جمارك ترامب تصدم أسواق النفط والمال.. والصين تلوذ بالذهب

امتدت تداعيات الرسوم الجمركية، التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى أسواق النفط والذهب والأوراق المالية في أوروبا وآسيا، وسط حالة من الاستنفار العالمي لبحث سبل مواجهة التحديات والسياسات الاقتصادية الأميركية.
وانخفضت أسعار النفط 2% تقريباً، الجمعة، وتتجه لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي في أشهر بضغط من الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأثارت مخاوف من حرب تجارية عالمية قد تؤثر على الطلب على النفط.
وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 1.28 دولار إلى 68.86 دولار للبرميل بحلول الساعة 0703 بتوقيت جرينتش، كما نزلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.29 دولار إلى 65.66 دولار للبرميل.
ويتجه خام برنت لتسجيل أكبر خسارة أسبوعية بالنسبة المئوية منذ الأسبوع المنتهي في 14 أكتوبر، ويتجه خام غرب تكساس الوسيط لأكبر خسارة منذ الأسبوع المنتهي في 21 يناير.
وسارع مستثمرون إلى الإقبال على أصول الملاذ الآمن مثل السندات والين الياباني والذهب بعد أن تسبب إعلان ترمب في موجات صدمة هزت الأسواق المالية.
وهبط مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من 6 عملات منافسة، إلى 102.98، وهو أقل مستوى منذ منتصف أكتوبر.
وقال محللون في “بي.إم.آي”، في مذكرة، إن “التراجع يظهر أيضاً في العقود الآجلة الأطول أمداً.. وأدت الرسوم الجمركية لتأثير سلبي قوي على اقتصادات ناشئة آسيوية أساسية تشكل سوقاً مهمة لنمو استهلاك النفط”.
وبدأ الخامان القياسيان في تسجيل هبوط كبير منذ المؤتمر الصحافي الذي عقده ترمب بعد ظهر الأربعاء، وشهد الإعلان عن فرض رسوم جمركية أساسية على جميع الواردات إلى الولايات المتحدة.
واستثنى القرار واردات النفط والغاز والمنتجات المكررة من الرسوم الجمركية الشاملة الجديدة إلا أن هذه السياسات بشكل عام قد تؤدي إلى تصاعد التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي وتأجيج النزاعات التجارية، مما سيضغط على أسعار النفط.
أسهم أوروبا تتراجع
وانخفضت الأسهم الأوروبية، الجمعة، متجهة لتسجيل خسارة أسبوعية حادة في ظل قلق المتعاملين من احتمالات حدوث ركود عالمي بعد إعلان جمارك ترمب.
وتراجع المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.9% بحلول الساعة 0710 بتوقيت جرينتش، لتصل خسائره الأسبوعية إلى 4.4%، وهو أكبر انخفاض أسبوعي منذ يونيو 2022.
وتأثرت أوروبا برسوم جمركية أميركية بلغت 20% على صادراتها إلى الولايات المتحدة مما دفع المتعاملين إلى زيادة رهاناتهم على تخفيض البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة لدعم النمو الاقتصادي.
وتكبد قطاع البنوك في أوروبا، الذي يتأثر بالتوقعات الاقتصادية، أكبر الخسائر بين القطاعات إذ تراجع 3.8%.
وأظهرت بيانات الجمعة ركود الطلبيات الصناعية الألمانية في فبراير، بينما جرى تعديل بيانات يناير بالزيادة مما يظهر أن القطاع الصناعي الألماني ربما يكون قد وصل إلى أدنى مستوياته، لكن التعافي قد يكون بطيئاً.
انخفاض الأسهم اليابانية
وهبطت الأسهم اليابانية، الجمعة، إلى أدنى مستوياتها منذ أغسطس، مسجلة أكبر انخفاض أسبوعي لها في 5 سنوات، مع تزايد المخاوف من ركود عالمي بعد الرسوم الجمركية الشاملة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وانخفض المؤشر نيكي 2.75% عند الإغلاق متراجعاً 9% خلال الأسبوع، وهو أكبر نزول أسبوعي له منذ مارس 2020، كما وصل إلى أدنى مستوى له منذ أوائل أغسطس خلال الجلسة.
وتراجع المؤشر 20% عن الذروة التي بلغها في يوليو، مما يعني أنه في “اتجاه هبوطي” وفقاً لبعض تعريفات السوق.
وزادت عمليات البيع بشكل مكثف بعدما أعلن ترمب عن أشد حواجز تجارية تفرضها الولايات المتحدة منذ أكثر من 100 عام، مما دفع المستثمرين إلى البحث عن أصول الملاذ الآمن، ومن بينها الين، لتزداد بذلك الضغوط على الأسهم اليابانية.
وقادت أسهم البنوك التراجع لأن هاجس الرسوم الجمركية وتأثيرها المحتمل على النمو الاقتصادي أثار تكهنات بأن بنك اليابان ربما يضطر إلى تأجيل رفع أسعار الفائدة.
وانخفض مؤشر البنوك بأكثر من 8%، الجمعة، ليتكبد خسائر بنسبة 20% خلال الأسبوع، ويسجل أسوأ أداء أسبوعي له على الإطلاق، وفقاً لبيانات مجموعة بورصات لندن.
وتراجع المؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 3.3% وأغلق على انخفاض 10% خلال الأسبوع، وهو أكبر هبوط أسبوعي له منذ مارس 2020.
وقال محافظ بنك اليابان كازو أويدا إن البنك المركزي سيدرس تأثير الرسوم الجمركية الأميركية على اقتصاد البلاد عند تحديد السياسة النقدية، وحذر من أن الرسوم المرتفعة من المرجح أن تؤثر سلباً على النمو الاقتصادي العالمي والمحلي.
وتراجعت مؤشرات وول ستريت، وأغلقت على أكبر خسائر يومية لها منذ سنوات، وخسرت أسهم الشركات المدرجة على المؤشر “ستاندرد آند بورز 500” من قيمتها السوقية الإجمالية 2.4 تريليون دولار.
الذهب في الصين
في الصين، أكبر مستهلك للذهب في العالم، ارتفع الطلب على الذهب هذا الأسبوع مع تزايد عمليات الشراء في الملاذات الآمنة وسط مخاوف الحرب التجارية.
وفرض التجار علاوة سعرية تراوحت بين 6 دولارات و13 دولاراً للأوقية (الأونصة) فوق أسعار المعاملات الفورية بالسوق العالمية، مقارنة بخصم 4 دولارات وعلاوة بلغت دولاراً واحداً الأسبوع الماضي.
وقال المحلل المستقل روس نورمان لوكالة “رويترز”: “أعتقد أن هذا يعكس حقيقة أننا في سوق قوية في الاتجاهين.. من ناحية تجتذب حالة عدم اليقين السائدة مستثمرين جدداً بينما يتجه آخرون إلى الخروج للفوز بالأسعار القياسية”.
وأضاف: “سمعنا أن هناك تجارة نشطة للسبائك المسكوكة حديثاً”.
ذهب الهند واليابان
وفي الهند، أحجم العملاء عن الشراء متوقعين انخفاض الأسعار، وقدم التجار هذا الأسبوع خصومات تصل إلى 20 دولاراً للأوقية فوق الأسعار المحلية الرسمية، بما يتضمن رسوم استيراد 6% وضريبة مبيعات 3%، مقارنة بخصم بلغ 33 دولاراً، الأسبوع الماضي.
وقال متعامل في الذهب، يعمل في بنك خاص في مومباي، إن “التقلبات المستمرة في الأسعار تدفع المشترين إلى التراجع. إنهم يترددون في انتظار استقرار الأمور”.
وفي اليابان، استقر سعر بيع الذهب عند علاوة 0.5 دولار، وقال أحد التجار في طوكيو: “شهدنا بعض عمليات البيع لجني الأرباح، لكن عندما انخفضت الأسعار، كانت هناك بعض عمليات الشراء”.