حين نتأمل مشهد سوق العمل في مملكة البحرين اليوم نجد أن المرأة أصبحت عنصراً أساسياً في مختلف قطاعاته. فهي المعلمة والطبيبة والمهندسة والمحامية، وهي الموظفة ورائدة الأعمال وصاحبة المشروع الصغير الذي نما مع السنوات حتى أصبح قصة نجاح ملهمة.
لم تصل المرأة إلى هذا الحضور بين يوم وليلة بل عبر مسيرة طويلة من الاجتهاد والتعلم والإصرار. فقد بدأت كثيرات خطواتهن الأولى وهن يحملن أحلاماً بسيطة كالحصول على وظيفة مستقرة أو دعم أسرهن مادياً، أو تحقيق ذواتهن. ومع مرور الوقت تحولت تلك الأحلام إلى واقع ملموس انعكس في حضورهن الواضح في المؤسسات الحكومية والشركات الخاصة والمصانع والمصارف والمدارس والمستشفيات.
في سوق العمل البحريني، تعمل المرأة جنباً إلى جنب مع الرجل بروح الفريق الواحد. وهي الأم التي تنهي يوم عملها لتعود إلى بيتها، تتابع دراسة أبنائها، وتواصل أداء دورها الأسري بكل حب ومسؤولية.
وخلال السنوات الأخيرة، شهدت مملكة البحرين توسعاً في الفرص التدريبية والتقنية، وهو ما أتاح للمرأة دخول مجالات جديدة لم تكن مألوفة من قبل، مثل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال الرقمية. ولم تعد تطمح إلى وظيفة فحسب بل إلى تأسيس مشروعها الخاص أو الوصول إلى منصب قيادي تُسهم من خلاله في صنع القرار.
ورغم التحديات التي قد تواجهها، كالتوازن بين العمل والأسرة أو ضغط المسؤوليات، فإن المرأة أثبتت قدرتها على التكيف والنجاح. فقوتها لا تكمن في شهادتها أو منصبها فقط، بل أيضاً في عزيمتها وصبرها وإيمانها بقدرتها على الإنجاز.
الحديث عن المرأة في سوق العمل هو في جوهره حديث عن مجتمع آمن بقدرات فتياته، وفتح لهن الأبواب ليصبحن شريكات فاعلات في البناء والتنمية. وهي قصة ما زالت تُكتب كل يوم في كل مكتب ومدرسة ومختبر ومتجر، بأقلام نساء يعملن بصمت لكن أثرهن كبير وواضح في نهضة هذا الوطن.
* باحثة في الإعلام الرقمي وتكنولوجيا الاتصال
