أيمن شكل

رقمنة أرشيف الأوقاف السنية بالكامل وتحويل وثائق الوقفيات لنسخ إلكترونية

تلقينا 664 شكوى ومقترحاً عبر “تواصل” العام الماضي واستجبنا لـ96.3% منها

كشف رئيس الأوقاف السنية الشيخ الدكتور راشد بن محمد بن فطيس الهاجري عن وجود 580 جامعاً ومسجداً، تابعة لإشراف الأوقاف السنية، يضاف إليها الخطط السنوية لتوسعة وإعادة بناء مساجد بمناطق المملكة، فيما أكد أن الإدارة تعمل حالياً على أكثر من 30 مشروعاً لبناء مساجد جديدة.

وشدد رئيس الأوقاف السنية، في حوار موسع مع “الوطن”، على أهمية تسليط الضوء على الوقف، من خلال برامج توعوية تُرسّخ دوره كمصدر للتكافل الاجتماعي، وتُشجّع على المساهمة في المشاريع الوقفية بالتعاون مع وزارة الإعلام.

ولفت إلى أن الإدارة عمدت إلى رقمنة أرشيفها بالكامل، حيث تم تحويل جميع المستندات والوثائق والوقفيات إلى نسخ إلكترونية، وتتابع الإدارة المقترحات والشكاوى، إذ تسلمت خلال العام الماضي 580 شكوى و84 مقترحاً عبر “تواصل” بلغت نسبة الاستجابة فيها 96.3%، وقامت الأوقاف بتنظيم 18 دورة تدريبية شارك فيها أكثر من 200 إمام ومؤذن لرفع مستوى الأداء الصوتي والفقهي والإداري، وهذا نص الحوار:

كم يبلغ عدد المساجد في البحرين وكم عدد المساجد التي تقدم لها الإدارة خدماتها؟

عدد المساجد التابعة للإدارة العامة للأوقاف السنية 580 ما بين جامع ومسجد، وجميعها تحت إشراف الإدارة، يُقدم لها جميع الخدمات التشغيلية. مع التنبيه أن هناك عددا من العوائل الكريمة قد تعاهدت المساجد التي قامت ببنائها بالمتابعة والصيانة الدورية، فلهم منا جزيل الشكر والتقدير، نسأل الله أن يكتب لهم الأجر والمثوبة.

هل هناك خطط مستقبلية لتوسيع أو تطوير المساجد في مناطق أخرى؟

نعم بالتأكيد، فهناك برنامج نعده كل سنة قبل نهاية العام للعام الذي يليه يتضمن الخطط المستقبلية لبناء وتوسعة وتجديد المساجد في مملكة البحرين، فعلى سبيل المثال، تسعى الإدارة العامة حالياً لاستخراج التصاريح اللازمة لتوسعة مسجد دويسان في منطقة مدينة حمد، وتوسعة جامع البستكي في منطقة سار، وهدم وإعادة بناء جامع درويش فخرو بالرفاع، هذا بالإضافة إلى أعمال تجديد بعض المساجد والجوامع كجامع حصة البكر وجامع عبدالله بن عمر بمحافظة المحرق، وهذه أمثلة، وإلا فالبرنامج مُعد سلفاً وبالإمكان الاطلاع عليه.

ما أبرز المشاريع الوقفية التي تم تنفيذها مؤخراً وما هي أبرز المشاريع المستقبلية لصيانة المساجد؟

هناك مشروعان وقفيان تم البدء فيهما مؤخراً الأول في منطقة أم الحصم والثاني في منطقة القضيبية.

وتوجد لدى الإدارة كما أسلفت استراتيجية لصيانة وتجديد المساجد حيث من المتوقع الانتهاء من صيانة عدد من المساجد قبل شهر رمضان المبارك القادم.

كيف يتم اختيار المساجد التي تحتاج إلى ترميم أو بناء جديد، وما المعايير التي تعتمدونها؟

يوجد لدى الإدارة قسم مختص بأعمال الصيانة ولديها خطة سنوية للصيانة تعتمد على توافر الميزانية اللازمة من الأوقاف الموقوفة على صيانة ورعاية المساجد هذا بالإضافة إلى ما يقدمه المحسنون الكرام من تبرعات لصيانة المساجد.

أما بشأن المعايير المعتمدة لصيانة المساجد أو إعادة بنائها فهي متعددة، أهمها التقارير التي يرفعها القسم المختص بالإدارة عن الحالة الإنشائية للمسجد، علماً أن هناك أنواعاً من الصيانة التي تقوم بها الإدارة وأهمها الصيانة الإنشائية والصيانة الوقائية وصيانة الحالات الطارئة ولكل حالة معاييرها ومقاييسها الفنية.

كيف تسهم الإدارة في تعزيز ثقافة الوقف في المجتمع؟

تسهم إدارة الأوقاف السنية بشكل فاعل في تعزيز ثقافة الوقف في المجتمع، من خلال مجموعة من المبادرات المتواصلة والجهود التوعوية المتنوعة. فمن أبرز أدواتها في هذا المجال، تفعيل حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تُنشر بشكل دوري تصاميم وفيديوهات تعريفية تُسلّط الضوء على أهمية الوقف، وتُشجّع على العطاء والمساهمة في المشاريع الوقفية. وهناك تعاون مع وزارة الإعلام عبر الإذاعة يتم نشر من خلالها المحاضرات الوعظية ونشر الثقافة الوقفية.

كما تنظم الإدارة سلسلة من المحاضرات والندوات الوعظية التي تُعزّز من القيم الدينية الة بالوقف، وتُرسّخ دوره كمصدر للتكافل الاجتماعي والتنمية المستدامة وعلاوة على ذلك، تتعاون الإدارة مع عدد من الجهات والمؤسسات الحكومية والأهلية لنشر الثقافة الوقفية على نطاق أوسع، بما يسهم في تعزيز الوعي العام وتحفيز المجتمع على المشاركة الفاعلة في هذا المجال الحيوي.

ما هي الخطوات التي اتخذتها الإدارة في مجال التحول الرقمي؟

المتابع لما تقوم به الإدارة العامة للأوقاف السنية في سنواتها الأخيرة سيجد أنّ الإدارة قد قامت بخطوات ملموسة نحو التحول الرقمي، مواكبةً لتوجهات الحكومة في تطوير الخدمات العامة. فقد عمدت الإدارة إلى رقمنة أرشيفها بالكامل، حيث تم تحويل جميع المستندات والوثائق والوقفيات إلى نسخ إلكترونية، مما ساهم في تحسين سهولة الوصول إليها وسرعة إنجاز المعاملات. كما أطلقت الإدارة خدمة الدفع الإلكتروني للمستأجرين، لتوفير وسيلة دفع حديثة وآمنة، تواكب متطلبات العصر وتُسهم في رفع كفاءة التحصيل وتقليل الاعتماد على المعاملات الورقية. وأيضاً بتدشين خدمة الواتساب لتمكين الجمهور من التواصل بسهولة ويسر معها والحصول على المعلومات والخدمات التي تقدمها، بالإضافة إلى استقبال استفساراتهم وملاحظاتهم وخدمة الواتساب بوت الرد الآلي مما يسهل على الجمهور التواصل والحصول على المعلومات بكل سهولة ويسر.

وفي خطوة تهدف إلى تعزيز ثقافة العطاء والوقف، دشّنت الإدارة مؤخراً منصة التبرع الإلكتروني في عدد من المجمعات التجارية الكبرى، لتتيح للجميع التبرع بكل يُسر وسهولة عبر تقنيات ذكية وحديثة. ولا شك أن هذه الخطوة تُعد نموذجًا لتوظيف التكنولوجيا في خدمة العمل الوقفي، وتأكيداً على التزام الإدارة بتطوير أدائها وتحقيق أعلى درجات الشفافية والفعالية في إدارة الأصول الوقفية.

كم بلغ عدد المقترحات والشكاوى المقدمة عبر منصة “تواصل” ونسبة الاستجابة وكيف يتم التعامل معها؟

خلال العام الماضي، استلمت الإدارة عبر النظام الوطني للمقترحات والشكاوى (تواصل) ما مجموعه 664 طلباً، توزعت بين 580 شكوى و84 مقترحاً وقد بلغت نسبة الاستجابة ضمن الإطار الزمني المحدد من قبل البرنامج 96.3%، مما يعكس حرص الإدارة على التفاعل السريع والفعّال مع ملاحظات ومطالب الجمهور.

ما دور الشراكات مع القطاع الخاص في دعم المشاريع الوقفية؟

بداية لابد من الإشادة بعطاء كافة الداعمين الأكارم من الهيئات والمؤسسات التجارية والخيرية والعوائل التي عُرفت بالبذل والسخاء في المشاريع الخيرية والوقفية، ولاشك أن هناك دوراً كبيراً للقطاع الخاص قديماً وحديثاً في تنمية ودعم المشاريع الوقفية، حيث تقوم هذه المؤسسات الدّاعمة ببناء المساجد ومرافقها بالإضافة إلى قاعات المناسبات، وتقدم ما يلزم من رعاية للمقابر ومرافقها وغيرها من المشاريع الوقفية.

كيف يتم التنسيق مع المجالس البلدية لتلبية احتياجات المجتمع؟

من المعلوم أنّ للمجالس البلدية دوراً كبيراً في تلبية احتياجات المجتمع وهناك تنسيق دائم ومستمر مع الإدارة العامة للأوقاف السنية وخصوصاً في مجال المشاريع الخدمية كمشاريع صالات المناسبات وأعمال التشجير وإعادة تصنيف بعض الأراضي الخدمية وشؤون المقابر ومصليات العيد، هذا بالإضافة إلى المشاريع الموسمية وغيرها.

ما هي المبادرات التي تستهدف فئات المجتمع المختلفة؟

تولي الإدارة العامة للأوقاف السنية اهتماماً بالغاً بتعزيز مبدأ التكافل الاجتماعي، وهي تنطلق في رؤيتها الخيرية من شمولية رسالة الوقف التي لا تقـتصر على فئة دون أخرى بل تستهدف جميع شرائح المجتمع البحريني باختلاف ظروفهم واحتياجاتهم، ومن هذا المنطلق فإن الإدارة تنفذ عدداً من المبادرات النوعية التي تتجسّد في المشاريع الخيرية الوقفية والتي تشكّل أحد أهم أوجه العمل الوقفي الحديث في المملكة.

وتحرص الإدارة من خلال هذه المشاريع على الوصول إلى الفئات الأشد حاجة ومنهم: الأسر المتعففة ذوي الدخل المحدود، والطلبة المحتاجون، ومرضى الحالات المزمنة، والمكفوفون، وكبار السن، والمطلقات، والأيتام، وغيرهم من أصحاب الظروف الإنسانية الخاصة وتُدار هذه المشاريع وفق منظومة واضحة ومبنية على دراسات وبحوث اجتماعية ميدانية تراعي شروط الواقفين رحمهم الله، وتستجيب للتحديات المعاصرة.

ومن بين أبرز المبادرات التي تنفذها الإدارة سنوياً: مـشروع الأضاحي، ومـشروع إفطار الصائم، وكسوة العيد، والمساعدات الصحية والتعليمية، ودعم دور الرعاية، وبرامج الـشراكة مع الجمعيات الخيرية المعتمدة، كما تسعى الإدارة بشكل مستمر إلى تطوير أدواتها ومنها العمل على إطلاق منصة إلكترونية للتبرعات الوقفية، تسهّل على المحسنين وأهل الخير المشاركة في دعم هذه المشاريع وتمكن الإدارة من إيصال أثر الوقف إلى أكبر شريحة ممكنة من المستحقين.

فالإدارة تؤكد التزامها برسالتها المجتمعية والإنسانية وتسعى لأن تبقى مشاريعها الوقفية نموذجاً يُحتذى به في مملكة البحرين، في خدمة الناس وتلبية احتياجاتهم وتحقيق التنمية المجتمعية المستدامة القائمة على التكافل والتراحم والعدل

هل هناك برامج تدريبية لتطوير أداء المؤذنين والأئمة؟

نعم، هناك برامج ودورات تدريبية للأئمة والمؤذنين مستمرة طوال العام وقد بلغ عدد الدورات التي تنظمها مجموعة التدريب والتطوير بقسم المساجد والإرشاد الديني لعام 2025، 18 دورة تدريبية شارك فيها أكثر من 200 إمام ومؤذن وهي تستهدف الأئمة والمؤذنين في رفع مستوى الأداء الصوتي والفقهي والإداري في المسجد.

كيف ترى الإدارة دورها في تحقيق أهداف التنمية المستدامة في البحرين؟

تلعب الإدارة دوراً محورياً في تحقيق أهداف التنمية المستدامة في مملكة البحرين، حيث تم منذ عام 1992 إنشاء قسم مختص بالأعمال الخيرية، يُعنى بتنفيذ مجموعة من المشاريع التنموية التي تُسهم في خدمة الفئات ذات الدخل المحدود، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في المجتمع. وقد حرصت الإدارة على توجيه مواردها نحو مبادرات فعالة تُجسد روح التكافل، ومن أبرز هذه المشاريع: كفالة طلاب العلم، ودعم المقبلين على الزواج، والمساعدات العلاجية، بالإضافة إلى توفير الأدوات والمستلزمات الطبية للمرضى.

ما أبرز المشاريع الهندسية القادمة التي تعملون عليها خلال العام الجاري؟

يوجد لدى الإدارة حالياً أكثر من 30 مشروعاً لبناء مساجد جديدة في مراحل مختلفة بعضها في المراحل التمهيدية من إعداد الرسومات الهندسية بالتنسيق مع المتبرع الكريم وبعضها في مرحلة استخراج التصاريح الرسمية وبعضها في مراحل البناء والتشيد، وهناك مشاريع صيانة شاملة أو جزئية كما أسلفت قبل قليل.

هل هناك خطط لتوسيع نطاق شراكاتكم مع مؤسسات محلية لدعم أنشطة الأوقاف؟

نعم، هناك خطط مستمرة لتوسيع نطاق شراكاتنا مع مؤسسات محلية لدعم أنشطة الأوقاف، ومن خلال هذا اللقاء أوجه دعوة مفتوحة للمحسنين الكرام أصحاب المؤسسات المالية والتجارية في مملكة البحرين للتعاون معنا في الإدارة العامة للأوقاف السنية، من خلال دعم وتبني عدداً من المشاريع الوقفية والتي تقدم يد العون والمساعدة لذوي الحاجات والعوز.

هل هناك دور للأوقاف السنية في دعم القطاعات الحيوية كالتعليم والصحة في البحرين؟

نعم تؤدي الإدارة العامة للأوقاف السنية دوراً محورياً في دعم القطاعات الحيوية في مملكة البحرين وعلى رأسها قطاعا التعليم والصحة، انطلاقاً من رسالتها المجتمعية والتزاماً بأهدافها الاستراتيجية المرتكزة على تعظيم أثر الوقف في خدمة الإنسان وتنمية المجتمع.

في المجال التعليمي، حرصت الإدارة على إطلاق مجموعة من البرامج والمشاريع التي تستهدف توفير فرص التعليم المتكافئ للطلبة المحتاجين ودعم مسيرتهم الأكاديمية في مختلف المراحل الدراسية لا سيما في التعليم الجامعي والمهني. ويشمل ذلك تقديم منح دراسية ومساعدات مالية لتغطية الرسوم الدراسية، وتوفير الأجهزة والأدوات التعليمية، بالإضافة إلى تنفيذ مبادرات نوعية مثل دعم طلبة ذوي الاحتياجات الخاصة، والارتقاء بالبنية الوقفية المخصصة للقطاع التعليمي، وتسعى الإدارة كذلك إلى دراسة تخصيص مخصصات شهرية للطلبة الأشد حاجة لتعزيز استقرارهم واستمراريتهم التعليمية.

أما في المجال الصحي، فتسهم الإدارة من خلال المصارف الوقفية في تقديم المساعدات العلاجية للمرضى المحتاجين، ودعم الحالات الإنسانية الطارئة، بالإضافة إلى تأمين بعض المستلزمات الطبية الـضرورية كما يتم التعاون بشكل دائم مع الجهات الصحية المعنية لتحديد الفئات ذات الأولوية، ومتابعة تنفيذ البرامج بما يحقق شروط الواقفين ويحفظ كرامة المستفيدين.

وتؤمن الإدارة بأن الاستثمار في التعليم والصحة هو أحد أنبل أوجه الوقف وله أعظم الأثر في نهضة المجتمعات وعليه فإنها تعمل وفق خطط مدروسة لتوسيع مظلة الدعم وتعزيز الـشراكات المؤسسية وتفعيل أدوات التمويل المجتمعي بما يضمن استدامة العطاء.

هل تنظمون حملات توعوية لتشجيع الشباب على المشاركة في المبادرات الوقفية؟

نعم، تحرص الإدارة على تنظيم عدد من المبادرات والحملات التوعوية على مدار العام بهدف نشر ثقافة الوقف وتشجيع فئات المجتمع، وخصوصاً الشباب، على المشاركة في المبادرات الوقفية.

ومن أبرز هذه المبادرات، تنظيم فعالية “الأسبوع الوقفي” خلال شهر رمضان المبارك، والتي تضمنت عدداً من البرامج، من بينها ندوة عن الوقف، بمشاركة نخبة من المختصين في المجال الوقفي.

كما شارك وفد من الإدارة في مؤتمر إقليمي بدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة تحت شعار: “يداً بيد نحو تنمية وقفية مستدامة”. بالإضافة إلى ذلك، تم تنظيم ندوة إذاعية عن الوقف، بالتعاون مع إذاعة القرآن الكريم لنشر مجموعة من المحاضرات التوعوية حول هذا المجال.

وفي الجانب الإعلامي، تم نشر عدد من المقالات الوقفية في صحيفتكم الغرّاء وعدد من الصحف المحلية، كما يجري حالياً التنسيق لعرض سلسلة من المحاضرات المرئية حول الوقف.

وعلى الصعيد التقني، دشّنت الإدارة منصة إلكترونية للتبرع، تتيح للمتبرعين المساهمة في مشاريع ترميم وصيانة المساجد التي لا وقف لها.

ما الرسالة التي تودون توجيهها للمجتمع البحريني لدعم رسالة الأوقاف السنية؟

بداية لا بد من التأكيد على أنّ القطاع الوقفي في العهد الزاهر لسيدي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم وحكومته الموقرة برئاسة سيدي صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء يشهد نمواً وتطوراً ملحوظاً لم يشاهد من قبل، ثم لا بد من التأكيد على أنّ الأوقاف السنية كانت وما زالت ركيزة أساسية في دعم التنمية المستدامة، والعناية ببيوت الله، وخدمة المجتمع ونحن في مجلس الأوقاف السنية نؤمن أن الوقف شراكة مجتمعية تُرسّخ قيم العطاء والتكافل، وتعكس روح الإسلام السمحة.

ومن هذا المنطلق، ندعو أصحاب الأيادي البيضاء والمحسنين الكرام وغيرهم من الراغبين في الأجر والثواب إلى المساهمة في إحياء سنة الوقف، سواء بالدعم المادي، أو بالمبادرات المجتمعية، أو بالمشاركة في مشاريعنا الوقفية التنموية وإن الدعم أياً كان حجمه أساس استمرار دور الوقف وديمومتها، وتحقيق التنمية المستدامة.

وفي الختام، أذكر بما أخبر به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فقد قال: «إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ، أَوْ بَيْتًا لِابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ، يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ»

شاركها.