اخبار عمان كريم الدسوقي

في قلب أحد أحياء مدينة شنغهاي الصينية، تحولت مرايا المرور من مجرد أداة سلامة مرورية إلى بؤرة جدل وقلق للمقيمين، بعد أن تسببت سيدة في سلسلة حوادث طرق غريبة، بسبب رغبتها في تحسين حظوظ أسرتها وفق معتقد شعبي خرافي.

بدأت القصة عندما لاحظت السيدة الصينية، التي لم تكشف الشرطة هويتها، سلسلة من المشاكل والمحن العائلية والمشكلات الصحية داخل منزلها، فاعتقدت بناء على مشورة أحد خبراء “الفينج شوي”، وهو معتقد صيني قديم، أن السبب يكمن في انعكاس مرآة المرور المثبتة أمام بيتهم منذ أكثر من عقد.

ووفق التقاليد الصينية، يعتبر الفينج شوي أن فن ترتيب المكان لتسهيل تدفق “الطاقة” والمرايا في هذه الممارسة يمكن أن تغير مسار هذه الطاقة، إما لما هو إيجابي أو لما هو سلبي، وفي هذه الحالة اعتقدت السيدة أن اتجاه المرآة “يرسل طاقة سلبية” إلى داخل منزلها، وهو ما قد يكون سببا لسلسلة مشكلاتها.

ومع تصاعد إحباطها، بدأت السيدة في تحريك المرآة بزاوية مختلفة عن موضعها الأصلي، محاوِلة بذلك إعادة توجيه “الطاقة” بعيدا عن منزلها، لكن ما لم تكن تتوقعه هو أن هذا التحريك المستمر للمرايا، والتي صُممت لتساعد السائقين في اخبار عمان حول منعطف حاد في الشارع، تسبب في عدة حوادث مرورية متتابعة.

فأثناء الأسابيع الماضية، سقطت المركبات في ارتطامات صغيرة وكبيرة، بعضها أدى إلى أضرار في الممتلكات، وبعضها إلى اصطدامات وجها لوجه نتيجة عدم تمكن السائقين من رؤية الطريق بوضوح بسبب تحوّل المرآة، وبات السكان المحليون يطلقون على تلك المرآة لقب “المرآة الشيطانية” بسبب سلسلة الحوادث المرتبطة بها.

تكررت محاولات شركة إدارة العقار لإعادة المرآة إلى وضعها الأصلي مرات عديدة، لكن المرأة كانت تعيدها إلى الوضع الذي ترى أنه يحمي منزلها من “الطاقة السيئة” في كل مرة.

وحتى عندما قررت الإدارة المحلية تركيب مرآتين أمام منعطف الشارع، بحيث يؤدي كل منهما وظيفة مختلفة، لم تتوقف السيدة عن تغييرهما وتعديلهما، معتبرة أن ذلك يقيها من الحظ السيئ.

وفي محاولة لوقف هذا السلوك الذي بات يهدد سلامة المارة والمقيمين، تدخلت الشرطة محذرة من أن استمرار تحريك المرآة قد يضع المرأة وعائلتها تحت طائلة المسؤولية القانونية في حال وقوع حوادث مستقبلية.

أثارت الواقعة نقاشا واسعا حول مدى تأثير المعتقدات الشخصية والتقاليد الثقافية على السلامة العامة، خاصة في مجتمع حضري حديث مثل شنغهاي، حيث قد تبدو ممارسات الفينج شوي خارجة عن نطاق المنطق المروري!

شاركها.