أكد عدد من رؤساء وممثلي المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان العربية أهمية الحماية الرقمية للطفل وسبل تعزيز الجهود لحماية الأطفال من المخاطر الرقمية، وتطوير التشريعات، وتبادل الخبرات، وبناء منظومات حماية أكثر فاعلية، معربين عن تطلعاتهم للدور الريادي لمملكة البحرين في هذا المجال مع توليها رئاسة الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وما تقدمه من مبادرات نوعية تعكس التزامها بدعم القضايا العربية وتعزيز حقوق الإنسان في المنطقة.
جاء ذلك في لقاءات خاصة لوكالة أنباء البحرين (بنا) على هامش المؤتمر السنوي للشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، الذي عُقد تحت عنوان: «حماية الأطفال في الفضاء الرقمي: التحديات والتشريعات والإجراءات الوقائية»، وبالتزامن مع انعقاد الجمعية العامة الخامسة والعشرين للشبكة، التي أقيمت اليوم في مملكة البحرين، إذ بيّن المشاركون أن ملف حماية الأطفال في الفضاء الرقمي يعد محورًا رئيسيًا في الاهتمام العربي المشترك، في ظل ما يشهده العالم من تطورات تقنية متسارعة وتحديات إنسانية متزايدة.
وأكدت الدكتورة سمر الحاج حسن، رئيسة المركز الوطني لحقوق الإنسان في المملكة الأردنية الهاشمية، والرئيسة السابقة للجمعية العامة للشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، أهمية المؤتمر الذي ينعقد لبحث التحديات المتسارعة في مجال حقوق الإنسان، موضحة أن التطور التكنولوجي والفضاء الإلكتروني باتا يفرضان واقعًا جديدًا يستدعي حماية الأطفال باعتبارهم الفئة الأكثر عرضة للمخاطر الرقمية.
وبيّنت الدكتورة سمر عمل المؤسسات العربية في إطار الشبكة العربية لمؤسسات حقوق الإنسان على دراسة هذه المستجدات ووضع خطط عمل تواكب التحديات، مع التركيز على حماية حقوق الأطفال في الفضاء الإلكتروني، في ظل انتظار صدور التشريعات واتخاذ إجراءات احترازية فورية تشمل التوعية والتثقيف وتعزيز قدرات الأسر والمؤسسات التعليمية، بما يسهم في حماية الأطفال من المخاطر الرقمية.
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور عبدالله الذوادي، عضو مجلس المفوضين بالمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، أن التسارع التكنولوجي بات يشكّل تحديًا حقيقيًا أمام حماية خصوصية الأطفال، موضحًا أن الحلول الحالية قد لا تكون مناسبة للمستقبل في ظل التطور المستمر للتطبيقات والمنصات الرقمية. وأوضح أن الأطفال لا يدركون حجم هذا التسارع، مما يجعلهم أكثر عرضة لانتهاك خصوصيتهم أو الوقوع ضحية للابتزاز الإلكتروني والاختراقات الرقمية.
وأشار الدكتور الذوادي إلى تميز مملكة البحرين بتجربتها في مجال حماية الطفل، لافتًا إلى أن المملكة، من خلال رئاستها للشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، ستعمل على الدفع نحو تشريعات جديدة بالتعاون مع مجلس النواب والمؤسسات الحكومية، مع دعوة الدول العربية لتبني هذا النهج، بما يعزز حماية الأطفال في الفضاء الرقمي على المستوى الإقليمي.
إلى ذلك، أكدت الدكتورة مها آل شهاب، مفوض حقوق الطفل بالمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، أهمية تعزيز حماية الأطفال في الفضاء الرقمي، مشددة على ضرورة تطوير الأدوار المؤسسية والتشريعية بما يواكب التحديات المتسارعة في هذا المجال.
وأضافت آل شهاب أن من الضروري إنشاء مصدر وطني وإقليمي لرصد المخاطر الرقمية ضد الأطفال، يتولى جمع البيانات والإحصاءات والمعلومات ذات الصلة، ويسهم في دعم صنع القرار وتوجيه السياسات العامة. وأكدت أهمية دمج حماية الأطفال في السياسات الوطنية، بما يتماشى مع اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، وتمكينهم من المشاركة المنظمة في تصميم السياسات والإجراءات التي تمس حياتهم الرقمية، بما يعزز سبل الحماية والوقاية اللازمة.
أما الدكتور راشد بن حمد البلوشي، رئيس اللجنة الوطنية العُمانية لحقوق الإنسان، فقد أكد أهمية المؤتمر الذي يشكّل منصة محورية لمناقشة الممارسات الة بالتواصل الرقمي، ولا سيما تلك المتعلقة بالأطفال الذين يشكّلون مستقبل الأمة وأمانتها. وأوضح أن تربية الأطفال وحمايتهم رقميًا تأتي في مقدمة أولويات اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، باعتبارها مسؤولية مشتركة تتطلب وعيًا وتعاونًا واسعًا.
وأشار الدكتور البلوشي إلى أبرز التحديات التي تواجه المجتمعات اليوم، وفي مقدمتها التطور السريع في المجال الرقمي، الذي يفوق في كثير من الأحيان قدرات التوعية بمخاطره، إضافة إلى التأثيرات السلبية التي قد تطال الأطفال نتيجة هذا التطور المتسارع. وأوضح أن الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان طورت دليلًا رقميًا متخصصًا لمكافحة الآفات الرقمية، بهدف دعم التربويين وتمكينهم من التعامل الواعي والمسؤول مع الفضاء الرقمي، بما يسهم في تعزيز حماية الأطفال.
وقال السيد عصام العروري، المفوض العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في دولة فلسطين، إن انعقاد هذا المؤتمر يعزز العلاقات بين منظمات حقوق الإنسان العربية، مؤكدًا أن التركيز على حقوق الطفل يأتي في صميم الاهتمام. ولفت إلى أن ثورة الاتصالات أدخلت الأطفال إلى فضاءات رقمية واسعة، يحمل بعضها مخاطر حقيقية تهدد سلامتهم، مشيرًا إلى أن دخول الأطفال إلى مواقع غير آمنة يفرض ضرورة بناء منظومة حماية رقمية متكاملة تمكنهم من استخدام التكنولوجيا بأمان.
وأكد السيد العروري أهمية دعوة الخبراء العرب في المجال الرقمي وحقوق الإنسان للمساهمة في تطوير منظومات حماية رقمية فعالة، خاصة للأطفال والمراهقين، مشيرًا إلى الدور المهم الذي تضطلع به مملكة البحرين في رئاسة الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، ومواصلتها الطريق الذي بدأته الدول العربية السابقة، مع اهتمامها بتقديم مبادرات جديدة تعالج التحديات المستجدة في مجال حقوق الإنسان في المنطقة العربية.
وأخيرًا، أكد السيد فادي جرجس، رئيس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان بجمهورية لبنان، أهمية المؤتمر الذي يناقش واحدًا من أكثر الموضوعات إلحاحًا، وهو حماية الأطفال من مخاطر التطور التكنولوجي المتسارع.
وأكد السيد جرجس أن التعاون وتبادل الخبرات يمثل خطوة أساسية لتعزيز منظومات الحماية الرقمية، موضحًا أن لبنان يشاطر الدول العربية المشاركة في المؤتمر الإرادة والرغبة في التعاون التشريعي والقانوني في هذا المجال، في ظل ما يفرضه التطور التكنولوجي من تحديات جديدة على حماية الأطفال.
