يسرني أن أرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات لمقام حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وإلى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس الوزراء حفظه الله، وإلى شعب مملكة البحرين العزيز بمناسبة حلول الذكرى التاريخية لميثاق العمل الوطني في 14 فبراير من كل عام.

تحلّ علينا ذكرى ميثاق العمل الوطني هذا العام، وهي تحمل بُعداً وطنياً مضاعفاً بعد أن أُطلق على هذا العام اسم “عام عيسى الكبير”، تخليداً لإرث المغفور له بإذن الله تعالى صاحب العظمة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة طيب الله ثراه، الذي وضع الأُسس الراسخة لدولة المؤسسات والقانون، ومهّد برؤيته الحكيمة لانطلاقة المشروع الإصلاحي الشامل الذي يقوده اليوم حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه.

لقد شكّل ميثاق العمل الوطني منذ إقراره محطة تاريخية مفصلية في مسيرة البحرين الحديثة، حيث عبّر عن توافق وطني جامع أسّس لمرحلة جديدة من التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأطلق مسيرة إصلاحية طموحة جعلت من مملكة البحرين نموذجاً متقدّماً في المنطقة في مجالات المشاركة الشعبية، وتعزيز دولة القانون، وترسيخ مبادئ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص.

ويأتي الاحتفاء بذكرى الميثاق هذا العام متزامناً مع “عام عيسى الكبير” ليؤكد استمرارية النهج الوطني الذي يقوم على البناء التراكمي للإنجازات. فالمسيرة التي بدأت في عهد القائد المؤسس الشيخ عيسى بن علي رحمه الله، وأصلها حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم حفظه الله برؤية تحديثية شاملة، مدعومة بجهود صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، الذي يقود منظومة العمل الحكومي بكفاءة واقتدار نحو مزيد من الإنجازات التنموية والاقتصادية.

وخلال السنوات الأخيرة، أثبتت البحرين قدرتها على تحويل التحديات إلى فرص، حيث واصلت تنفيذ برامج التنويع الاقتصادي وتعزيز تنافسية بيئة الأعمال، وجذب الاستثمارات النوعية، إلى جانب تطوير البنية التحتية والخدمات الحكومية الرقمية، بما أسهم في ترسيخ مكانتها كمركز مالي واستثماري متقدم في المنطقة. كما شهدت القطاعات الحيوية مثل الطاقة والمالية والصناعة والسياحة والاقتصاد الرقمي والخدمات اللوجستية نمواً متسارعاً يعكس نجاح السياسات الاقتصادية المتوازنة التي تنتهجها المملكة.

وعلى الصعيد الاجتماعي، واصلت المملكة تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، وتطوير الخدمات الصحية والتعليمية، وتمكين الشباب والمرأة، حيث أصبحت التجربة البحرينية في تمكين المرأة نموذجاً يحتذى به إقليمياً ودولياً، بفضل الدعم الكبير الذي تحظى به من القيادة الرشيدة، والجهود المؤسسية المتميزة التي يقودها المجلس الأعلى للمرأة برئاسة صاحبة السمو الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، مما انعكس إيجاباً على حضور المرأة البحرينية في مختلف مواقع العمل والقيادة وصناعة القرار.

كما لا يمكن الحديث عن مسيرة الإنجازات دون الإشارة إلى المكانة المتقدمة التي حققتها البحرين في مجالات الرياضة والتسامح والتعايش والانفتاح الحضاري، حيث نجحت المملكة في ترسيخ نموذج فريد للتعايش الإنساني الذي يجمع مختلف الثقافات والأديان في إطار من الاحترام المتبادل والقيم الإنسانية المشتركة، الأمر الذي عزّز حضورها الدولي وجعلها منصة للحوار والتقارب بين الشعوب.

إن تسمية هذا العام بعام عيسى الكبير ليست مجرد استذكار لشخصية وطنية تاريخية، بل هي رسالة وفاء لجيل التأسيس، وتجديد للعهد بمواصلة مسيرة البناء التي بدأت قبل عقود، وتأكيد أن نهضة الأوطان لا تقوم إلا على الاستمرارية المؤسسية والرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى. كما أن هذه المناسبة تمثل فرصة لتعريف الأجيال الجديدة بمحطات التاريخ الوطني، وتعزيز قيم الانتماء والمسؤولية المشتركة تجاه مواصلة مسيرة التنمية والتقدم.

ومع احتفالنا بهذه المناسبة الوطنية العزيزة، فإننا نستحضر بفخر ما حققته مملكة البحرين من إنجازات متواصلة في ظل القيادة الحكيمة، ونتطلّع بثقة إلى المستقبل الذي يحمل مزيداً من النجاحات في مسار التنمية الشاملة، مستندين إلى إرث وطني راسخ، وإرادة قيادية طموحة، وشعب واعٍ يؤمن بأن العمل والإخلاص هما الطريق الأكيد لصناعة الغد الأفضل.

حفظ الله مملكة البحرين قيادة وشعباً، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار والازدهار، لتواصل مسيرتها المشرقة في البناء والإنجازات في ظل العهد الزاهر لصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، مستلهمةً قيم الآباء المؤسسين، وماضيةً بثبات نحو مستقبل أكثر إشراقاً للأجيال القادمة.

شاركها.