مروان الجميلي أنقرة، إسطنبول

تواصل الصناعات الدفاعية التركية ترسيخ موقعها كأحد أبرز القطاعات الاستراتيجية التي تجمع بين البعد الاقتصادي والعسكري والسياسي، بعدما تحوّلت خلال عقدين فقط من الاعتماد على الخارج إلى الاكتفاء الذاتي والقدرة على التصدير إلى معظم أنحاء العالم.

أرقام تعكس التحول

تشير البيانات الرسمية إلى أن القطاع تجاوز 20 مليار دولار كعائدات سنوية، مع تخصيص نحو 3.5 مليار دولار للبحث والتطوير. ويضم أكثر من 3500 شركة تدير 1380 مشروعاً نشطاً بقيمة إجمالية تفوق 100 مليار دولار، ويشغّل ما يزيد على 100 ألف موظف بمتوسط عمر 34 عاماً، ما يعكس ديناميكية واضحة واعتماداً على طاقات شبابية واعدة.

من 20% إلى 83% اكتفاءً محلياً

منذ عام 2004، تبنّت تركيا سياسات عززت الإنتاج الوطني، لترتفع نسبة المكوّن المحلي من 20% إلى 83%، ما مكّنها من تلبية معظم احتياجات القوات المسلحة داخلياً. هذا التحول أسهم في دعم استقلالية القرار الوطني في القضايا الدفاعية والأمنية.

صادرات قياسية ونفوذ عالمي

سجّلت الصناعات الدفاعية التركية عام 2024 نمواً بنسبة 29% في الصادرات لتبلغ 7.15 مليار دولار، فيما بلغ متوسط النمو خلال الأعوام الخمسة الماضية 20% سنوياً. وتحتل تركيا المرتبة الحادية عشرة عالمياً بين أكبر مصدري السلاح.

وفي يوليو 2025 وحده، ارتفعت الصادرات بنسبة 128% لتصل إلى 989.6 مليون دولار، فيما بلغ إجمالي الصادرات بين يناير ويوليو 4.27 مليار دولار. واليوم تُصدَّر المنتجات التركية إلى 185 دولة وتشمل نحو 230 نوعاً مختلفاً من الأنظمة والمعدات.

ريادة في الطائرات المسيّرة والسفن الحربية

حققت تركيا قفزات في مجالات عسكرية متعددة:

الطائرات المسيّرة القتالية (UCAVs): من بين أكبر ثلاث دول عالمياً في هذا المجال.

السفن الحربية: ضمن عشر دول فقط قادرة على بنائها محلياً.

أنظمة متقدمة: رادارات، دفاع جوي، صواريخ وذخائر، وغواصات.

وفي عام 2024 وحده، وقّعت الشركات عقوداً تفوق قيمتها 10 مليارات دولار في مختلف هذه المجالات.

حضور بارز في المعارض الدولية

أثبت معرض IDEF 2025 مكانة تركيا كقوة صاعدة في الصناعات الدفاعية، إذ استقطب أكثر من 120 ألف زائر، وشهد توقيع 270 اتفاقية بقيمة تجاوزت 9 مليارات دولار، وُجّه 65% منها للتصدير.

صناعة ترسم موازين جديدة

لم يعد الهدف التركي يقتصر على الاكتفاء الذاتي، بل باتت أنقرة تسعى لتكون مصدّراً للقدرات الدفاعية، عبر التعاون مع دول صديقة في الإنتاج والبرامج المشتركة. هذه الرؤية تعكس أن تركيا لم تعد تلاحق التطور فحسب، بل تسهم في رسم ملامح المستقبل الدفاعي، سواء في الجو أو البحر أو الفضاء.

شاركها.