تواصلت الاحتجاجات في إيران، وسط تصعيد أمني وسياسي متوازٍ، عكسه خطاب متشدد من المرشد الإيراني علي خامنئي، مقابل محاولات حكومية لاحتواء الغضب الشعبي، في وقت تزداد أعداد القتلى والمعتقلين، وتتسع رقعة التظاهرات جغرافياً.
وفي أول تعليق مباشر له على الاحتجاجات، وصف المرشد الإيراني المحتجين بأنهم «مجموعة من الأشخاص المحرَّضين، عملاء للأعداء»، زاعماً أنهم رددوا «شعارات معادية للإسلام ولإيران».
وقال خامنئي إن «الاعتراض حق، لكن الاعتراض يختلف عن الشغب»، معتبراً أن مثيري الشغب لا جدوى من الحوار معهم، مضيفاً: «المشاغب يجب أن يُعاد إلى مكانه».
واتهم خامنئي جهات، أوضح أنها تقف خلف احتجاجات التجار، باستغلال مطالبهم الاقتصادية لـ«التخريب وخلق حالة من انعدام الأمن»، مشدداً على أن الوقوف خلف التجار المؤمنين والمسالمين والثوريين لإحداث الفوضى أمر غير مقبول، على حد تعبيره. وختم خطابه بالتأكيد أن النظام «لن يتراجع أمام العدو»، قائلاً: «بالاعتماد على الله وبالثقة بمساندة الشعب، سنجبر العدو على الركوع».
ومع ذلك، حرص المرشد الإيراني على تأكيد ما وصفها بـ«المكانة التاريخية» للسوق والتجار في «الثورة الإسلامية»، قائلاً إنهم «من أكثر الفئات ولاءً للنظام»، مُقرّاً بصحة المطالب الاقتصادية التي عبّروا عنها.
وأضاف: «لقد سمعتهم على التلفاز، ورأيت ذلك في حساباتي وفي عملي»، في إشارة إلى اطلاعه على شكاوى التجار من تدهور الوضع النقدي، وانخفاض قيمة العملة الوطنية، وعدم استقرار سعر الصرف.
وأقر خامنئي بأن تقلبات سوق الصرف ليست أمراً طبيعياً، معتبراً أن «الارتفاع غير المبرر في أسعار العملات الأجنبية من فعل العدو»، لكنه أشار إلى أن «الحكومة، بما في ذلك الرئيس ورؤساء السلطات الثلاث، يحاولون وضع حد لهذه المشكلة بتدابير مختلفة».
في موازاة ذلك، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اعتقال عدد من التجار المشاركين في الاحتجاجات، مشيراً إلى أن بعضهم يجب حل مشكلاتهم.
وقال خلال اجتماع مع وزير ومديري وزارة الزراعة، إن الحكومة لن تتعامل بالقوة أو التنكيل مع أي شخص، مضيفاً: «إذا كان لدى أي أحد مشكلة، فيجب حلها فوراً». وأكد استعداده للتدخل شخصياً والتحدث مع القطاعات التجارية لمعالجة مطالبهم.
غير أن التطورات الميدانية عكست مساراً أكثر تعقيداً، إذ توسعت جغرافية المظاهرات في طهران لتشمل مع فجر أحياء نازي آباد في الجنوب، وصادقية وستار خان في الغرب، وحي نارمك الراقي في الشمال، وطهران بارس في شمال شرق العاصمة.
كما أفادت وكالة «أسوشييتد برس» بمقتل شخصين في أعمال عنف ة بالاحتجاجات، ما رفع عدد القتلى إلى ما لا يقل عن 10 أشخاص.
ووقعت إحدى الحوادث في مدينة قم، معقل رجال الدين في إيران، حيث انفجرت قنبلة يدوية أسفرت عن مقتل رجل، قالت السلطات إنه كان يحملها بقصد مهاجمة أشخاص في المدينة. وأظهرت مقاطع فيديو متداولة اندلاع حرائق في شوارع المدينة ليلاً.
أما الحادثة الثانية، فوقعت في بلدة هرسين بمحافظة كرمانشاه، حيث قُتل أحد أفراد قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في هجوم باستخدام أسلحة نارية وسكاكين، حسبما أفادت به وسائل إعلام رسمية.
