- كود ترشيد الطاقة بالكويت خفض أكثر من 30 مليون طن من انبعاثات الكربون
- قطاع المباني هو المحرك الرئيس لنمو استهلاك الطاقة
- الموازنة بين الخصوصية الوطنية والأجندة العالمية بتصورات تخدم احتياجاتنا
- التكييف يستحوذ على ٪60 من الطلب على الكهرباء
- مراكز الفكر تحول الابتكارات المجتمعية والتجارب الناجحة لنماذج قابلة للتوسع
- الكويت تقدم أمثلة للشراكات الفعّالة مع المراكز البحثية لتعزيز الأثر التنموي
- مركزنا تعاون مع مكتبة الإسكندرية لإتاحة 10 آلاف تقرير بحثي للقراء والباحثين
- دعوة لإنشاء آلية تمويل بحثية خليجية عربية
- تحديد الأولويات وإصدار نداءات بحثية Research Calls لتعزيز التكامل
أكدت القائم بأعمال المدير التنفيذي بمركز أبحاث الطاقة والبناء في دولة الكويت د. فتوح عبدالعزيز الرقم، على أهمية الحلول المحلية باعتبارها الأكثر واقعية لخدمة الأجندة التنموية لدول الخليج العربي، وقالت إن كود ترشيد الطاقة الكويتي حقق خلال 4 عقود وفرا في القدرة الكهربائية بنحو 40% وحوالي 85 مليون برميل نفط، وخفض أكثر من 30 مليون طن من انبعاثات الكربون. ونوهت بأنه منذ إنشاء معهد الكويت للأبحاث العلمية عام 1967، انصب التركيز على الأبحاث التطبيقية لمعالجة التحديات المحلية، مع قابلية الاستفادة من مخرجاتها في الدول ذات الظروف المشابهة.
وأكدت د. فتوح عبدالعزيز أن التجربة الكويتية أثبتت أمرين: الأول: أن دمج المبادرات البحثية في الخطط الوطنية لا يتحقق إلا عبر شراكة مؤسسية فاعلة. والثاني: أهمية الموازنة بين الخصوصيات الوطنية ومتطلبات الأجندة العالمية، إذ تُصاغ الأطر الدولية بلغة عامة لا تراعي الفروقات الوطنية، وهنا تأتي أهمية مبادرات مثل “مجمع مراكز البحوث العربية للاستدامة والتنمية” لوضع تصورات واقعية تخدم احتياجات الدول العربية، مع الحفاظ على الالتزام بالمعايير الدولية.
وأضافت أن الدور المحوري لمراكز الفكر والبحث العلمي يكمن في رصد الابتكارات المجتمعية وتحويل التجارب الناجحة إلى نماذج قابلة للتوسع، عبر الربط بين المعرفة الميدانية والتحليل العلمي وتقديم توصيات مبنية على الأدلة. وعلى هامش مشاركتها في المنتدى السنوي السابع لمركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة «دراسات» الذي أقيم تحت عنوان «مَجْمَع مراكز البحوث العربية للاستدامة والتنمية»، بالشراكة مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، التقت «الوطن» مع الباحثة الكويتية المرموقة.. وكان هذا اللقاء.
دمج الحلول المحلية بالسياسات
دائما ما تستورد الدول العربية ودول الخليج العربي التكنولوجيا والحلول من الخارج، فكيف يمكن لمراكز الفكر أن تصبح أحد مناهل هذه الحلول؟
في ظل تسارع التحديات العالمية من تغيّر المناخ إلى الأمن الغذائي والطاقة لم تعد الحلول المستوردة كافية لمعالجة واقع الدول العربية بتنوعها الاجتماعي والاقتصادي. وهنا تبرز أهمية الحلول المحلية باعتبارها الأكثر واقعية وملاءمة لخدمة الأجندة التنموية العالمية.ولذلك فإن مراكز البحوث والفكر لها دور محوري لا يقتصر على كونها صروحا أكاديمية، ولكن القدرة على دراسة الواقع من وجهة نظر علمية.
كيف يمكن أن تمثل التجارب المحلية للدول شريكا في رسم السياسات لكل دولة؟
تُظهر التجربة الإقليمية أن دمج المبادرات المحلية في الخطط الوطنية يتطلّب الاعتراف بأن المجتمعات المحلية شريك أساسي في تصميم السياسات لا مجرد متلقٍ لها، فالمبادرات المبنية على فهم دقيق للسياق المحلي تكون أكثر قدرة على الاستمرار وتحقيق أثر يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة.
ويبرز هنا الدور المحوري لمراكز الفكر والبحث العلمي في رصد الابتكارات المجتمعية وتحويل التجارب الناجحة إلى نماذج قابلة للتوسع، عبر الربط بين المعرفة الميدانية والتحليل العلمي وتقديم توصيات مبنية على الأدلة.
لكن هناك تحديات تواجه هذه التجارب ومدى تأثرها بعوامل خارجية.
التحدي الرئيسي يكمن في الموازنة بين الخصوصيات الوطنية ومتطلبات الأجندة العالمية، إذ تُصاغ الأطر الدولية بلغة عامة لا تراعي الفروقات الوطنية، وهنا تأتي أهمية مبادرات مثل “مجمع مراكز البحوث العربية للاستدامة والتنمية” لوضع تصورات واقعية تخدم احتياجات الدول العربية، مع الحفاظ على الالتزام بالمعايير الدولية. فالشراكات الفعّالة بين المراكز البحثية والجهات الحكومية والمحلية تضمن التكامل بين المعرفة العلمية والخبرة المؤسسية والواقع الميداني، وتساعد في انتقال الحلول من مرحلة الفكرة إلى التطبيق.
وباختصار، فإن خدمة الأجندة العالمية تتحقق من خلال تمكين الحلول المحلية وتوفير البيئة المؤسسية والمعرفية التي تدعمها. وأود أن أشدد على ضرورة عدم الاكتفاء بنقل التقنية واستيرادها، بل يجب الاستثمار في تطويعها وتطويرها بما يخدم أهداف الدول العربية، كما نرى اليوم في السعودية ومصر في تصنيع الخلايا الشمسية وأنظمة تخزين الطاقة لخدمة تكامل الطاقة.
الحلول الكويتية والأثر التنموي
هل يمكن أن إطلاعنا على تجربة الكويت في «محلية الحلول»؟
لدينا في الكويت أمثلة لشراكات فعّالة بين الجهات المحلية والمراكز البحثية لتعزيز الأثر التنموي، من منظور البحث العلمي، وخصوصاً في مجال أبحاث الطاقة، فمنذ إنشاء معهد الكويت للأبحاث العلمية عام 1967، انصب التركيز على الأبحاث التطبيقية لمعالجة التحديات المحلية، مع قابلية الاستفادة من مخرجاتها في الدول ذات الظروف المشابهة.
وأثبتت التجربة الكويتية أن دمج المبادرات البحثية في الخطط الوطنية لا يتحقق إلا عبر شراكة مؤسسية فاعلة.
هل يمكن تقديم أمثلة في هذا الإطار؟
أحد الأمثلة البارزة، هو التعاون بين وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة والمعهد، والذي نتج عنه إعداد وتطبيق كود ترشيد الطاقة الوطني منذ 1983، والذي يتم تحديثه دورياً بناءً على الدراسات العلمية، وهذا الكود ليس مجرد قائمة من التعليمات الفنية، بل هو استراتيجية وطنية متكاملة تطورت على مدار 4 عقود، ونجاحه يكمن في «التحديث المستمر» والرقابة الصارمة، مما يجعله المرجع الأنسب لصياغة كود خليجي موحد للبناء الأخضر.
وقد استطاع الكود تحقيق فوائد كبيرة، منها:* توفير ٨ جيجاواط من القدرة الكهربائية — نحو ٤٠٪ من القدرة المركبة في الكويت عام 2023.* توفير ٨٥ مليون برميل نفط.* خفض أكثر من ٣٠ مليون طن من انبعاثات الكربون خلال أربعة عقود.
وكيف يتعامل مركز أبحاث الطاقة والبناء في الكويت مع آفاق الطاقة من حيث الرصد والتحليل وتقديم التوصيات لمتخذ القرار؟
أظهرت الدراسات الوطنية أن الطلب على الطاقة سيستمر في الارتفاع حتى عام 2040، وسيبلغ الارتفاع الإجمالي لاستهلاك الطاقة الأولية من 31 إلى 40 مليون طن مكافئ نفط.
ويعتبر قطاع المباني هو المحرك الرئيس للنمو «من 5.1 إلى 6.9 مليون طن مكافئ نفط»، مع استحواذ التكييف على 60% من الطلب على الكهرباء، وهذا بدوره يؤدي إلى ارتفاع انبعاثات غازات الدفيئة من 83 إلى 104 ملايين طن الكربون بحلول 2040. وتؤكد هذه النتائج أن كفاءة الطاقة خصوصاً التكييف تمثل أكبر فرصة لخفض الانبعاثات ودعم التزام الكويت ودول الخليج بالحياد الكربوني 2060.
وعملت الكويت على تعزيز مصادر الطاقة المتجددة من خلال مشروع الشقايا والذي يمثل تجربة بارزة في دعم التحول نحو الطاقة النظيفة، حيث نفّذ المعهد المرحلة الأولى بقدرة ٧٠ ميجاواط عبر الرياح والطاقة الشمسية الكهروضوئية والحرارية المركزة. وبناءً على مخرجات التجربة، جرى التخطيط لتوسعات تصل إلى ٤٥٠٠ ميجاواط بحلول 2030، مما يحوّل المبادرات البحثية إلى مشاريع وطنية استراتيجية.
أما فيما يتعلق بإتاحة المعرفة، ففي عام 2022، أطلق المركز مبادرة بالتعاون مع مكتبة الإسكندرية لحفظ وإتاحة ١٠ آلاف تقرير بحثي للعامة والباحثين، دعماً للمعرفة المفتوحة وصنع السياسات المبنية على الأدلة. وتؤكد تجربة الكويت أن التوفيق بين الخصوصيات المحلية ومتطلبات الأجندة العالمية لا يتحقق عبر استنساخ نماذج جاهزة، بل عبر تطوير حلول نابعة من الواقع المحلي ومدعومة بالبحث العلمي.
الوصايا العشر
ما هي توصياتكم التي قدمتموها في منتدى «دراسات» السنوي السابع؟
طرحنا أمام الخبراء والباحثين مجموعة من التوصيات من أبرزها:1 تعزيز الشراكات البحثية العربية المشتركة2 تفعيل مجمع مراكز البحوث العربية للاستدامة والتنمية كمنصة لتنسيق جهود البحث وإنتاج أوراق سياسات مشتركة في مجالات الطاقة والغذاء والمناخ والهيدروجين.3. الاستثمار في الحلول المحلية المبنية على المعرفة4 دعم الأبحاث التطبيقية الوطنية، وتطوير تقنيات الطاقة المتجددة محلياً، ورفع الإنفاق على البحث العلمي إلى ١٢٪ من الناتج المحلي الإجمالي.5 إتاحة المعرفة وتعزيز السياسات المبنية على الأدلة6 توسيع مبادرات إتاحة التقارير والدراسات للباحثين وصناع القرار، وتعزيز استخدام البيانات في صياغة السياسات العربية.6 الاستفادة من تجارب ودراسات مراكز البحوث العربية، والبدء من حيث انتهى الآخرون في عصر الذكاء الاصطناعي.7 الاستفادة من التقدم العالمي وخبرات مراكز البحوث العربية، وتسريع تبنّي التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي وبناء الشراكات لتقليص الفجوة التقنية وتحقيق قفزات تنموية سريعة.8 إيجاد آلية واضحة لتقييم أثر المبادرات من خلال تطوير إطار منهجي لقياس أثر المبادرات والمشاريع البحثية والتنموية، يشمل مؤشرات أداء واضحة، وتقييماً دورياً للنتائج، وربط المخرجات بصنع القرار لضمان الاستدامة وتحسين الفعالية المستقبلية.9 إنشاء آلية تمويل عربية مشتركة للدراسات البحثية متعددة الدول، بإطلاق مصدر تمويل مشترك من الجهات المعنية في الدول العربية لدعم دراسات بحثية مشتركة بين ممثلين وباحثين من عدة دول، مع تحديد أولويات بحثية واضحة وإصدار نداءات بحثية Research Calls في الموضوعات الأكثر أهمية، بما يعزز التكامل العلمي، ويوحّد الجهود لمعالجة التحديات الإقليمية المشتركة.10 تعزيز مشاركة المرأة في البحث والابتكار، عبر توسيع تمكين المرأة في مجالات البحث العلمي والطاقة والاستدامة من خلال سياسات تدعم مشاركتها الفاعلة، وتوفير برامج تدريبية وفرص قيادية، وضمان تمثيلها في مراكز الفكر واللجان الوطنية، بما يعزز الإبداع، ويثري المنظومة البحثية والتنموية في الدول العربية.
