منذ أن يبزغ هلال رمضان المبارك، وتعمّم المنصات الإعلامية الرسمية بحلول الشهر الكريم، تبدأ أقدام المصلين تتسابق بخطواتها إلى عتبات المساجد لتأدية صلاة التراويح، في أجواء عامرة بالإيمان ومفعمة بالمسرّة لاستقبال الضيف الكريم.
نرى الألسنة تصدح بنبرات الفرح مهنئة من حولها بعبارة «مبارك عليكم الشهر»، وأيضاً الهواتف والجوالات التي يقوم «الواتساب» في تلك اللحظة بدور البوابة المفتوحة لاستقبال محادثات التهاني والتبريكات بقدوم الشهر الفضيل.
إن التبريكات بقدوم شهر رمضان المبارك عادة حميدة سلكها المسلمون منذ قِدم الأزمان، لما لها من مظهر حضاري، يرسّخ القيم الأصيلة ويجعل المجتمعات متماسكة، متكاتفة، ومحبّة للسلام والتعاون، فلذلك يتزايد اهتمام المسلمين إلى الآن بتبادل رسائل التهنئة مع ذويهم وحتى مع الأقارب والأصدقاء ممن غاب تواصلهم فترات طويلة، لتأتي لحظة التهنئة تُجدّد الوصال الذي تعقبه الألفة والمودة بين النفوس، وتقوية الروابط الاجتماعية.
ويثمر تبادل التهاني في رمضان بكلماتها الصادقة لمسة إنسانية تعكس روح الاحترام والتقدير بين الأفراد، وتسهم في توطيد العلاقات العائلية والاجتماعية، كما تعزز أجواء التوادّ والبهجة بمناسبة حلول الشهر الكريم، وتحفّز على مشاركة المشاعر الطيبة والدعوات الصادقة للخير والبركة، لأن يعتبر شهر رمضان فرصة ثمينة لتعزيز العلاقات ونبذ العداوات وإذابة الخلافات، وإظهار المشاعر الصادقة من محبة واهتمام.
كما تينع ثمارها التربوية في تعليم الصغار تلك العادة الحميدة في بداية رمضان لتعزيز الجوانب الأخلاقية في سلوكياتهم الاجتماعية مع الآخرين، وتعويدهم على آداب ديننا الإسلامي الحنيف. فالطفل يتعلم القيم التربوية منذ صغره داخل الأسرة وخارجها ليتلقى التوجيهات الصحيحة التي تُسهم في تقويم سلوكياته. ويأتي هنا دور العادات الحميدة والمتوارثة التي نمارسها في المناسبات الدينية كالتهاني والمعايدات، في صقل شخصية الأبناء وجعلها واعية وقادرة على اتخاذ القرارات الصائبة والتصرف بأسلوب راقٍ في كل المواقف اليومية.
