• بداية العام فرصة ثمينة للأسرة لترتيب الأولويات وتحديد أهداف واضحة
  • تحليل ما لم يتحقق في العام الماضي وفهم الأسباب التي حالت دون ذلك
  • بداية السنة الجديدة فرصة مثالية لتعزيز مفهوم التخطيط لدى أبناء الأسرة
  • جلسات عائلية دورية لتقييم التقدم في الأهداف وتعديل الخطط عند الحاجة
  • تسجيل النجاحات والأخطاء دورياً لتحويل التجربة إلى دروس مستقبلية قيّمة

مع انطلاقة العام الجديد، تؤكد أستاذة علم النفس والاختصاصية التربوية عائشة رضوان أن هذه اللحظة تمثل فرصة ثمينة لكل أسرة وفرد لإعادة ترتيب الأولويات، والاستفادة من التجارب السابقة، وتحديد أهداف واضحة قابلة للتحقيق. وأوضحت أن بداية السنة ليست مجرد تقويم يتغير، بل فاتحة حقيقية للتخطيط الواعي نحو مستقبل أفضل، وترجمة الأمنيات إلى واقع، مؤكدة أن العام الجديد فرصة، وليس وعداً تلقائياً بالتحسن، وأن ما يميّز الأشخاص الناجحين هو التخطيط الذكي، والمثابرة، والتعلم من الماضي لبناء حاضر ومستقبل أفضل.

وقالت: «اجعل بداية العام لحظة فاصلة تتذكر فيها ما أنجزته، وتعدّ نفسك لما تريد تحقيقه، ولتكتب أهدافك بثقة، وليس كأمنيات عابرة».

التقييم وتحديد الأولويات

وعن أهمية الاستفادة من الأخطاء الماضية، أكدت عائشة رضوان أن كثيراً من الناس يقعون في فخ تكرار العادات ذاتها مع كل بداية سنة، لكن الفرق الحقيقي يكمن في القدرة على تحليل ما لم يتحقق في العام الماضي، وفهم الأسباب التي حالت دون تحقيق الأهداف.

وأضافت أن: «التقييم الذاتي الصادق هو حجر الأساس لأي بداية ناجحة. عندما نفهم لماذا لم نصل إلى أهدافنا في العام الفائت، نصبح أكثر قدرة على تجنب نفس الأخطاء، ونتعلّم كيفية تحويل التحديات إلى استراتيجيات واقعية».

وتابعت عائشة رضوان أن الخطوة الأولى في التخطيط للسنة الجديدة تكمن في ترتيب الأولويات بوضوح. وأشارت إلى أن الكثير من الأشخاص يضعون أهدافاً عامة مثل «أريد أن أكون أكثر صحة» أو «أريد أن أوفّر أكثر»، لكنها أهداف غير محددة. ولتفادي ذلك، شدّدت على أن الأهداف يجب أن تكون واضحة، قابلة للقياس، ة بزمن معقول، ومكتوبة بشكل محدد.

«بدلاً من قول: أريد أن أتمرّن أكثر، حدد كم مرة في الأسبوع، في أي أوقات، وبأي نوع من التمارين. بهذه الطريقة تتحول الأمنية إلى خطة عمل حقيقية»، وفقاً لعائشة رضوان.

غرس مبدأ البدايات الجديدة لدى الأبناء

ولفتت عائشة رضوان إلى أن بداية السنة الجديدة فرصة مثالية لتعزيز مفهوم التخطيط لدى الأبناء، من خلال تشجيعهم على كتابة أهدافهم وأمنياتهم بطريقة بسيطة، وربطها بخطوات عملية يستطيعون تنفيذها. وقد أشارت إلى مجموعة من الطرق التي يمكن للآباء اعتمادها:

• جلسة عائلية أسبوعية لكتابة الأهداف الشخصية لكل فرد.• استخدام لوحة أهداف مرئية تُعلق في مكان بارز بالمنزل.• تحفيز الأبناء على تتبع تقدمهم في تحقيق أهدافهم ومكافأتهم عند تحقيق خطوات محددة.• تقديم نموذج عملي عن كيفية التعامل مع الأخطاء والتعلم منها بدلاً من الإحباط.

وأكدت أن مشاركة الأسرة في هذا النشاط لا تساعد فقط في تطوير مهارات التخطيط لدى الأبناء، بل تعزز التواصل الأسري، وتقوّي الروابط حين يشعر كل فرد بأن رؤية الآخرين نحو أهدافهم تستحق الدعم والمساندة.

التركيز على الخطوات العملية

وبيّنت عائشة رضوان أن الكثير من الناس يقعون في فخ الأهداف الكبيرة غير الواقعية، مما يؤدي إلى إحساس بالإحباط مع أول تعثر. ولتفادي ذلك، قالت إنه من الضروري تقسيم الهدف الكبير إلى خطوات أصغر قابلة للتحقيق، مع متابعة دورية للتقدم، وتعديل الخطط عند الحاجة.«النجاح ليس محطة واحدة تصل إليها دفعة واحدة، بل هو مجموع خطوات صغيرة تتكرر باستمرار. عندما نحتفل بكل إنجاز بسيط، نشحذ الحماس نحو تحقيق الهدف الأكبر»، توضح عائشة رضوان.

وشدّدت على أهمية المرونة في التخطيط، مشيرة إلى أن الظروف قد تتغير، وأن القدرة على التعديل بدون الشعور بالفشل هي من صفات المخططين الناجحين.

خطة عملية لبداية سنة أفضل

قدّمت عائشة رضوان نموذجاً لخطة عملية يمكن لأي أسرة تبنيها:

1. تقسيم الأهداف إلى أهداف شهرية، فصلية، وسنوية.2. تحديد مؤشرات قياس لكل هدف «مثلاً: عدد الكتب التي سيتم قراءتها، عدد الأيام الرياضيّة».3. عقد جلسة عائلية دورية لتقييم التقدم، وتعديل الخطط عند الحاجة.4. تسجيل النجاحات والأخطاء بشكل يومي أو أسبوعي، لتحويل التجربة إلى دروس مستقبلية قيمة.

شاركها.