
الإسكان والبنية التحتية
وتستحوذ مشاريع الإسكان والبنية التحتية على النصيب الأكبر من التمويلات الكويتية، ففي يناير 2016، تم التعديل على اتفاقية سابقة لتوفير 375 مليون دينار لصالح مشاريع إسكان شرق الحد والمدينة الشمالية، والتي تشمل بناء آلاف الوحدات السكنية وأعمال البنية التحتية. وفي عام 2021 تم طرح مناقصتين لبناء 520 وحدة سكنية في شرق الحد ضمن تمويل دولة الكويت ممثلة بالصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية.
وفي قطاع الطرق، يُعد شارع الشيخ جابر الأحمد الصباح أحد المشاريع الاستراتيجية التي تربط المحافظة الجنوبية بالعاصمة، ويتم العمل على تطوير مرحلته الثانية، وتم تخصيص 12 مليون دينار لتطوير البنية التحتية في مدينة سلمان الصناعية، و 37.6 مليون دينار كقرض خامس لتطوير شبكات نقل الكهرباء، عبر إنشاء محطات تحويل رئيسية في عذاري ودرة البحرين وجنوب مدينة حمد.
