سيد حسين القصاب
وافق مجلس الشورى على تقرير لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بخصوص مشروع قانون بالتصديق على اتفاقية البلد المضيف بين حكومة مملكة البحرين والمحكمة الدائمة للتحكيم، المرافق للمرسوم رقم (39) لسنة 2025م.
وقال وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف نواف المعاودة إن المحكمة الدائمة للتحكيم تُعد من أقدم المحاكم الدولية على مستوى العالم، إذ يبلغ عمرها 127 عاماً، وتختص بالنظر في النزاعات بين الدول، إضافة إلى نزاعات الاستثمارات الدولية، مشيراً إلى أن نطاق عملها أوسع من مراكز التحكيم التجارية المعروفة، ما يمنحها مكانة قانونية دولية مرموقة.
وأوضح المعاودة أن مملكة البحرين تولي اهتماماً بالغاً بتنويع مراكز التحكيم التي تستقطبها إلى المملكة، في إطار رؤيتها لتعزيز البيئة القانونية الداعمة للاستثمار، لافتاً إلى أنه تم مؤخراً إنشاء محكمة البحرين التجارية الدولية، والتي يختلف اختصاصها عن اختصاص المحكمة الدائمة للتحكيم، الأمر الذي يعكس حرص البحرين على إيجاد منظومة متكاملة ومتنوعة من مراكز التحكيم المعترف بها دولياً.
وأكد وزير العدل أن وجود هذا التنوع في مراكز التحكيم يسهم في ترسيخ مكانة البحرين كمركز إقليمي ودولي لتسوية المنازعات، ويعزز الثقة في الإطار القانوني والقضائي للمملكة، موضحاً أن هذه الخطوة تنعكس إيجاباً على جاذبية البحرين للاستثمارات الأجنبية، وترفع من قدرتها التنافسية مقارنة بالدول المتقدمة في هذا المجال.
وأضاف المعاودة أن لهذا التوجه مردوداً مباشراً على الكوادر القانونية الوطنية، خصوصاً القانونيين والمحامين في مملكة البحرين، من خلال إتاحة فرص التدريب، وزيادة الإلمام بالقوانين الدولية، والتعامل مع ملفات استثمارية معقدة، بما يسهم في تطوير الخبرات المحلية وبناء كفاءات قانونية مؤهلة وفق أعلى المعايير الدولية.
وأشار إلى أن مملكة البحرين حريصة على أن تكون مقراً لمثل هذه المراكز الدولية المتخصصة، لما لذلك من دور محوري في دعم منظومة الاستثمار، وجذب المستثمرين، وتعزيز الثقة في البنية التشريعية والقانونية، مؤكداً أن وجود مؤسسات تحكيم دولية راسخة داخل المملكة يعكس الاستقرار القانوني والاقتصادي الذي تتمتع به البحرين.
وبيّن وزير العدل أنه عقب التصويت على الاتفاقية، سيجري التنسيق مع غرفة البحرين لتسوية المنازعات بشأن آليات البدء في العمل، وآليات التدريب، وآليات الدفع، على أن تُستكمل هذه الجوانب بعد الانتهاء من الإجراءات القانونية المعتمدة في مملكة البحرين، بما يضمن انطلاقة منظمة وفعالة لهذا التعاون الدولي.
من جانبه، ذكر مقرر اللجنة علي العرادي أن الاتفاقية تتضمن رغبة مملكة البحرين والمحكمة الدائمة للتحكيم في إنشاء مقر للمحكمة الدائمة للتحكيم في المملكة، بحيث تتولى من خلاله تسوية المنازعات الدولية عن طريق التحكيم أو الوساطة أو التوفيق أو لجان التحقيق، بالإضافة إلى تنظيم الاتفاقية لامتيازات وحصانات مسؤولي المحكمة والمحكمين والوسطاء والموفقين وأعضاء لجان التحقيق، وغيرهم ممن يشارك في إجراءات المحكمة أو الأعمال ذات الصلة بها.
وأوضح مقرر اللجنة أن الاتفاقية تُسهم في ترسيخ موقع مملكة البحرين كمركز إقليمي ودولي لإدارة إجراءات التحكيم والوساطة والتوفيق التي تشرف عليها محكمة التحكيم الدائمة، مؤكداً أن القانون يسعى لتمكين محكمة التحكيم الدائمة من مباشرة اختصاصاتها داخل المملكة بالضمانات ذاتها المعمول بها في مقرها الدائم.
من جهته، أشار الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة إلى أن مملكة البحرين ستستفيد من وجود المحكمة الدائمة للتحكيم التجاري الدولي على عدة مستويات، من بينها تعزيز مكانتها كمركز إقليمي ودولي لتسوية المنازعات التجارية الدولية، ودعم جهود جذب الاستثمارات الأجنبية.
وأوضح أن الاتفاقية تسهم كذلك في تطوير القدرات القانونية المحلية، وتعزيز الالتزام بالمعايير الدولية في فض النزاعات، إلى جانب توفير حلول فعالة ومتخصصة لتسوية المنازعات التجارية، بما يعزز من كفاءة البيئة القانونية والاقتصادية في المملكة.
وأكد أن استضافة المحكمة الدائمة للتحكيم تمثل إنجازاً نوعياً، يجعل من مملكة البحرين أول دولة عربية تحتضن هذه المحكمة الدولية العريقة، وهو ما يعكس الثقة الدولية المتزايدة في البحرين، ويكرس مكانتها على خارطة التحكيم الدولي.
بدورها، أكدت دلال الزايد أن اتفاقية استضافة المحكمة الدائمة للتحكيم تحمل العديد من العوائد الاستراتيجية لمملكة البحرين، من خلال فتح باب الانتفاع المتبادل وتبادل الخبرات الدولية في مجالات التحكيم والوساطة والتوفيق، بما يعزز من مكانة المملكة في هذا القطاع الحيوي.
وبيّنت الزايد أن الاتفاقية تسهم في خلق كوادر وطنية متخصصة في مجال التحكيم على المستوى الدولي.
وقرر المجلس الموافقة على مشروع القانون، وأخذ الرأي النهائي عليه بصفة مستعجلة وإرساله إلى رئيس مجلس النواب لإحالته إلى سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء تمهيداً لرفعه إلى جلالة الملك المعظم.
