احتضنت هيئة البحرين للثقافة والآثار مؤتمر الجائزة العالمية للرواية العربية، حيث تم الإعلان عن القائمة القصيرة للرواية العربية لعام 2026 في دورتها التاسعة عشرة، والتي تستضيفها مملكة البحرين للمرة الأولى كمنصة عالمية لهذا الحدث الثقافي النوعي، ما يعزز مكانتها على خريطة الفعاليات الأدبية العالمية، وذلك بحضور سعادة الأستاذة هالة بنت محمد جابر الأنصاري مستشار جلالة الملك للشؤون الثقافية والعلمية، والسيدة فرح مطر مدير عام الثقافة والمتاحف لدى الهيئة، ونخبة من الأدباء والمهتمين بالشأن الثقافي والفكري.

ومن جانب الجائزة حضر البروفيسور ياسر سليمان، رئيس مجلس أمناء الجائزة، والأستاذة فلور مونتانارو، منسقة الجائزة، وبمشاركة أعضاء لجنة التحكيم: الدكتور محمد القاضي، الباحث والناقد التونسي؛ وشاكر نوري، كاتب ومترجم عراقي؛ والدكتورة ضياء الكعبي، الأكاديمية والناقدة البحرينية؛ والدكتورة ليلى هي وون بيك، أكاديمية من كوريا الجنوبية؛ ومايا أبو الحيات، كاتبة ومترجمة فلسطينية.

وبهذه المناسبة قالت السيدة عائشة السادة، مستشار الشؤون الثقافية لدى هيئة البحرين للثقافة والآثار، إن “استضافة مملكة البحرين لإعلان القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية تمثل محطة ثقافية مهمة، لما تحمله هذه الجائزة من مكانة مرموقة في المشهد الأدبي العربي، ولدورها البارز في دعم السرد العربي المعاصر، وإيصال صوته إلى آفاق أوسع من خلال الترجمة والانتشار العالمي”، مضيفة: “يسعدنا أن يكون إعلان القائمة القصيرة لهذا العام من المنامة، المدينة التي شكّلت عبر تاريخها نقطة التقاء للحضارات، وفضاءً مفتوحًا للتعدد الثقافي، وموطنًا للإبداع والفكر”.

وأشارت السادة إلى أن الرواية العربية باتت مرآةً لتحولات مجتمعاتنا، وحافظةً لذاكرتنا، ووسيلةً عميقة لفهم الإنسان العربي في سياقاته التاريخية والاجتماعية والثقافية المتعددة”، مؤكدةً أن “دعم الأدب ليس ترفًا ثقافيًا، بل هو استثمار في الوعي، وفي القدرة على طرح الأسئلة، وصياغة المعنى، وبناء المستقبل.

وضمّت القائمة القصيرة للجائزة العالمية الروايات الست التي تأهلت من أصل 16 رواية، وهي: “أصل الأنواع” لأحمد عبد اللطيف، و”منام القيلولة” لأمين الزاوي، و”فوق رأسي سحابة” لدعاء إبراهيم، و”أغالب مجرى النهر” لسعيد خطيبي، و”الرائي” لضياء جبيلي، و”غيبة مَي” لنجوى بركات.

ومن المقرر أن يُعلن عن الرواية الفائزة بالجائزة في رحاب أبوظبي، وسيُبث الحفل افتراضيًا يوم الخميس الموافق 9 أبريل 2026، قبيل انعقاد معرض أبوظبي الدولي للكتاب، الذي ينظمه مركز اللغة العربية في أبوظبي، الراعي الرسمي لهذه الجائزة.

ومن جانبه صرّح البروفيسور ياسر سليمان، رئيس مجلس أمناء الجائزة العالمية للرواية العربية، قائلًا: “لقد كان أهل البحرين في طليعة المجتمعات العربية في هذا الإقليم من العالم في انفتاحهم على العلم والتعليم، وفي مشاركاتهم الجادة في الأدب العربي، ولا سيما في ميدان الشعر. وها هي هذه الأيام تقدّم لنا روائيين أخذوا يتنافسون على جائزتنا. هذه بشائر خير نحتفي بها في كل بقعة يلهج أهلها بلغة الضاد”. وأضاف: “نحن محظوظون في هذه الدورة بمشاركة ثلّة من المحكّمين الذين قضوا الساعات الطوال في قراءة الأعمال المرشحة، والتحاور حولها في اجتماعات افتراضية ووجاهية، للتعريف بالأدب العربي والرهان على القارئ العربي في آن واحد”.

وفي السياق ذاته قال رئيس لجنة التحكيم محمد القاضي: “تتوافر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة”. وبيّن القاضي أن هذه الروايات تعبير عن المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، وعن مدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر، وتنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطابًا يتوجّه إلى ذائقة متحوّلة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكًا في عملية الإبداع، لا مجرد مستهلك للنصوص.

ومن ثم قدّم أعضاء لجنة التحكيم المعايير الأساسية والفنية للروايات الست، والتي شملت البنية السردية وعمق الرؤية الفكرية، مؤكدين أن الأعمال المدرجة في القائمة تنوّعت في معالجاتها الإبداعية للقضايا الإنسانية والاجتماعية، على اختلافها، بما يستدعي قراءتها بتمحيص متكرر، في إطار من التوافق والانسجام، وتكللت بنقاشات مثمرة واستماع إلى وجهات النظر المتباينة بين المحكّمين، وهو ما عكس متانة النصوص المتنافسة التي باتت نافذة للمصادقة على ترشيحها ضمن القائمة القصيرة. كما تخلل المؤتمر عرض موجز للأعمال المرشحة للقائمة القصيرة، مع إضاءة على مضامينها وسياقاتها الفنية.

ومن الجدير بالذكر أن الجائزة العالمية للرواية العربية تتطلع إلى مكافأة التميّز في الأدب العربي المعاصر، ورفع مستوى الإقبال على قراءة الأدب العربي عالميًا، من خلال ترجمة الروايات الفائزة والمتأهلة إلى القائمة القصيرة، ونشرها على نطاق واسع.

شاركها.