صادق اللواتي

​في الثالث من يناير 2026، صُدم العالم بما أسمته واشنطن “عملية العزم المطلق”، حيث نفذت القوات الأمريكية غارة ليلية على قصر “ميرا فلوريس”، أسفرت عن اعتقال نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس. وبينما تفتخر واشنطن بما تسميه “عقيدة دونرو” وهي دمج لاسم “دونالد” مع “عقيدة مونرو” لعام 1823 تؤكد حق أمريكا المطلق في التدخل العسكري في نصف الكرة الغربي وتطهير المنطقة ومعاملة الزعماء كمجرمين والسيطرة على النفط دون إذن دولي، تثار تساؤلات قانونية وأخلاقية عميقة حول هذا التحول.

​لقد ظهرت التكلفة الإنسانية لهذه العقيدة بوضوح في قاعة محكمة مانهاتن؛ حيث بدت سيليا فلوريس بضمادات واضحة على رأسها وجبينها. وصرح محاميها الأمريكي، مارك دونيلي، أنها تعرضت لـ”إصابات بالغة” أثناء عملية الاختطاف العسكري، شملت كسوراً محتملة في الأضلاع وكدمات شديدة، واصفاً ما حدث بأنَّه اختطاف مفرط القوة ضد سيدة كانت تمثل السيدة الأولى لفنزويلا. إن هذا الحدث يمثل تحولاً نحو الأحادية المطلقة؛ فمن خلال معاملة زعيم أجنبي كمجرم محلي وتجاهل الأعراف، أعلنت أمريكا أن “النظام الدولي” يأتي في مرتبة ثانوية بعد مصالحها، مما يُهدد بتنفير الحلفاء ودفع الخصوم نحو تكتلات أمنية جديدة، بينما بدا ميثاق الأمم المتحدة أجوفاً بشكل متزايد.

​ويظل النقد الأقوى هو المقارنة الصارخة بين مادورو وبنيامين نتنياهو. فبينما استخدمت أمريكا قوات الكوماندوز لاعتقال مادورو الذي لم يكن مطلوباً علنياً من المحكمة الجنائية الدولية فإنها تواصل حماية نتنياهو، المطلوب للمحكمة منذ 16 شهراً بتهمة الإبادة الجماعية في غزة. لو كانت هناك عدالة حقيقية، لقام ترامب باعتقال نتنياهو عند زيارته له قبل أيام وتسليمه للعدالة الدولية. إن حماية الحليف وغزو الخصم هو دليل قاطع على ازدواجية المعايير؛ وبينما يواجه مادورو وفلوريس المصابة المحاكمة، تقف السلطة الأخلاقية لأمريكا نفسها تحت مجهر الحكم الدولي.

شاركها.