◄ “ستدفعون ثمن احتلال مدينة غزة من دماء جنودكم”.. آخر ما صرح به أبوعبيدة قبل يومين

◄ 18 يوليو آخر ظهور للناطق العسكري في مقطع مصور

◄ أبو عبيدة توعّد الاحتلال بـ”معركة استنزاف طويلة”

 

اخبار عمان غرفة الأخبار

 

من خلف كوفيته الفلسطينية الحمراء التي تُزيّنها عصبة خضراء كُتب عليها كلمة التوحيد مُذيّلة بـ”كتائب القسام”، وبصوت رخيم ممزوج بالعزة والكرامة، والإصرار على مقاومة العدو الإسرائيلي، يُطل بين الحين والآخر أبو عبيدة المتحدث العسكري باسم كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، ليبث الرعب في نفوس الاحتلال الإسرائيلي، ويُعلن الانتصارات والأمجاد التي تُحرزها المقاومة الفلسطينية في غزة وغيرها من المدن الفلسطينية أو مدن الاحتلال.

ورغم أن اسمه الحقيقي وصورته ظلا طيْ الكتمان لعقدين من الزمان، إلّا أن صوته فقط كان كفيلًا في كل مرة يتحدث فيها سواء عبر المقاطع المرئية أو التسجيلات الصوتية أن يُخيف دولة الاحتلال، لكنه في الجهة المقابلة، يبعث على البهجة في نفوس التوَّاقين إلى سماع الأخبار المؤكدة من رمز أيقوني، حاز على محبة وتقدير واحترام الأحرار حول العالم.

أبوعبيدة، الذي تدعي إسرائيل اغتياله دون أي تأكيد رسمي من “حماس”، لم يكن لقبه مجرد لقب إعلامي عابر؛ بل تحول خلال نحو 20 عاما مضت إلى رمز يرتبط بانتصارات كتائب القسام، وانكسارات إسرائيل وجيشها بقطاع غزة.

لم تبالغ العديد من التقديرات بالذهاب إلى أنه خلال عامين من حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، كان لقب “أبوعبيدة” الأكثر انتشارًا وتداولًا ليس فقط على مواقع التواصل، ولكن في أرجاء إسرائيل كافةً، كما في فلسطين والدول العربية والإسلامية.

وقد ارتبط مجرد الإعلان عن موعد لظهور الرجل بترقب واسع لمعلومات “شديدة المصداقية” تتعلق بخطوة مصيرية تخص الحرب وما يتعلق بها من هدنة أو تهدئة أو تبادل لأسرى أو ما يتعلق بتطور في حياة قادة القسام أو أسرى إسرائيل.

كل ما سبق جعل أبو عبيدة، الذي حاز عدة توصيفات منها “صوت غزة” و”صوت المقاومة”، من أكثر الشخصيات الغامضة والبارزة في نفس الوقت بالمشهد الفلسطيني، إذ ارتبط اسمه وظهوره النادر باللحظات المفصلية في المواجهات العسكرية مع إسرائيل.

على مدى نحو عقدين، تحول الرجل إلى الصوت الإعلامي الأبرز للمقاومة ووجهها الإعلامي وأحد أيقوناتها، في وقت تواصل فيه تل أبيب ادعاء استهدافه واغتياله في غزة.

والجمعة الماضية، كانت آخر تدوينة لأبو عبيدة على منصة “تليجرام”، متوعدًا إسرائيل بدفع ثمن خطة احتلال مدينة غزة من “دماء جنودها”، مؤكدًا أن الأسرى الإسرائيليين سيكونون في مناطق القتال مع عناصرها، وفي ظروف المخاطرة والمعيشة نفسها.

بينما كان آخر ظهور له في مقطع مصور بتاريخ 18 يوليو الماضي، ومن أبرز تصريحاته فيه تأكيده أن الفصائل الفلسطينية جاهزة لخوض “معركة استنزاف طويلة” ضد إسرائيل.

وبحسب ما يُشاع حوله، فقد التحق أبو عبيدة، مبكرًا بصفوف “حماس” وكتائبها العسكرية، مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000؛ حيث برز دوره داخل القسام وتدرَّج في مهامها الميدانية والإعلامية.

وُلد أبو عبيدة، عام 1984 في مخيم جباليا شمالي قطاع غزة، ونشأ أيضا في المخيم وسط أسرة فلسطينية محافظة، وهو أب لعدد من الأبناء، وتلقى تعليمه في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا). تابع دراسته العليا في الجامعة الإسلامية بغزة؛ حيث حصل على درجة الماجستير في تفسير القرآن الكريم.

وبرز أبو عبيدة، إعلاميا لأول مرة في أكتوبر 2004، خلال معركة “أيام الغضب” التي استمرت 17 يوما؛ إذ عقد أول مؤتمر صحفي لكتائب القسام أعلن فيه عن سير المواجهات ضد الاجتياح الإسرائيلي شمالي القطاع. ومنذ ذلك التاريخ، أصبح الواجهة الإعلامية للقسام، وارتبط اسمه بإعلاناتها عن العمليات العسكرية والتصدي للتوغلات الإسرائيلية.

وبعد انسحاب إسرائيل من قطاع غزة عام 2005، تولى أبو عبيدة، رسميا منصب الناطق الإعلامي لكتائب القسام.

وبصفته رئيس دائرة الإعلام العسكري في القسام، أشرف على أقسام عدة، منها التوثيق والتصوير، والعمليات النفسية، وإدارة المنصات الإعلامية، وإصدار البيانات المرئية والمكتوبة.

ورغم مكانته البارزة، فقد عرف بندرة ظهوره الإعلامي، إذ كان يعيش في ظروف أمنية مشددة ويتجنب الاحتكاك المباشر بالناس، لتفادي استهدافه من قبل إسرائيل.

وارتبط ظهوره في الحروب المتتالية على غزة بالرسائل الميدانية من قلب المعركة، وغالبا ما كان الإعلان عن خطاب مرتقب له يسبق الكشف عن إنجاز عسكري للقسام.

ومع ادعاء إسرائيل “اغتياله”، لم تعلن كتائب القسام وحركة “حماس” مصيره، في ظل استمرار حرب الإبادة التي ترتكبها تل أبيب على غزة.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إنه “تم القضاء” على أبو عبيدة. كما ادعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الجيش استهدف أبو عبيدة، في عملية مشتركة مع جهاز الأمن العام (الشاباك).

وقالت القناة 12 العبرية (خاصة) في وقت سابق الأحد: “لدى إسرائيل مؤشرات تُفيد بأن أبو عبيدة تمت تصفيته بالفعل، لكن في هذه المرحلة لا يوجد تأكيد نهائي”.

شاركها.