أحمد مسلم سوحلي جعبوب

ضمن أبحاثي الميدانية المتواصلة حول مكنون النباتات البرية بسلطنة عُمان، هنا في الجنوب العُماني، رصدت نباتاً غير مألوف من الفصيلة الغرنوقية Geraniaceae (الفصيلة الإبرية أو إبرة الراعي)، وذلك على قمم شعب سعلفن الامتداد الغربي لسلسلة جبل سمحان، كان ذلك بتاريخ 14 سبتمبر 2023. وقد شكَّل هذا الرصد حالة علمية لافتة، لما يحمله النبات من صفات مورفولوجية لا تنطبق بدقة على الأنواع المعروفة سابقا من هذا الجنس في السلطنة، وربما على نطاق أوسع.


 

وتعد الفصيلة الغرنوقية من الفصائل النباتية المعروفة عالميًا، وتضم عدة أجناس نباتية، من أبرزها جنس Erodium، الذي يتميز ببنية أزهاره وثمارِه المنقارية الفريدة. وتشير البيانات المتوفرة حاليا إلى أن عدد الأنواع المسجلة من هذا الجنس في سلطنة عمان قليل جداً، مع احتمالية الزيادة مستقبلا نتيجة التوسع في المسوحات النباتية الدقيقة، خصوصا في البيئات الجبلية الوعرة والمعزولة التي ما زالت تحظى باستكشاف محدود.

وخلال الوقوف الميداني المباشر، وبالاستناد إلى المعاينة الحقلية وجمع العينات النباتية في محافظة ظفار، تمت مناقشة هذا الاكتشاف مع سيف بن عامر الحاتمي، الى جانب عدد من المتخصصين في علم النباتات داخل السلطنة. وقد اجمعت الآراء العلمية الأولية، وبناء على الصفات الظاهرية للأزهار والثمار والأوراق، على تصنيف العينة مبدئيا تحت مسمى: Erodium sp.

ويعكس هذا التصنيف المؤقت حقيقة علمية دقيقة، مفادها أن النبات ينتمي يقينا إلى جنس Erodium، إلا أن تحديد نوعه النهائي لا يزال قيد الدراسة والمقارنة العلمية المتعمقة. فعلى الرغم من اكتمال الأعضاء التكاثرية المتمثلة في الأزهار والثمار، إلا أن قواعد التصنيف النباتي تفرض ضرورة مقارنة العينة مع جميع الأنواع الموصوفة عالميا، بما في ذلك دراسة الفروق الدقيقة في بنية الثمار، وطول منقار الثمرة، ونمط التفاف الزوائد الحلزونية، وتفاصيل الأسدية والميسم، إضافة إلى الصفات المجهرية عند الحاجة.

وتشير المؤشرات العلمية الأولية الى احتمال كبير بأن يكون هذا النبات نوعا جديدا على المستوى العالمي، في حال ثبوت تفرده عن جميع الأنواع المعروفة سابقاً من الجنس نفسه. إلا أن الأمانة العلمية تقتضي التريث وعدم نشر اسم علمي جديد قبل استكمال جميع متطلبات التصنيف والنشر العلمي المعتمدة دوليا.

ولا يزال هذا النبات يخضع حالياً لدراسات مقارنة موسعة مع أنواع أخرى من جنس Erodium، وكذلك مع أجناس قريبة ضمن الفصيلة الغرنوقية، للوصول إلى تصنيف علمي نهائي موثوق. ويؤكد هذا الاكتشاف مرة أخرى أن البيئات الجبلية في سلطنة عمان، ولا سيما المناطق الوعرة قليلة الاستكشاف، ما زالت تخبئ كنوزا نباتية ذات قيمة علمية عالمية، تنتظر البحث والتوثيق وفق أسس علمية رصينة.

وحسب معلوماتي أنه لم يتم قبل ذلك نشر أي معلومات علمية عن هذا النبات في أي جريدة أو مجلة، على أن يتم نشر التفاصيل العلمية الأولى حاليا عبر جريدة اخبار عمان، وبإذن الله حينما نصل إلى النتيجة النهائية في التصنيف العلمي، نأمل أن تكون جريدة اخبار عمان أول من ينشر الحدث في التوثيق العلمي، علمًا أنه ولغاية الآن لا يزال النبات من أسرار العلوم الحديثة في الحياة الفطرية.

شاركها.