تحلّ ذكرى الرابع عشر من فبراير هذا العام، حاملةً معها مرور خمسةٍ وعشرين عاماً على التصويت التاريخي على ميثاق العمل الوطني، تلك اللحظة الفارقة التي لم تكن مجرد حدثٍ سياسي، بل محطةً مفصلية أعادت صياغة العلاقة بين القيادة والشعب، وأرست عقدًا وطنياً متيناً شكّل الأساس لمسيرة الإصلاح الشامل في مملكة البحرين.
لقد جاء التصويت على ميثاق العمل الوطني تتويجاً لرؤيةٍ ملكيةٍ بعيدة المدى، قادها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين المعظم حفظه الله ورعاه، رؤيةٍ اتسمت بالحكمة وبعد النظر، وآمنت بأن قوة الأوطان تُبنى بالتوافق، وأن الاستقرار الحقيقي يقوم على المشاركة، وأن الإنسان هو جوهر التنمية وغايتها. فكان الميثاق تجسيداً حياً لفلسفة نهج جلالته الإصلاحي القائم على الحوار، والتدرج، وترسيخ دولة المؤسسات والقانون.
وعلى مدى ربع قرن، أثبت ميثاق العمل الوطني أنه لم يكن وثيقةً مرحلية، بل إطاراً وطنياً استراتيجياً متجدداً، استوعب التحولات، وواكب المتغيرات، وأسّس لحياة دستورية راسخة، ورسّخ العمل النيابي والتشريعي، وعزّز مبادئ الشورى والديمقراطية، في توازنٍ دقيق يجمع بين التطوير وصون الثوابت الوطنية، وهو ما يعكس حكمة جلالة الملك في إدارة التحولات الكبرى وصيانة الوحدة الوطنية.
وفي امتدادٍ لهذا النهج الحكيم، يبرز الدور المحوري لصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، الذي واصل قيادة مسيرة التنمية بروحٍ إصلاحية متجددة، قائمة على الكفاءة، والاستدامة، وتطوير الأداء الحكومي، وتعزيز التنافسية، وترسيخ مبدأ العمل بروح الفريق الواحد فريق البحرين بما ينعكس إيجاباً على جودة حياة المواطن ويعزز مسيرة التقدم الشامل.
خمسة وعشرون عاماً شهدت خلالها مملكة البحرين تحولات نوعية في مساراتها السياسية والتشريعية والتنموية والاجتماعية، كان محورها المواطن البحريني، وشعارها الشراكة الوطنية، وغايتها تحقيق الاستقرار المستدام والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص. وقد برزت في هذا السياق المكانة المتقدمة التي وصلت إليها المرأة البحرينية، بوصفها شريكاً أصيلاً في مسيرة البناء والتنمية.
ويأتي هذا التقدم ثمرةً للدور الريادي لصاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، قرينة جلالة الملك المعظم حفظها الله، التي قادت، من خلال رؤيتها الداعمة وتمكينها المؤسسي، مسيرة النهوض بالمرأة البحرينية، وتعزيز مشاركتها في مختلف مواقع صنع القرار، وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص، بما جعل تجربة مملكة البحرين في تمكين المرأة نموذجاً يُحتذى به إقليمياً ودولياً.
وفي إطار ما رسّخه ميثاق العمل الوطني من مبادئ المشاركة الشعبية، والعدالة، والاستثمار في الإنسان، يبرز الدور الحيوي الذي يضطلع به سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة وسمو الشيخ خالد بن حمد آل خليفة في ترجمة هذه القيم إلى واقع ملموس، من خلال اهتمامهما البالغ بتمكين الشباب البحريني وصقل طاقاته، فقد أسهمت مبادرات سموّهما في فتح آفاق واسعة أمام الشباب في مجالات الرياضة والابتكار والعمل التطوعي، بما يعزز روح الانتماء الوطني، ويجسد جوهر الميثاق القائم على بناء الإنسان باعتباره الركيزة الأساسية لمسيرة التنمية الشاملة واستدامة الإنجاز الوطني.
كما أسهم ميثاق العمل الوطني في تعزيز مكانة مملكة البحرين إقليمياً ودولياً، عبر ترسيخ نهج الدولة القائم على الحوار والانفتاح والتعاون، وتأكيد التزامها بالمواثيق الدولية، وبناء علاقات متوازنة مع محيطها الخليجي والعربي والعالمي، على أسس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
إن الاحتفاء بمرور خمسةٍ وعشرين عاماً على التصويت على ميثاق العمل الوطني لا يقتصر على استذكار منجزات الماضي، بل يشكّل تأكيداً على استمرارية المشروع الإصلاحي لسيدي جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه، ومواصلة البناء، وتعزيز المكتسبات، وترسيخ ثقافة المشاركة والمسؤولية، بما يلبّي تطلعات الأجيال القادمة، ويصون منجزات الوطن.
وفي هذه الذكرى الوطنية المجيدة، نجدد الولاء والوفاء لجلالة الملك المعظم، ونعتزّ بنهج صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، ونثمّن الدور الريادي لصاحبة السمو الملكي قرينة جلالة الملك المعظم في دعم المرأة البحرينية، مستلهمين من حكمتهم جميعاً العزم على المضي قدماً في مسيرة التنمية الشاملة، ليبقى ميثاق العمل الوطني نبراساً هادياً، وعقداً متجدداً، يوحّد البحرينيين على درب المستقبل، ويؤكد أن البحرين ستظل، كما أرادها قادتها، وطناً للإنجاز، والاستقرار، والازدهار.
