خولة محمد البوسميط

تعيش المرأة البحرينية اليوم مرحلة متقدمة من الوعي الصحي، في ظل بيئة وطنية تجعل صحة الإنسان محورًا أساسيًا في التنمية. وعلى مدى العقود الماضية، أثبتت المرأة أنها ليست مجرد متلقية للخدمات الصحية، بل شريكة فاعلة في تطويرها؛ طبيبةً وممرضةً وقائدةً وباحثةً، تسهم في الارتقاء بالقطاع الصحي في مملكة البحرين.

ولا يمكن الحديث عن دور المرأة دون الإشارة إلى حقيقة واضحة:

«صحة المرأة ليست ملفًا صحيًا فحسب، بل هي مشروع وطني ينعكس على قوة المجتمع واستدامة تنميته».

هذا المبدأ يتجلى في البرامج والمبادرات التي تركز على الوقاية، والفحص المبكر، ودعم الصحة النفسية والجسدية للمرأة في مختلف مراحل حياتها.

لقد شكّل التعليم وتمكين المرأة قاعدة أساسية في تعزيز ثقافة الصحة الواعية. فالمرأة البحرينية اليوم أكثر إدراكًا لأهمية العادات الصحية، ممارسة الرياضة، التغذية المتوازنة، وتبنّي نمط حياة يحميها من الأمراض المزمنة. كما أصبحت أكثر اهتمامًا بالصحة النفسية، وتعرف جيدًا أن التوازن بين العمل والأسرة يبدأ من الاهتمام بالذات.

وفي داخل الأسرة، تبقى المرأة حجر الأساس في بناء الوعي الصحي. فهي من توجه اختيارات التغذية، ومواعيد الفحوصات، وأساليب الحياة اليومية. ولهذا يُقال:

«عندما تُمنح المرأة صحتها، تُمنح الأسرة حياتها.. ويُمنح الوطن مستقبله».

فاستثمار المجتمع في صحة المرأة هو استثمار في المستقبل بأكمله.

ومن جانب آخر، رسّخت المرأة البحرينية حضورها الريادي في مواقع اتخاذ القرار داخل المؤسسات الصحية. فقد شاركت في صياغة السياسات الصحية، وأدارت مرافق طبية، وأسهمت في أبحاث تعالج تحديات العصر. ومع ازدياد حضور المرأة في القطاع الصحي، يزداد تأثيرها في نشر الوعي المجتمعي؛ إذ أصبحت صوتاً فاعلاً في حملات التثقيف، وشريكاً أساسياً في بناء ثقافة صحية وطنية تعلي قيمة الوقاية وجودة الحياة.

ورغم ما تحقق، تبقى هناك تحديات تواجه المرأة في رحلتها الصحية، مثل ضغوط التوازن بين الأدوار، وتسارع وتيرة الحياة، والحاجة إلى مزيد من برامج الدعم النفسي والوقائي. لكن الوعي المتزايد، ونمو الخدمات المتاحة، يفتحان طريقاً أكثر إشراقاً نحو مستقبل صحي مستدام.ولعل أجمل ما يختصر دور المرأة هو القول: «وراء كل أسرة قوية.. امرأة تعرف قيمة صحتها».

إن المرأة البحرينية اليوم، بعلمها ووعيها ومسؤوليتها، تمثل نبض الصحة وقوة التغيير، وتسهم بعمق في بناء وطن أكثر صحة.. وأكثر قوة.

إن صحة المرأة ركيزة المجتمع، وتأتي هذه الكلمات لتسليط الضوء على دورها المتنامي في بناء وطن أكثر صحة.

* عضو جمعية أصدقاء الصحة

شاركها.