مها الدخيل

تواصل مملكة البحرين ترسيخ نهج التميز في الإدارة الحكومية عبر مبادرات نوعية تستند إلى الإبداع وتحفّز العقول الوطنية، ومن بين أبرز هذه المبادرات، تبرز مسابقة الابتكار الحكومي (فِكْرَة) بوصفها منصة وطنية رائدة لتشجيع الموظفين على التفكير خارج الإطار التقليدي، وتقديم حلول مبتكرة تُسهم في تطوير الخدمات الحكومية ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

منذ انطلاقتها الأولى أثبتت المسابقة قدرتها على تحفيز طاقات الموظفين، وتحويل الأفكار الخلاقة إلى مشاريع قابلة للتنفيذ، بما يعزّز من فعالية الجهاز الحكومي ويجعل المواطن محوراً رئيسياً في مسار التطوير، ولقد نجحت «فِكْرَة» في الانتقال من كونها مسابقة إلى أن أصبحت ثقافة مؤسسية راسخة، تتكامل مع استراتيجيات التحول الرقمي والتحديث الإداري التي تنتهجها المملكة.

وتتميز المسابقة بتصميمها الشمولي والمبتكر، حيث تُتيح الفرصة لكوادر الجهات الحكومية، أفراداً أو فرقاً، لعرض مقترحاتهم أمام لجان متخصصة، وصولاً إلى لجنة وزارية عليا تُقيّم الأفكار وفق معايير دقيقة تشمل الإبداع، الأثر، القابلية للتطبيق، وتوافقها مع الأولويات الوطنية، وتُمنح المشاريع الفائزة الدعم اللازم لتحويلها إلى مبادرات حقيقية، ما يضفي على المسابقة طابعاً عملياً يتجاوز التقييم النظري.

ولا تقل أهمية المسابقة من حيث أثرها الثقافي، إذ ساهمت في ترسيخ قناعة لدى الموظف الحكومي بأن الابتكار ليس حكراً على النخبة، بل هو أداة متاحة للجميع، ورافعة حقيقية لتحسين الأداء وخدمة الوطن، كما عزّزت روح الانتماء والتفاعل بين الجهات الحكومية، من خلال التنافس الشريف والمثمر على تطوير الأفكار وتحقيق أفضل المخرجات.

وفي ظل التوجّهات الاستراتيجية للبحرين نحو تعزيز الابتكار الحكومي، تمثّل مسابقة «فِكْرَة» أحد أهم النماذج الوطنية التي يُحتذى بها على مستوى المنطقة، حيث تجمع بين الطموح المؤسسي، والدعم القيادي، وروح المبادرة لدى الموظف، وتضع مملكة البحرين في موقع متقدّم ضمن مؤشرات التنافسية والابتكار.

* باحثة في الإعلام الرقمي وتكنولوجيا الاتصال

شاركها.