مسقط اخبار عمان
نظمت دار الأوبرا السلطانية مسقط حفلاً أوبرالياً ملهماً في مستشفى المسرة، وذلك ضمن برنامجها الرائد “الأبواب المفتوحة”؛ وهو المبادرة الاستراتيجية التي تتبناها الدار لنقل جوهر الفن من خشبة المسرح إلى قلب المجتمع المحلي، وتعزيز أواصر التواصل الإنساني من خلال الإبداع.
وشهد الحفل مشاركة نخبة من النجوم العالميين لإنتاج أوبرا “توسكا” للموسيقار جياكومو بوتشيني، بمصاحبة عازفين من أوركسترا وكورال مسرح أكاديمية الأوبرا والباليه الوطني في أذربيجان. وبعيداً عن كونه مجرد حفل موسيقي، سعت هذه المبادرة إلى تسخير قوة الفنون لتقديم الدعم المعنوي ونشر أجواء الطمأنينة والسكينة بين المرضى والكوادر الطبية على حد سواء.
وتألق في الحفل كل من السوبرانو أفاق عباسوفا، والتينور ماتيو ماكيوني، والباريتون جيزيم ميشكتا، والباص داريو روسو. وتحت قيادة المايسترو ألفريدو سالفاتوري ستيلو، قدمت المجموعة نسيجاً موسيقياً ثرياً تنوع بين أسلوب “روسيني” المرح، وأناقة الـ”بيل كانتو” عند “دونيزيتي”، ورومانسية “بوتشيني” العميقة، وصولاً إلى الأداء المؤثر لأغنية “الحلم المستحيل” من مسرحية “رجل من لامانش”.
وقال أمبرتو فاني، المدير العام لدار الأوبرا السلطانية مسقط: “نؤمن في دار الأوبرا السلطانية مسقط بأن الفن ليس مجرد عرض على خشبة المسرح، بل هو رسالة إنسانية تتجاوز المسافات لتصل إلى الجميع، وزيارتنا اليوم لمستشفى المسرة هي تجسيد لمسؤوليتنا تجاه المجتمع، حيث تسعى الدار من خلال هذه المبادرات إلى تقديم الموسيقى كوسيلة للإلهام والمؤازرة، مؤكدين على دور الفنون الرفيعة في تعزيز الجوانب النفسية والروحية.”
من جانبه، أكد الدكتور بدر الحبسي، مدير مستشفى المسرة، أهمية هذه الشراكة قائلًا: “تعكس مبادرة الأبواب المفتوحة إيماننا الراسخ بأهمية دمج الرعاية الصحية النفسية مع الفنون والثقافة، لما لذلك من دور محوري في دعم الصحة النفسية والرفاه النفسي، وهذا التعاون يتيح لنا تقديم تجربة علاجية أكثر إنسانية وثراءً لمرضانا، تتجاوز إطار الرعاية الإكلينيكية التقليدية.”
وأضاف أن مثل هذه المبادرات تسهم بشكل إيجابي في دعم مسارات التعافي لدى المرضى، من خلال توفير بيئات مرحّبة وشاملة تعزز التعبير العاطفي، والتواصل الاجتماعي، والشعور بالانتماء.
وباعتباره المرفق الصحي المرجعي الأول للصحة النفسية في السلطنة، يواصل مستشفى المسرة ريادته في تبني برامج التأهيل الشاملة. وقد ترك العرض أثراً عميقاً في نفوس الحاضرين، محولاً أروقة المستشفى إلى فضاء من التجربة الثقافية المشتركة.
