سيف بن سعود المحروقي

تعد الأوامر السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم أيده الله تجسيدًا صادقًا لحرص القيادة على مصالح المواطن وتسريع عجلة التنمية، وهي بطبيعتها واجبة النفاذ فور صدورها دون تأخير أو اجتهاد أو تأويل؛ فالأمر السامي ليس توصية قابلة للنقاش ولا يخضع للمُقارنة بالأولويات، بل يفترض أن يقابل بالجاهزية الكاملة والتنفيذ الفوري والمتابعة الدقيقة دون إبطاء.

ولا ريب أنَّ أي تعطيل أو تأخر في التنفيذ لا يمكن تبريره بتعقيدات إدارية أو إجراءات روتينية، لأنَّ هذه الإجراءات وجدت لتذلل أمام الأوامر السامية لا أن تتحول إلى عائق يعطلها أو يفرغها من مضمونها.

في يناير 2025؛ أي منذ ما يقارب عاما، صدرت أوامر سامية بتغيير مُسميات عدد من الطرق الرئيسية في السلطنة وإطلاق أسماء سلاطين عُمان عليها استذكارًا لقادة البلاد ورموزها، وشملت هذه الأوامر مجموعة من الطرق، إلّا أننا وللأسف الشديد لا نرى حتى اليوم أسماء هؤلاء السلاطين حاضرة في شوارعنا، باستثناء شارع السلطان تركي بن سعيد؛ حيث لوحظت لوحات مثبتة على الطريق، ويبقى التنفيذ الفوري هو أصدق تعبير عن كفاءة الإدارة وجاهزيتها.

كما صدرت توجيهات سامية بتوسعة طريق مسقط السريع إلى 6 مسارات في الاتجاهين وذلك في الربع الأول من عام 2024، وحتى الآن لم نلمس أي انعكاس فعلي لهذه التوجيهات على أرض الواقع، وهنا يبرز تساؤل مشروع، هل يجب أن تمر التوجيهات السامية بذات الروتين اليومي من طرح استشارات، ثم مناقصات، ثم لجان واجتماعات وتجاذبات لاختيار شركات استشارية وتنفيذية، وفي النهاية تكون الشركات المختارة هي ذاتها الشركات المعروفة العاملة في السلطنة والتي ليست بالعدد الكبير أصلًا.

وإذا كان هذا المسار حتميًا، أليس من صميم عمل الجهات المعنية الاستعداد المسبق والقيام بدورها دون انتظار التوجيهات السامية، ولماذا لا تكون هذه الجهات جاهزة بخططها وخياراتها الفنية والمالية فور صدور الأمر؟

إن الأوامر والتوجيهات السامية يجب أن تُنفذ فورًا دون الغرق في روتين المناقصات واللجان؛ فالشركات موجودة ومعروفة، والتكلفة يمكن تقديرها بالاستناد إلى مشاريع سابقة مماثلة؛ بل من المفترض أن تكون أقل في ظل التنفيذ المباشر، كما أن تكليف شركة بتنفيذ مشروع بأمر سام يعد شرفا كبيرا وثقة عظيمة قبل أن يكون عقدا تجاريا.

وفي الختام.. تبقى الأوامر والتوجيهات السامية مسؤولية وطنية لا تقبل التأجيل ولا تحتمل التسويف، فحين يصدر الأمر يجب أن تتحرك المؤسسات فورًا، لأن التأخر في التنفيذ ليس مجرد خلل إداري؛ بل إخلال بالواجب الوطني.

شاركها.