وليد صبري
أكد الرئيس التنفيذي لمركز ناصر العلمي والتقني، د. عبدالله بن ناصر النعيمي، أن “المركز منذ تأسيسه عام 2014 واستقباله أول دفعة ضمت 131 طالباً، وُلد كمنصة وطنية استراتيجية لتأهيل الشباب البحريني بمهارات تتوافق مع احتياجات القطاع الصناعي”، مشيراً إلى أن “المركز تمكن خلال 10 سنوات من تخريج أكثر من 1500 شاب وشابة أسهموا في دعم البنية التحتية الصناعية في المملكة”.
وقال د. النعيمي في حوار مع “الوطن”، إن “التحول إلى “مركز ناصر العلمي والتقني لم يكن تغييراً في المسمى فقط، بل انعكاساً لتوسّع شامل في التعليم التقني والابتكار والبحث العلمي، عبر مضاعفة المسارات التعليمية وتقديم 8 تخصصات علمية ضمن 3 مسارات تعليمية ثانوية، من بينها 4 تخصّصات حصرية على مستوى الخليج، إلى جانب تأسيس أكاديمية الأمن السيبراني وإدخال الذكاء الاصطناعي كمحور استراتيجي في عمل المركز منذ عام 2020”.
ونوه إلى أن “مركز ناصر العلمي والتقني بتسميته الجديدة يقدم حلولاً متكاملة في مختلف المجالات التقنية والصناعة وصناعة المواهب، ويعمل على تخريج كوادر بحرينية متميزة، ويزوّد المؤسسات بالتدريب والمعارف والحلول المواكبة للتحولات العالمية”، موضحاً أن “الاسم يعكس واقع المرحلة الحالية من التوسّع في نطاق عمل المركز، ليصبح حاضنة للعلم، والتطبيق، والبحوث والابتكار بما يتماشى مع التحول العالمي نحو اقتصاد قائم على المعرفة، ويعكس تطلعات الوطن وشبابه، بالأخص في مجالي الصناعة والتكنولوجيا والمواهب الرياضية، ترجمةً لرؤية جلالة الملك المعظم، وتطلعات الحكومة الموقرة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، والتي تمّت بدعم لامحدود من قِبل سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب، رئيس مجلس أمناء مركز ناصر العلمي والتقني”.
وأضاف أن “المركز تجاوز مفهوم المدرسة التقليدية، واعتمد نموذج “المنظومة الوطنية المتكاملة”، من خلال إطلاق برامج تلمذة مهنية تمتد لثلاث سنوات بنسبة 30% دراسة و70% تدريب عملي، وتوفير أكثر من 10 شهادات مهنية دولية أثناء الدراسة، فضلاً عن تقديم 9 مؤهلات احترافية مدعومة من “تمكين” و66 مؤهلاً مهنياً معتمداً وطنياً”.
وأشار إلى أن “المركز يعمل بالتعاون مع أكثر من 40 شريكاً محلياً ودولياً، وأسهم خلال عام 2025 في رفد سوق العمل بأكثر من 500 متدرب ومتدربة، إلى جانب تطوير حلول وطنية متقدمة في الأتمتة وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي التوليدي لخدمة مؤسسات القطاعين العام والخاص”، متحدثاً عن “إدخال الذكاء الاصطناعي كمحور استراتيجي منذ عام 2020 لخدمة مؤسسات القطاعين العام والخاص”.
وأشار إلى “تطوير حلول وطنية في الأتمتة وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي التوليدي لدعم التحول الرقمي، وتوسيع الشراكات الدولية في 2025 مع مؤسسات رياضية وتقنية عالمية لتعزيز الاعتماد والجودة”.
ووجه د. النعيمي رسالة إلى الشباب البحريني قائلاً “إن الفرص اليوم أوسع من أي وقت مضى، وإن المستقبل بين أيديكم بقدر ما تمتلكون من شغف ومعرفة واستعداد للتعلم. وفي ظل الدعم اللامحدود الذي توليه القيادة الرشيدة حفظها الله للشباب، وتوفيرها للبيئة الممكنة للتمكين والابتكار، أصبح الطريق مهيئاً للجيل القادم ليضع بصمته في مسيرة التنمية. استثمروا في مهاراتكم، وابتكروا، فالوطن يضع رهانه في الشباب البحريني”. وإلى نص الحوار:
منذ انطلاقة المركز في عام 2014 كمنصة لتأهيل الشباب البحريني مهنياً، ما الذي كانت تعنيه تلك اللحظة للقطاع الصناعي آنذاك؟ وكيف أسهم المركز في سد احتياجات الصناعة بالكوادر الوطنية خلال العقد الأول من عمره؟
حين أُعلن عن تأسيس مركز ناصر للتأهيل والتدريب المهني بأمر ملكي من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم في عام 2014، لم يكن مجرد افتتاح لمؤسسة تعليمية جديدة، كان القطاع الصناعي في المملكة يشهد توسعاً في المصانع والمنشآت الإنتاجية، ويبحث عن كفاءات وطنية قادرة على العمل داخل البيئات الصناعية الواقعية. فجاء المركز ليكون بمثابة استجابة لهذا الاحتياج؛ كمنصة وطنية لتأهيل الشباب البحريني بمهارات عملية وتخصصية تتوافق مع احتياجات السوق. استقبل المركز أول دفعة من طلبته في 2014، وكان العدد في ذلك العام 131 طالباً يحملون أحلاماً ورؤية واضحة للالتحاق بسوق العمل. ومع مرور عشر سنوات، لم يكن المركز مجرد مؤسسة تدريبية، بل أصبح رافداً أساسياً للقطاع الصناعي؛ إذ خرّج لحد اليوم أكثر من 1500 خريج يساهمون في دعم البنية التحتية الصناعية الوطنية.
اليوم، يدخل المركز عقده الثاني برؤية متجددة.. كيف تصفون التحوّل من مركز ناصر للتأهيل والتدريب المهني إلى “مركز ناصر العلمي والتقني” بهويته الحالية؟
مركز ناصر العلمي والتقني بتسميته الجديدة يقدم حلولاً متكاملة في مختلف المجالات التقنية والصناعة وصناعة المواهب، ويعمل على تخريج كوادر بحرينية متميزة، ويزوّد المؤسسات بالتدريب والمعارف والحلول المواكبة للتحولات العالمية. وبالتالي الاسم يعكس واقع المرحلة الحالية من التوسّع في نطاق عمل المركز، ليصبح حاضنة للعلم، والتطبيق، والبحوث والابتكار بما يتماشى مع التحول العالمي نحو اقتصاد قائم على المعرفة، ويعكس تطلعات الوطن وشبابه، بالأخص في مجالي الصناعة والتكنولوجيا والمواهب الرياضية، ترجمةً لرؤية جلالة الملك المعظم، وتطلعات الحكومة الموقرة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، والتي تمّت بدعم لامحدود من قِبل سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب، رئيس مجلس أمناء مركز ناصر العلمي والتقني.
لذلك، هذا التحول لم يكن في المسمّى فحسب، بل يجسّد توسّع العمل من خلال مضاعفة المسارات التعليمية التخصصية، وتأسيس أكاديمية الأمن السيبراني، وإدخال الذكاء الاصطناعي كركيزة للعمل وتنمية المؤسسات. وبذلك، أصبح المركز بهوية متجددة ترتكز على قيادة المستقبل، وليس الاستجابة له فقط.
هل يمكن القول بأن المركز اليوم لم يعد مجرّد “مدرسة”.. وكيف تَحقّق هذا التحول عملياً؟
المركز تجاوز مفهوم المدرسة التقليدية، نحن نعمل وفق مفهوم شامل، مفهوم “منظومة وطنية متكاملة” تشمل تعليم الطلاب، رفد القطاعات بالكوادر المؤهلة بشهادات احترافية، وتقديم حلول تقنية وابتكارية بالذكاء الاصطناعي للمؤسسات. هذا التحول تحقق عبر ثلاثة أبعاد رئيسية للعمل الجديد:
التعليم النوعي: المركز يقدم اليوم 8 تخصصات علمية ضمن 3 مسارات تعليمية فريدة على مستوى المرحلة الثانوية، منها 4 تخصصات حصرية على مستوى الخليج العربي، كانت مملكة البحرين هي الأولى في تقديم هذه التخصصات.. كالذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والأمن السيبراني وكرة القدم الاحترافية، ما يجعل التجربة التعليمية نموذجاً يصنع أثراً نوعياً بشكل مبكر أثناء التعليم المدرسي.
التطوير المهني: نقدّم برامج شهادات احترافية دولية، وتدريب مخصص للمؤسسات، وبرامج تلمذة مهنية تمتد لثلاث سنوات تجمع بين الدراسة والممارسة العملية بالتعاون مع مختلف الشركاء.
النمو المؤسسي بالذكاء الاصطناعي: المركز يقدّم حلولاً متقدمة في الذكاء الاصطناعي والأتمتة لتعزيز الكفاءة والإنتاج ما يعزّز من ثقافة الابتكار في تبنّي هذه التقنيات.
وبالتالي نحن لا نركّز على تخريج الأجيال فقط، بل نعمل كمنظومة تواكب التحولات العالمية والتوجهات الوطنية في مجالات الصناعة والتقنية والابتكار والمهارات.
الرؤية الجديدة تتحدث عن “إعداد قادة المستقبل”.. كيف يترجم ذلك إلى مبادرات عملية تلامس الواقع التعليمي والتدريبي في المملكة؟
نحن نواكب كل ما هو جديد، نواكب الصناعة بمستحدثاتها ومتطلبات عصر الثورة الصناعية الرابعة، ونواكب متطلبات سوق العمل المحلي والدولي، وندرس احتياجاته بشكل مستمر، ونحرص على ألا يكون هناك فجوة في المهارات المطلوبة، والموارد البشرية المتوفرة، ولذلك، اتخذنا هذه الرؤية التي نعمل من خلالها على إعداد قادة المستقبل. وفي هذا الإطار قمنا بعدة مبادرات منها تزويد الطلاب بالشهادات المهنية الاحترافية لتخصصاتهم أثناء دراستهم في المركز، فلدينا ما يربو على 10 شهادات مهنية دولية من كبرى المعاهد العالمية، تعزّز من جاهزيتهم لسوق العمل فور تخرجهم، بالإضافة إلى شهادة المرحلة الثانوية. وفي ما يتعلق بتدريب الشباب والكوادر الوطنية تعاونا مع تمكين بتدشين برنامج التلمذة المهنية الذي يتيح التعليم والتدريب المهني في المركز لكلا الجنسين في تخصصات محددة، ومن ثم التدريب على رأس العمل برواتب مجزية مع مختلف الشركاء في البحرين، ناهيك عن تدشين مبادرة مظلة التدريب التي تجمع المؤسسات التدريبية في مملكة البحرين والاستفادة من الإمكانيات المشتركة في توفير أفضل الخدمات التدريبية وسد الاحتياجات لدى هذه المؤسسات التدريبية من منطلق التعاون المجتمعي، وبالتالي يتوجه الشاب البحريني إلى حاضنة واحدة تجمع كل هذه الخيارات المتاحة بين يديه.
مسارات التعليم المتخصصة لديكم أصبحت السمة الأبرز في المرحلة الثانوية، ما الذي يميز المسارات الأربعة “الهندسية، التكنولوجيا، الرياضة وإدارة الأعمال” عن النماذج التعليمية التقليدية؟ وكيف تهيئ الطلبة لتوجّهات المستقبل؟
تتميّز مسارات التعليم المتخصصة في مركز ناصر العلمي والتقني بكونها تنتقل بالطالب من إطار التعليم التقليدي إلى نموذج تعليمي تطبيقي يُحاكي بيئات العمل الحقيقية. فالمسارات التعليمية الأربعة صممت لتكون مسارات مهنية مبكرة، تكتشف ميول الطلبة، وتصقل قدراتهم منذ المرحلة الثانوية، عبر مناهج متقدمة، ومختبرات حديثة، وشراكات دولية تمنحهم شهادات معترفاً بها عالمياً.
المسار الهندسي يركز على الدمج بين الأساس العلمي والتطبيق العملي في تخصصات حيوية مثل الهندسة الكهربائية والميكانيكية، بينما يؤهل مسار الابتكار التكنولوجي الطلبة لمجالات المستقبل كالذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والحوسبة السحابية، وتحليل البيانات. أما مسار الرياضة وإدارة الأعمال، فيُعدّ نموذجاً فريداً على مستوى المنطقة، يجمع بين التعليم المدرسي والتدريب الاحترافي، ويؤهل الطلبة ليكونوا قادة في الملاعب والإدارة معاً. وبالتالي نحن نواكب طموحات واهتمامات الشباب في وقت واحد، هذه السمة الأبرز لهذه المسارات.
ونحن لا نكتفي بتوفير التعليم والتدريب داخل المركز، بل نأخذهم لواقع سوق العمل عبر التدريب في الشركات والمؤسسات المتعاونة، وإشراكهم في الأندية والمنتخبات لمختلف الفئات السنية، لضمان استمرارية تطوير المهارات والاستفادة منها، فنحن نتعاون مع أكثر من 40 شريكاً في داخل مملكة البحرين وخارجها.
أكاديمية الأمن السيبراني نموذج فريد لتهيئة جيل رقمي جديد، كيف يستقبل السوق هذا النوع من التخصّصات المدرسية المتقدمة؟ وهل كانت هناك تحديات في إدماج هذا التخصّص في التعليم ما قبل الجامعي؟
جاء تدشين مشروع أكاديمية الأمن السيبراني كاستجابة للتحول الرقمي المتسارع وتنامي الطلب لهذا التخصص في سوق العمل، ويأتي هذا المشروع كثمرة تعاون بين مركز ناصر العلمي والتقني والمركز الوطني للأمن السيبراني، الذين نعمل معهم جنباً إلى جنب لتقديم التدريب اللازم في هذا المجال سواء عبر تهيئة الجيل الجديد من حماة الفضاء السيبراني على مستوى المرحلة الثانوية، أو من خلال تدريب الكوادر الوطنية في تخصصات تكنولوجيا المعلومات والأمن السيبراني، ومما يعزّز من جودة هذه البرامج التدريبية هو الجانب التطبيقي لها من تحديات ومحاكاة عبر إطلاق “مختبر الأمن السيبراني” لتدريب الموظفين من جهة، وحصول المركز على اعتماد دولي من مؤسسة (CREST)، مما يعزّز من ثقة السوق بمخرجات هذه الأكاديمية.
أما على مستوى التحديات، لربما إدماج تخصص دقيق كالأمن السيبراني في التعليم ما قِبل الجامعي كان تحدياً حيث تجاوزناه من خلال تصميم مناهج تطبيقية متدرجة تراعي الخصائص العمرية للطلبة، وتوازن بين الجانب الأكاديمي والتدريب العملي. وبالتالي نأمل أن تكون هذه الأكاديمية منصة وطنية رائدة تُعد جيلاً رقمياً يمتلك الوعي، والمهارة، والجاهزية المهنية المبكرة، بما يتماشى مع احتياجات الحاضر وأمن المستقبل.
التدريب المهني جزءٌ لا يتجزأ من عمل المركز.. كيف ساهمت الشهادات المهنية الدولية والبرامج التدريبية لمن هم فوق الـ18 عاماً في تزويد المؤسسات بموظفين وكوادر مؤهلة دولياً، وكم نسبة إسهام المركز لسوق العمل بالمؤهلات الاحترافية سنوياً؟
يُعد التدريب المهني ركيزة أساسية في عمل مركز ناصر العلمي والتقني، ويمنح المركز مجموعة من المؤهلات الاحترافية والمهنية في تخصّصات حيوية تزوّد المؤسسات ومختلف الشركات، من أبرزها الدبلوم الدولي في الهندسة الميكانيكية وبرامج الهندسة الكهربائية والإلكترونية واللحام والعمليات بمستويات متعددة، إضافة إلى مؤهلات في مجالات حيوية كالطاقة المتجددة وأنظمة الطاقة الشمسية وبرامج السلامة المهنية، والتدريب الصناعي المتقدم.
كما يقدم المركز برامج متخصّصة في تقنية المعلومات كالذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، بالتعاون مع جهات دولية معتمدة، ومن ضمن مبادرات المركز التي يعمل عليها بالتعاون مع صندوق العمل “تمكين” برامج التلمذة المهنية التي تمتد لثلاث سنوات، وتجمع بين الدراسة الأكاديمية بنسبة 30% والتدريب العملي في مواقع العمل بنسبة 70%، بالشراكة مع مؤسسات القطاعين العام والخاص. وخلال عام 2025، أسهم المركز في رفد سوق العمل بأكثر من 500 متدرب ومتدربة نالوا مؤهلات احترافية أو مهنية. مما يعكس إسهاماً سنوياً للمركز في تزويد سوق العمل بالمهارات المطلوبة، والمدربة تدريباً احترافياً في هذه القطاعات.
كم عدد المؤهلات الاحترافية والمهنية التي يقدمها المركز؟
لدينا تسعة مؤهلات احترافية مدعومة من صندوق العمل (تمكين)، ستة منها في مجال الهندسة للباحثين عن العمل وتندرج ضمن المستويين الثاني والثالث في تخصص الميكانيكا والكهرباء والإلكترونيات واللحام. واثنان منهما في الطاقة المتجددة، واحد في التمديدات الكهربائية. بينما يحوي المركز 66 مؤهلاً مهنياً، مدرجة ضمن لائحة المؤهلات الوطنية في هيئة جودة التعليم والتدريب، وجميعها تنتمي لمجالات الهندسة وتكنولوجيا المعلومات والإدارة، وتتنوع ما بين شهادات تدريبية، ودبلوما، ودبلومات عالية.
توسّع الشراكات الدولية يمثل نقلة في مكانة المركز إقليمياً، مع توقيع اتفاقيات واعتماد برامج مع جهات دولية رائدة، إلى أين تتجه البوصلة في السنوات الخمس القادمة؟
في عام 2025، عزّز مركز ناصر العلمي والتقني تعاونه الدولي بهدف نقل الخبرات وتبادل التجارب مع مؤسسات عالمية رائدة، بما ينعكس مباشرة على جودة برامجه ومخرجاته. ومن أبرز هذه التعاونات الشراكة مع نادي إي سي ميلان الإيطالي في مجال التعليم والتدريب الرياضي الاحترافي، والتعاون مع مؤسسة CREST في المملكة المتحدة لاعتماد برامج متقدمة في الأمن السيبراني وفق المعايير الدولية، إلى جانب شراكات مع معاهد وشركات تقنية عالمية في الولايات المتحدة مثل OffSec وNVIDIA وغيرها في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والتقنيات المتقدمة.
وانطلاقاً من هذا النهج، تتجه بوصلة المركز خلال السنوات القادمة نحو توسيع هذه الشراكات وتحويلها إلى تعاون استراتيجي مستدام في بناء البرامج، ونقل المعرفة، وتطوير القدرات الوطنية، وتبادل الخبرات في الذكاء الاصطناعي، بما يعزّز مكانة المركز على خارطة التعليم والتدريب والتطوير إقليمياً ودولياً.
الذكاء الاصطناعي أصبح أحد أركان عمل المركز منذ عام 2020، هل يمكن أن نعرف أكثر عن المشاريع التي يُطوّرها فريق المركز لخدمة مؤسسات القطاعين العام والخاص؟ وما الذي يميز هذه الحلول عما هو مُتاح في السوق؟
منذ عام 2020، أصبح الذكاء الاصطناعي أحد المحاور الاستراتيجية في عمل مركز ناصر العلمي والتقني، حيث يعمل فريق البحوث والتطوير في الذكاء الاصطناعي على تصميم حلول ذكية متقدمة تخدم مؤسسات القطاعين العام والخاص، وتُسهم في رفع الكفاءة التشغيلية ودعم اتخاذ القرار. وتشمل المشاريع التي يطوّرها المركز حلول أتمتة العمليات الروبوتية (RPA)، وأنظمة تحليل البيانات ولوحات قياس الأداء في الوقت الفعلي، والتحليلات التنبؤية، وأنظمة تخطيط موارد المؤسسات (ERP)، إلى جانب روبوتات الدردشة الذكية، ومنصات تعتمد على النماذج اللغوية الكبيرة لمعالجة اللغة العربية، وحلول الرؤية الحاسوبية مثل التعرّف على الوجوه ولوحات المركبات.
وما يميز هذه الحلول عن المُتاح في السوق هو أنها حلول مصمّمة خصيصاً وفق احتياجات المؤسسات في المملكة، وقابلة للتكامل مع أنظمتها القائمة، والأهم أنها تُطور بسواعد بحرينية تراعي السياق التشغيلي والتشريعي للمؤسسات في المملكة. كما تتميز بدمج أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي والوكلاء الأذكياء (AI Agents) والمنصات التفاعلية ثلاثية الأبعاد، ما يجعلها حلولاً عملية ومستدامة ذات أثر، وتدعم مسيرة التحول الرقمي في مملكة البحرين.
أخيراً.. إلى الشباب البحريني، ما رسالتكم لجيل قادم يرث عصر الذكاء الاصطناعي والثورات الصناعية القادمة؟
إن الفرص اليوم أوسع من أي وقت مضى، وإن المستقبل بين أيديكم بقدر ما تمتلكون من شغف ومعرفة واستعداد للتعلم. وفي ظل الدعم اللامحدود الذي توليه القيادة الرشيدة حفظها الله للشباب، وتوفيرها للبيئة الممكنة للتمكين والابتكار، أصبح الطريق مهيئاً للجيل القادم ليضع بصمته في مسيرة التنمية. استثمروا في مهاراتكم، وابتكروا، فالوطن يضع رهانه في الشباب البحريني.
