اخر الاخبار

بعد انحسار احتجاجات الحجاب في إيران.. شرطة الآداب ترجع بقوة للشارع

يبدو أن النظام الإيراني الحاكم، أصبح صاحب اليد العليا داخل الشارع الإيراني، واستطاع أن يتخطى عقبة الاحتجاجات التي شهدتا البلاد عقب مقتل فتاة على يد شرطة الآداب، وأدت قوة القمع في انحسار تلك الاحتجاجات بعد القبض على أكثر من  20 ألف ومقتل 500 إيراني في تلك الاحتجاجات.

وعادت شرطة الآداب إلى الشارع الإيراني بقوة رغم ما تردد من حل تلك الشرطة، وما كانت تلك الأنباء سوى مناورة من السلطات الإيراني لاحتواء موجة الغضب في بدايتها. 

والملفت للنظر في العودة الجديدة لشرطة الآداب إلى الشارع، هو توسيع وسائل رصد مخالفات الزي النسائي داخل الشارع الإيراني، حيث فعلت تلك القوات الشرطية استخدام الكاميرات لرصد تلك المخالفات وفقا للقانون الإيراني، وهو ما يزيد من حجم الضغوط على النساء في الشارع الإيراني، حيث سيتم اعتماد المخالفات في الزي وفقا للكاميرات، وهي أقرب لرصد مخالفات السيارات في الشوارع العامة كما في كثير من مدن العالم.    

كان بصيص أمل وانتهى 

في الخريف الماضي، كان هناك بصيص أمل قصير للنساء اللائي يعارضن الحجاب الإلزامي داخل المجتمع الإيرانى، ولكن مع انحسار حركة الاحتجاج، يريد النظام الآن اتخاذ إجراءات أكثر صرامة مرة أخرى، وبحسب فرقة الآداب ، فإن كل من لا يرتدي الحجاب يتعرض للاعتقال، وذلك وفق ما جاء بصحيفة فيلت الألمانية.

وبحسب الأنباء الواردة من إيران، فإن السلطات الحاكمة بدأت في تنفيذ إجراءات جديدة تزيد من الضغط على النساء، حيث تريد السلطات تشديد الرقابة على ارتداء الحجاب مرة أخرى، وقال نائب الرئيس سعيد منتصر المهدي، إن فرقة الآداب ستبلغ وتعتقل النساء اللواتي يظهرن في الأماكن العامة بدون حجاب، حيث شوهد في العاصمة طهران، رجال ونساء من فرقة الآداب يقومون بدوريات في الشوارع في حافلات صغيرة، وذلك لأول مرة بعد انسحبت شرطة الآداب سيئة السمعة إلى حد كبير بعد وفاة شابة تبلغ من العمر 22 عامًا في سبتمبر الماضي وما تلاه من احتجاجات جماهيرية في ديسمبر، وقد كانت هناك بعض التقارير تم نفيها لاحقًا عن حل هذه الوحدة.

 

ليس الشوارع فقط.. الرقابة تشمل وسائل التواصل الاجتماعي 

 

وبحسب الصحيفة الألمانية، فقد ألقت الشرطة الإيرانية في وقت متأخر من يوم السبت، القبض على ممثل في منزله، ففي وقت سابق، تداول محمد صادقي مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي ردًا على مقطع فيديو آخر على الإنترنت يظهر امرأة يتم القبض عليها من قبل فرقة الآداب، وقال: “صدقني ، إذا رأيت مشهدًا كهذا ، فقد أرتكب جريمة قتل”، وذكرت السلطات الإيرانية أن الممثل اعتقل بتهمة تحريض الناس على استخدام السلاح ضد الشرطة.

 

 

ومؤخرا، مُنعت الفنانة أسدة صمدي من مواقع التواصل الاجتماعي وأمرت المحكمة بالسعي للحصول على علاج نفسي من اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، وذلك بعد حضورها جنازة قبل شهرين بقبعة على رأسها، وتعد تلك الإجراءات عودة أشد قمعا لسلطات شرطة الآداب الإيراني سئة السمعة، وبإجراءات أكثر تشددا عما كان في السابق. 

 

الآن كاميرات الفيديو لمراقبة متطلبات الحجاب

 

ومن ضمن الإجراءات المتشددة التي بدأت السلطات الإيرانية في اتباعها، هو ما أعلنت عنه الشرطة في إيران باتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد معارضي الحجاب، وذلك عبر استخدام الكاميرات للتعرف على النساء غير المحجبات وتلقي تحذير عبر رسالة نصية، كما يجب أن يكون هناك عقاب أقوى لمن يشجعون على نزع الحجاب.

وتقوم الشرطة الآن بفرض شرط ارتداء الحجاب بمساعدة المراقبة بالفيديو، وهو ما ذكرته وكالة الأنباء الإيرانية (تسنيم)، وجاء في مضمون الخبر، أن أي شخص يخالف قواعد اللباس سيتلقى تحذيرًا عبر رسالة نصية، وأضافت نقلا عن الشرطة أن برنامج الكاميرا لا يرتكب أي أخطاء، ومع ذلك ، يمكن رفع الاعتراضات.

 

 

جريمة جديدة .. تهمة التشجيع على  نزع الحجاب

 

ونقلت وكالة مهر شبه الرسمية للأنباء عن نائب المدعي العام علي جمادي قوله إن إيران ستعاقب أيضا في المستقبل الأشخاص الذين يشجعون النساء على خلع الحجاب، بحيث لا يمكن الطعن في مثل هذه الأحكام، وأضاف: “إن عقوبة جريمة تشجيع الآخرين على خلع الحجاب أشد من عقوبة جريمة نزع الحجاب نفسها، وإنه يظهر بوضوح الترويج للفساد”، ولكنه لم يقل بالتحديد ما الذي يشكل عملاً من أعمال التشجيع وكيف يجب أن يعاقب عليها بشدة.

وتأتي تلك السياسات الجديدة بعد أكثر من ستة أشهر من بدء الموجة الأخيرة من الاحتجاجات في إيران، ولا يزال القادة السياسيون والروحيون في البلاد يتعرضون لضغوط هائلة، حيث أدخلت انتفاضات الخريف الجمهورية الإسلامية في واحدة من أسوأ الأزمات منذ عقود.

 

مقتل مهسا واعتقال 20 ألف سمح بـ6 شهور فقط حرية

 

واندلعت الاحتجاجات داخل المجتمع الإيراني بعد وفاة مهساء أميني، 22 عاما ، التي توفيت في حجز الشرطة في منتصف سبتمبر 2022 بعد أن اعتقلتها فرقة الآداب بزعم ارتدائها الحجاب بشكل غير صحيح بموجب الشريعة الإسلامية، التي أدخلت عام 1979 في أعقاب الثورة الإسلامية، وبموجب القوانين الإيرانية يُطلب من النساء تغطية شعرهن وارتداء ملابس طويلة وفضفاضة لإخفاء قوامهن، ويواجه المخالفون غرامات أو اعتقال.

وكانت الاحتجاجات التي عمت البلاد ضد مطلب الحجاب قد هدأت إلى حد كبير في إيران في وقت سابق من هذا العام، وذلك بعد مقتل أكثر من 500 متظاهر واعتقال ما يقرب من 20000 نتيجة حملة القمع التي شنتها السلطات، ولكن تلك الاحتجاجات، سمحت للعديد من النساء في تحدي قواعد اللباس الرسمية ، لا سيما في طهران، فلأشهر اختفت شرطة الآداب سيئة السمعة ، التي استخدمت الدوريات لفرض الحجاب، بشكل شبه كامل من الشوارع، ولم تعد العديد من النساء في العواصم الإيرانية يرتدين الحجاب، ولكن يبدوا أن تلك الحرية كان آخرها 6 أشهر فقط.

المصدر: صدى البلد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *