د. خالد بن علي الخوالدي

 

من مكة المكرمة أخط سطور هذا المقال تقديرًا واحترامًا وإجلالًا للمُعلِّم العُماني، الذي أثبت علو كعبه ومكانته؛ لتُصبح له مكانة راسخة في قلب المجتمع، كحامل لمشعل العلم والفكر، الذي يضيء دروب الأجيال ويصنع لهم المستقبل.

إنَّنا اليوم ونحن نحتفل بالمُعلِّم العُماني، يجب أن نرفع له كل معاني الاحترام والتقدير والعرفان، فالمُعلِّمون هم أساس نجاح الكثير منا؛ فالمُعلِّم العُماني هو الذي أسهم في بناء القادة والمفكرين، وصنع الأطباء والمهندسين والعلماء والإعلاميين، وصنع رجال ونساء وطنية قادرين على تسيير عجلة التنمية.

لقد كانت عُمان على مر العصور تعتز بمُعلِّميها وتقدر دورهم العظيم في النهوض بالمجتمع، حاملا لواء المعرفة وساعيا بكل أمانة وجهد لتوفير أفضل بيئة تعليمية للطلاب، والمُعلِّم العُماني كان ولا يزال في قلب هذا التطور، زارعا للقيم والمبادئ وتنمية مهارات الحياة لدى الأجيال حيث نجد أن المُعلِّم قد أسهم في تشكيل مفكرين عظماء وقادة أكفاء وأدباء ومثقفين وباحثين ساهموا في تطور المجتمع، وهو المحفز الأول للعديد من الطلاب ليحلموا بأن يصبح لهم شأن عظيم في المستقبل.

ولم يكن دور المُعلِّم العُماني يتوقف عند حدود الفصول الدراسية، فقد كان له دور كبير في غرس روح الانتماء للوطن وحب الوطن وتعزيز قيم المواطنة الحقة وأهمية العمل الجماعي وقيمة التعاون وأهمية التعليم كأداة من أدوات التغيير الاجتماعي والتقدم.

ويأتي قرار حكومتنا الموقرة بتخصيص يوم 24 فبراير من كل عام ليكون يومًا للمُعلِّم العُماني تقديرا واحتراما لمن يقدم عمره في سبيل الرقي بالوطن وأبنائه، وليكون هذا اليوم شاهدا على مكانة المُعلِّم العُماني واعتراف رسمي بدوره في بناء هذا الوطن، وتقديرًا للمجهودات الجبارة التي يقدمها في خدمة الأجيال، إنه يوم يكرم فيه المُعلِّم العُماني ويفخر به كل من ينتمي لهذه الأرض الطيبة، لأنه بحق مفخرة هذا الوطن، وزاد هذا التكريم ليعتبر هذا اليوم إجازة رسمية لكل المُعلِّمين والطواقم الإدارية في المدارس والطلاب.

إنَّ هذا اليوم يتيح للجميع فرصة التعبير عن الشكر والتقدير للمُعلِّمين الذين بذلوا جهودًا كبيرة في تعليم الشباب، وتوجيههم إلى مستقبل أفضل، كما أن إجازة هذا اليوم تعتبر لفتة تقدير واحترام من الحكومة العُمانية، والتي تثمن دور المُعلِّم في المجتمع وتعتبره جزءًا لا يتجزأ من خطط التنمية الوطنية، ومن خلال هذا الاحتفال نجد أن المجتمع العُماني يثبت مكانته الكبيرة في الاهتمام بتعليم الأجيال المستقبلية، ويعطي المُعلِّم العُماني المكانة التي يستحقها.

لقد كانت هذه اللفتة الكريمة بمثابة تتويج لجهود المُعلِّمين العُمانيين الذين قدموا حياتهم من أجل تربية الأجيال القادمة، وتوجيههم نحو بناء وطن قوي ومزدهر، وعليه يجب أن ندرك جميعًا أن هذا اليوم هو اعتزاز حقيقي بجهود المُعلِّمين ودورهم الحيوي في المجتمع.

وتبقى كلمات الشكر والامتنان أقل بكثير مما يستحقه المُعلِّم العُماني؛ فكل يوم يقضيه في فصوله الدراسية هو بمثابة استثمار للمستقبل، ونحن جميعا نعتز بالمُعلِّم العُماني الذي يواصل العطاء دون كلل، ونسعى دائمًا إلى أن نكون إلى جانبه في كل خطوة من خطواته.

كل عام ومُعلِّمو عُماننا الحبيبة في خيرٍ وتقدمٍ.

ودُمتم ودامت عُمان بخيرٍ.

شاركها.