د. أحمد بن علي العمري
عندما ننظر جميعاً كعُمانيين وحتى مُقيمين على واقع هذه الأرض الطيبة ونرى سلطنة الخير والمجد والتاريخ ونشخص الأبصار إلى الحادي عشر من يناير في التقويم السنوي فإننا ننظر بتأمل وتفاؤل واستطلاع ورغبة وشغف ونظرة آمنة مستقرة لما هو آتٍ بكل خير ومحبة واطمئنان وتطلع، إنه اليوم الذي تولى فيه جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم حفظه الله ورعاه قائد النهضة المتجددة مقاليد الحكم في البلاد بتوصية واضحة وصريحة من سلفه السلطان قابوس بن سعيد طيب الله ثراه الذي رأى فيه من صفات تؤهله للمرحلة القادمة.
وسبحان الله فقد كان جلالة السلطان هيثم هو المشرف على إعداد رؤية عُمان 2040 وكأنَّما الأمور تمضي بخطط وتنسيق مُتقن وبِدقةٍ متناهيةٍ وقد انتقلت السلطة بهدوء ويسر وبسرعة أذهلت العالم أجمع حيث لم يكن لدى السُّلطان قابوس رحمة الله عليه ولياً للعهد كما هو متعارف عليه في دول الإقليم وهذا ما أدهش الجميع فعندما تظهر مصلحة عُمان لدى العُمانيين تذوب كل الآمال والطموحات الشخصية سواءً كان ذلك على مستوى الأسرة الحاكمة الكريمة أو على مستوى الشعب فديدن العُمانيين واحد ولا يمكن المساومة أو المحاباة في سبيل عُمان.
ومن هنا بدأت النهضة المتجددة الحكيمة التي قادها جلالته بكل حكمة واقتدار وهي مبنية تماماً ومواصلة للنهضة الحديثة المؤسسة التي بدأت عام 1970م فكان السلطان هيثم حفظه الله ورعاه خير الخلف لخير السلف وقد وصف السلطان قابوس طيب الله ثراه بخطابه التاريخي وهو خطاب العرش بأنقى الرجال وأعزهم.
وإذا كانت نهضة 1970م ابتدأت من حيث انتهى الآخرون كما قال السلطان الراحل طيب الله ثراه فإن النهضة المتجددة ابتدأت من حيث انتهت النهضة المؤسسة وهذا ما عودنا عليه حكامنا البوسعيديون الكرام أن يستلموا الراية الواحد بعد الآخر ليكمل ويبني على ما سبقه لأنَّ الأساس متين والقاعدة مضمونة وكأننا في مسابقة تتابع منذ 281 عاماً ونحن على ذات النهج والأسلوب والمسار والطريق الآمن المستقر ولله الحمد والمنة وكل الشعب العُماني خلفهم في توحد وتعاون وتعاضد وانسجام بلا شقاق ولا فتن.
والآن مع النهضة المتجددة التي وصلنا فيها وأكملنا ستة من الأعوام ويا الله نقول يا الله يا هادي في عامها السابع وهي فترة وجيزة جداً في عمر الدول والشعوب، ولكن ما تحقق فيها على رغم قصرها، فإنه إنجاز بلا شك فقد قلت الديون بشكل ملحوظ وزاد الاقتصاد حجماً وتنوعت مصادر الدخل وصرنا نحقق الوفورات وقل التَّضخم وقلت المصروفات وزادت الإيرادات، وبدأت مرحلة نهاية التشريف وبقي التكليف وانتهت صلاحيات الأفراد وانتعشت الحياة، وما علينا سوى الصبر قليلاً لنقطف الثمار وكل يوم نشهد المزيد ولله الحمد والشكر هذا بالإضافة إلى نعمة الأمن والأمان التي تفتقدها الكثير من الشعوب وتتوق إليها وهي نعمة فعلاً لا يحس بها إلا من افتقدها أجار الله عُمان وشعبها ومُقيميها من فقدانها.
هذا على الرغم من أن النهضة المتجددة واجهت في بدايتها جائحة كرونا ونزول أسعار النفط ولكن جلالة السلطان قادها بكل شجاعة وجرأة إلى بر الأمان بكل يسر وسلام ولله الحمد.
والآن والنهضة المتجددة تخطو أولى خطواتها في عامها السابع فإننا يا مولاي كشعب عُمان وبصوت واحد متحد متضامن متعاضد مترابط نعاهدكم على الخير والشر وعلى المنشط والمكره فامضوا على الدرب الذي رسمتموه لعُمان وشعبها وعلى اخبار عمان المبجلة 2040.
وفقكم الله يا مولانا لما فيه خير البلاد والعِباد.
حفظ الله عُمان وسلطانها وشعبها.
