يُركّز اليوم العالمي للسكري هذا العام على موضوع «السكري وجودة الحياة في بيئة العمل»، حيث تهدف الحملة إلى تعزيز بيئة عمل داعمة للأشخاص المتعايشين مع السكري، من خلال نشر الوعي، وتقديم الدعم العملي، وخلق فهم أعمق لاحتياجاتهم، مما يساهم في تمكينهم من تحقيق النجاح المهني والشخصي.
تتجلى جودة الحياة في بيئة العمل من خلال عدة جوانب رئيسية. أولاً، الجانب النفسي، الذي يشمل الشعور بالثقة والدعم والراحة النفسية، حيث تلعب بيئة العمل المتفهمة دوراً كبيراً في تقليل التوتر وتعزيز الصحة النفسية. ثانياً، الجانب الجسدي، الذي يتمثل في الحفاظ على الصحة من خلال تبني العادات الصحية، وتوفير إمكانية الوصول إلى الرعاية الطبية عند الحاجة، مما يساعد الموظفين على إدارة حالتهم الصحية بشكل أفضل. ثالثاً، الجانب المجتمعي، الذي يبرز من خلال الانتماء إلى مجتمع عمل داعم يقدّر جميع أفراده، ويحتضن الأشخاص المتعايشين مع السكري دون تمييز.
وتبرز أهمية هذا الموضوع بالنظر إلى الإحصائيات الحديثة حول مرض السكري، حيث تشير بيانات الاتحاد الدولي للسكري إلى أن عدد المصابين بالسكري حول العالم في عام 2023 بلغ حوالي 537 مليون شخص بالغ، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى 643 مليون بحلول عام 2030. كما يُقدّر أن واحدًا من كل عشرة بالغين في العالم مصاب بالسكري، ويعيش حوالي 75% من المصابين في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط. ويُعد السكري أحد الأسباب الرئيسية لفقدان أيام العمل والإنتاجية، حيث تشير الدراسات إلى أن المصابين بالسكري أكثر عرضة للتغيب عن العمل بنسبة تصل إلى 23 أضعاف مقارنة بغيرهم.
أما على الصعيد المحلي، فتشير إحصائيات وزارة الصحة في مملكة البحرين إلى أن نسبة انتشار السكري بين البالغين تتراوح بين 15% إلى 18%، وهي من أعلى النسب في المنطقة. وفي دول مجلس التعاون الخليجي، يُقدّر أن حوالي 20% من السكان البالغين مصابون بالسكري أو في مرحلة ما قبل السكري. ويُعد السكري من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في البحرين، ويشكل عبئاً كبيراً على النظام الصحي والاقتصادي.
كموظف، هناك عدة طرق يمكنك من خلالها دعم جودة حياتك وزملائك المتعايشين مع السكري. من المهم التعرف على أساسيات المرض، مثل أعراض ارتفاع أو انخفاض السكر في الدم، والتصرف بسرعة عند ملاحظة أي علامات خطر. كما يُنصح بتشجيع العادات الصحية في بيئة العمل، مثل تناول الطعام الصحي، وممارسة النشاط البدني، وتوفير أوقات للراحة، بالإضافة إلى دعم الزملاء نفسياً واجتماعياً.
إن تعزيز جودة الحياة في بيئة العمل للأشخاص المتعايشين مع السكري لا يعود بالنفع عليهم فقط، بل ينعكس إيجابًا على بيئة العمل ككل من خلال زيادة الإنتاجية، وتقليل التغيب، وتعزيز روح الفريق والانتماء.
* عضو مجلس إدارة جمعية أصدقاء الصحة
