ودّعت البحرين مساء الجمعة رجل الأعمال البارز والوجيه خالد محمد كانو، رئيس مجلس إدارة مجموعة يوسف بن أحمد كانو، بعد مسيرة حافلة بالعطاء الاقتصادي والاجتماعي امتدت لعقود، وذلك عن عمرٍ يناهز 84 عاماً.

النشأة والتعليم

وُلد الفقيد في المنامة عام 1941، ونال درجة البكالوريوس في التجارة، ثم تابع برنامج الإدارة العليا (AMP) في الولايات المتحدة. وبعد عودته، التحق بالشركة العائلية عام 1969، متدرجاً في مواقعها القيادية حتى عُيّن عضواً منتدباً في العام 1995، قبل أن يتسلم رئاسة مجلس إدارتها، ليقود واحدة من أعرق المجموعات التجارية في الخليج والتي يعود تأسيسها إلى عام 1890.

قيادة المجموعة والتوسع الإقليمي

على مدى سنوات عمله، أسهم خالد كانو في توسيع نشاط المجموعة خارج حدود البحرين، لتشمل قطاعات حيوية مثل التجارة والسفر والشحن والعقارات والخدمات اللوجستية، الأمر الذي عزّز حضور المملكة على خريطة الاستثمارات الدولية، وجعل من المجموعة نموذجاً في المواءمة بين الإرث التجاري العريق والانفتاح على متطلبات العصر.

أدوار وطنية ومؤسساتية

ولم يقتصر تأثير الراحل على النشاط الاقتصادي، بل امتد إلى العمل الوطني والمؤسساتي؛ حيث شغل مناصب عدة، منها رئاسة غرفة تجارة وصناعة البحرين في إحدى دوراتها، وعضوية مجلس إدارة مجلس التنمية الاقتصادية، وكذلك مؤسسة نقد البحرين (المصرف المركزي حالياً). كما بادر إلى تأسيس مركز الخليج التخصصي للسكر بالشراكة مع مركز جوزلين التابع لجامعة هارفارد، ليصبح أول مركز متخصص في المملكة لعلاج وبحوث مرض السكري.

مبادرات اجتماعية وخيرية

وعُرف الراحل بدعمه المتواصل للمبادرات الإنسانية والاجتماعية، إذ ساعد في إنشاء جمعية الشركات العائلية البحرينية، وساهم في إطلاق فرع السعودية لـ «منظمة الرؤساء الشباب»، كما ترأس لجنة يوسف بن أحمد كانو الخيرية التي تكفلت بتمويل مشاريع حيوية مثل بناء المساجد والمدارس والمستشفيات ودعم الأسر المنتجة. ومن مبادراته أيضاً تأسيس مركز مبارك كانو الاجتماعي بالتعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية، وهو المشروع الذي نال جائزة سمو الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة لتمكين الأسر المنتجة.

بصمات ثقافية وفنية

إلى جانب ذلك، ترك بصمة واضحة في مجالي الثقافة والفنون؛ فشغل رئاسة تحرير «مجلة كانو الثقافية»، ورئاسة مجلس أمناء جائزة يوسف بن أحمد كانو، وأصدر عدداً من المؤلفات التوثيقية، من بينها كتاب «بيت كانو.. قرن من الأعمال التجارية لشركة عائلية عربية»، وكتاب «غرفة تجارة وصناعة البحرين والتحديات المستقبلية لغرف دول مجلس التعاون». كما كان عاشقاً للفن التشكيلي، حيث أقام عدة معارض خاصة عكست الجانب الإبداعي من شخصيته.

برحيل خالد محمد كانو، تفقد البحرين وجهاً اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً بارزاً، ظلّ لعقود ركناً من أركان التنمية الوطنية، ورمزاً للعطاء المتجذر في خدمة الوطن والمجتمع.

شاركها.