◄ المنظري: المشروع يُعد أحد أعمدة التنمية المستدامة لتعزيز منظومة الأمن الصحي
◄ تجهيز المختبر بأحدث الأجهزة والتقنيات العالمية والمختبرات المتطورة
◄ إجراء فحوصات السل والأمراض البكتيرية والفيروسية عالية الخطورة
◄ المختبر الجيني ينفرد بتقنيات تحديد الحمض النووي “DNA“
اخبار عمان ريم الحامدية
احتفت وزارة الصحة، الإثنين، بافتتاح المختبر المركزي للصحة العامة الذي يعد منارة للابتكار ونقطة انطلاق للأبحاث المتقدمة، مع خطة طموحة ليكون مرجعًا وطنيًا وإقليميًا وعالميًا في مجال مختبرات الصحة العامة، بهدف تعزيز الصحة والوقاية من الأمراض.
رعى حفل الافتتاح معالي السيد حمود بن فيصل البوسعيدي وزير الداخلية بحضور معالي الدكتور هلال بن علي بن هلال السبتي وزير الصحة وأصحاب السعادة وعدد من المسؤولين.
وصُمم المبنى الحديث وفق أعلى المعايير المخبرية، وجُهز بأحدث الأجهزة والتقنيات العالمية والمختبرات المتطورة لفحوصات السل والأمراض البكتيرية والأمراض الفيروسية عالية الخطورة، واستحدثت أقسام جديدة للطفيليات والفطريات وفحوصات حديثي الولادة للأمراض الأيضية، والفحوصات البيئية للأمراض الفيروسية ومُقاومة المضادات الحيوية.
وأكد سعادة الدكتور أحمد بن سالم المنظري، وكيل وزارة الصحة للتخطيط والتنظيم الصحي، أن افتتاح المختبر المركزي للصحة العامة يمثل محطة وطنية مُهمة تعكس التزام سلطنة عُمان بتعزيز منظومة الأمن الصحي، وترسيخ مكانة الصحة العامة كأحد أعمدة التنمية المستدامة، وذلك في ظل النهضة المتجددة بقيادة مولانا حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم حفظه الله ورعاه.
وأضاف أن إنشاء المختبر المركزي للصحة العامة جاء بتوجيهات سامية، ترجمة للنظرة الثاقبة لجلالة السلطان بأهمية هذا المشروع كأحد الاستثمارات الاستراتيجية في صحة الإنسان العُماني، وتعزيز جاهزية القطاع الصحي للتعامل مع المخاطر الوبائية والبيولوجية والكيميائية والفاشيات الصحية المختلفة، فضلًا عن كونه أحد البرامج الاستراتيجية لوزارة الصحة في مجال إدارة الأزمات الصحية.
وأكد سعادته أن افتتاح المختبر يمثل انتقالًا نوعيًا في مفهوم الصحة العامة، من حيث المراقبة والتشخيص والاستجابة السريعة، مشيرًا إلى أن مختبرات وزارة الصحة أجرت خلال عام 2025 نحو 22.9 مليون فحص مخبري، إلى جانب الفحوصات المنفذة في بقية مؤسسات القطاع الصحي.
وأوضح أنَّ المختبر المركزي للصحة العامة يُعد المرجع الوطني الأعلى للفحوصات المتقدمة، والتقصي الوبائي، والتحليل الجيني، وضمان الجودة المختبرية، ويمثل الذراع العلمي المتخصص لدعم برامج الترصد الوبائي للأمراض المعدية وغير المعدية، وسلامة الغذاء والمياه والبيئة، ومقاومة الميكروبات للمضادات الحيوية، إضافة إلى دعم اتخاذ القرار الصحي المبني على الأدلة العلمية الدقيقة.
من جانبه، أكد الدكتور علي بن عبدالحسين اللواتي مستشار مكتب الوزير للشؤون الهندسية بوزارة الصحة، أن هذا المختبر يمثّل أحد أبرز المشاريع الحيوية في القطاع الصحي بسلطنة عُمان؛ إذ أقيم على مساحة أرض بلغت (53000) مترًا مربعًا، بمساحة بناء بلغت 19.480 مترًا مربعًا وبتكلفة تُقدّر بنحو 18 مليونًا و200 ألف ريال عُماني، ويضم أحدث التقنيات والمرافق المخبرية المتقدمة.
ويتكون المبنى من ثلاثة طوابق تشمل مختبرات عالية التأمين بمستويات السلامة الحيوية (BSL2 وBSL3)، ومختبرات متخصّصة في مجالات الفيروسات، والجراثيم، والكيمياء، والسموم، وفحوصات حديثي الولادة، والتسلسل الجيني، والمعلوماتية الحيوية، ويحتوي على قاعة للمحاضرات، ومكتبة، وغرف الاجتماعات، ومختبرات تدريبية في العديد من المجالات؛ لدعم منظومة التدريب والتعليم المستمر.
وقال اللواتي: “تبلغ تكلفة المعدات الطبية والمخبرية والأجهزة التقنية الإلكترونية وغيرها قرابة 11 مليون ريال عماني؛ فالمختبر المركزي للصحة العامة مظلة تجمع تحت سقف واحد مختبرات الصحة العامة المرجعية الحالية والتابعة للوزارة، وتكمن أهميته كونه يعزز من القدرات التشخيصية للمختبرات؛ إذ ستجرى فيه فحوصات مرجعية متقدمة مثل الفحوصات الجزيئية، والمكروبيولوجية، والسيرولوجية، والكيميائية وغيرها”.
وذكر الدكتور زكريا البلوشي المدير العام لمركز مراقبة الأمراض والوقاية منها: “المختبر يوفر خدمات مخبرية عالية الكفاءة تُسهم في الكشف المبكر عن الأمراض وتدعم الاستجابة السريعة لمهددات الصحة العامة وفقًا للمعايير الوطنية والدولية، ويدعم كذلك برامج الترصد الوبائي الوطني بالتشخيص المؤكد للأمراض المعدية، والتنسيق مع المنظمات الدولية كونها مراكز معتمدة لدى منظمة الصحة العالمية في مجالات محددة مثل: شلل الأطفال والإنفلونزا، وتطوير نظام الجودة الشاملة وتطبيقه بالمختبرات لضمان الاعتماد والمطابقة للمعايير الدولية، وأيضًا دعم برامج تدريب الكوادر الوطنية وتأهيلها في علوم المختبرات بالصحة العامة والمشاركة في الأبحاث والدراسات العلمية المرتبطة بالصحة العامة ليكون مرجعًا علميًّا وبحثيًّا في سلطنة عمان”.
وبيّنت الدكتورة حنان بنت سالم الكندية مديرة دائرة المختبر المركزي للصحة العامة بوزارة الصحة: “يقوم المختبر بالعديد من المهام الحيوية بأقسامه المختلفة مثل: تقديم خدمات مرجعية متقدمة تدعم الوقاية من الأمراض ومكافحتها والترصّد المخبري، تقديم الاختبارات المرجعية والمتخصصة، توحيد المعايير المختبرية، تعزيز الصحة البيئية، ضمان سلامة الغذاء بالفحوصات المخبرية، الاستجابة للطوارئ الصحية ودعم جاهزية النظام الصحي، وغيرها من المهام”.
وأضافت أنه في مجال ضمان الجودة جرى استحداث قسم لإدارة الجودة والمخاطر؛ إذ تخضع المختبرات لبرنامج وطني شامل لضبط الجودة (NEQAS)، إضافة إلى المشاركة في برامج إقليمية ودولية مثل UK NEQAS وRCPA. وقد أُهِل عدد من اختصاصيّ المختبر ليكونوا مقيمين ورؤساء فرق تقييم وفق معيار ISO 15189، في خطوة تعزز الحصول على الاعتماد الدولي. ويواصل المختبر دوره في تدريب الكوادر الفنية بالمناطق على تطبيق الجودة.
ويمثل القسم الفيروسي بالمختبر الجهة الوطنية الوحيدة المؤهلة للتعامل مع العينات الفيروسية عالية الخطورة التي تتطلب احتواءً حيويًا متقدمًا، ويقدم القسم فحوصات PCR لعدد كبير من الفيروسات السارية، ويسهم إسهامًا فاعلًا في اللجان الوطنية المعنية بمكافحة الأمراض المعدية.
ويمثل القسم الجرثومي مرجعًا وطنيًا لفحوصات السل الرئوي وغير الرئوي، ولمقاومة المضادات الحيوية وفحوصات الملاريا والأمراض المنقولة عبر الغذاء والمياه، ويشمل فحوصات الفطريات والطفيليات وفحوصات العمالة الوافدة، ويشرف على تطبيق نظام ضبط الجودة للتشخيص المجهري للملاريا.
ويعد مختبر التسلسل الجيني من المختبرات المرجعية الفريدة في سلطنة عمان بانفراده بتقنيات تحديد الحمض النووي (DNA) والتسلسل الجيني المتقدم(NGS)، مما يتيح القدرة على تحليل تطور الجراثيم ورصد مقاومة العلاجات، ويسهم في دعم البرامج الوطنية لعلاج الأمراض الخطرة مثل فيروس نقص المناعة المكتسبة، والإنفلونزا الموسمية، وشلل الأطفال، والحصبة والحصبة الألمانية، وفحوصات 16sRNA وتشخيص السل والمتفطرات”.
وأكدت الدكتورة أمينة الجردانية طبيبة استشارية أولى في المختبر المركزي للصحة العامة: “يُعدّ المختبر المركزي للصحة العامة في سلطنة عُمان أحد المراكز المرجعية الرائدة في إقليم شرق المتوسط؛ إذ يتولى مهامًا إقليمية معتمدة من منظمة الصحة العالمية تشمل مختبرات الإنفلونزا وشلل الأطفال والحصبة والحصبة الألمانية، إضافة إلى دوره ضمن شبكة PulseNet الشرق الأوسط، ويوفر برامج ضمان الجودة في علم الجراثيم، ويعد مركزًا متعاونًا مع منظمة الصحة العالمية في مجال الأمراض الناشئة والمعاودة، ويمتلك المختبر قدرات متقدمة في التشخيص الجزيئي والترصّد الجينومي، مما يمكّنه من دعم الدول الأعضاء في تعزيز التأهّب والاستجابة للفاشيات، وتطوير القدرات المخبرية، وتوفير التدريب المتخصص”.
ويشمل المختبر أيضا عددًا من المختبرات المرجعية المتعاونة مع منظمة الصحة العالمية، من بينها مختبر شلل الأطفال الإقليمي، ومختبر الحصبة والحصبة الألمانية، ومختبر الإنفلونزا الوطني، ومركز للأمراض الناشئة والمستجدة.
