مدرين المكتومية
عندما أكتبُ عن الوطن، لا أبحث عن مفردات تعكس عمق الشعور، ولا عن عبارات تُبرز أصالة الفكرة، وإنما أسعى جاهدةً كي أبوح بمكنون حبي وانتمائي لوطني الأعز، وولائي المُطلق لقائد مسيرة نهضتنا المتجددة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم حفظه الله ورعاه.
وبينما نحن نقترب من مناسبة وطنية، هي الأقرب إلى قلبي، ذكرى تولي جلالة السلطان المعظم أيده الله مقاليد الحكم في البلاد، في الحادي عشر من يناير من كل عام، تتجدد مشاعر الفخر والعزة، ويتعاظم في النفوس الفرح والابتهاج بهذا اليوم المجيد، ليس فقط لأنه اليوم الذي شهد الانتقال التاريخي السلس للسلطة في عُماننا الحبيبة، ولكن لأنه أيضًا اليوم الذي انطلقت فيه مسيرة النهضة المُتجددة، التي بعثت في النفوس الآمال بالمستقبل المُزدهر، وهو اليوم الذي ترسَّخت فيه ركائز الحكم الرشيد، القائم على الاستقرار السياسي لأحد أعرق الأسر المالكة حول العالم، والأقدم على الإطلاق في عالمنا العربي، الأسرة البوسعيدية الكريمة.
الحادي عشر من يناير، مناسبة عزيزة تؤكد أن مسيرة البناء الوطني متواصلة لا تتوقف، ماضية في مسارها المرسوم بعناية فائقة، نحو تحقيق الغايات المنشودة، والأهداف المتوخاة، إعلاءً لمكانة هذا الوطن الأبي، وخدمة المواطن في شتى مناحي الحياة.
وعلى مدى 6 سنوات من عُمر النهضة المُتجددة، تحقق في عُمان مُنجزات لم تكن لتتحقق لولا الرعاية السامية الكريمة واهتمام جلالة عاهل البلاد المُفدى بسير المشروعات وإحداث التنمية الشاملة والمُستدامة في وطننا العزيز. إنها نهضة مُتجددة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فما تشهده مختلف القطاعات من تطورات، يستحق التأمل بعين الفخر والإشادة. وإذا ما نظرنا إلى ما يتحقق من مُنجزات على مستوى الدولة، يأتي في المقام الأول إعادة الهيكلة التي شملت الجهاز الإداري للدولة، وما تلى ذلك من دمج للوزارات والهيئات واستحداث أخرى، علاوة على سن تشريعات ولوائح وقوانين اتسمت بالمرونة والتفاعل مع المُتغيرات، من أجل ضمان منظومة عمل إدارية قادرة على مواكبة التطورات والأخذ بأسباب التقدم والازدهار.
الأمر لم يتوقف عند حدود إعادة الهيكلة؛ بل شمل طفرة نوعية في التحول الرقمي الحكومي، عبر أتمتة الخدمات وتسهيل الوصول إليها وإنجاز المعاملات في وقت قياسي، مع الحرص على استمرار العملية التطويرية، حتى تمضي بلادنا نحو مزيد من التقدم القائم على الخطط الواقعية لا الشعارات، التقدم الذي تُترجمه المشاريع على أرض الواقع، والجهود الهائلة المبذولة من أجل الانتقال من مجرد إدارة الموارد، إلى آفاق استثمار الفرص.
ولا أدل على ذلك من المشروعات العملاقة التي نشهدها في كل ربوع الوطن، وعلى رأسها مشروع مدينة السلطان هيثم، الذي أحدث نقلة نوعية في التنمية العمرانية القائمة على استثمار الفرص والارتقاء بمستوى معيشة المواطن، وجذب استثمارات وطنية وأجنبية، تسهم في توفير فرص العمل للمواطنين، وتعمل على تطوير مفهوم العقارات، من كونه مسكنًا وحسب، ليكون مسكنًا واستثمارًا طويل الأمد.
وفي ظل هذه التطورات في مسيرة التنمية المستدامة، نرى في الصورة الأكبر جهودًا مضنية من أجل تحقيق النمو الاقتصادي، بدءًا من خطة التوازن المالي التي حققت نجاحات غير مسبوقة على مستوى المنطقة، فكانت سلطنة عُمان أنموذجًا لكيفية تقليص العجز المالي، بل وتحويله إلى فائض في بعض الأوقات، بجانب خفض الدين العام من أكثر من 70% من الناتج المحلي إلى نحو 36%، في سنوات قليلة جدًا، بينما نجد دولًا أخرى تحتاج لعقود لكي تحقق ما حققناه نحن في أقل من 4 أعوام.
وتوازيًا مع ذلك، نشهد في عهد النهضة المتجددة اهتمامًا كبيرًا ببناء الإنسان والوعي لدى كافة أفراد المجتمع، عبر منظومة إعلامية وطنية تحرص على إبراز الإنجازات التي تستحق أن يعلم بها كل مواطن، وتُسهم في معالجة التحديات عبر طرح الحلول والنقد البناء الذي يُثري النقاش ويُعزز الأفكار الإيجابية، في ترسيخ رائد لمفهوم المواطنة.
وإذا ما انتقلنا للسياسة الخارجية، نجد أن النهضة المتجددة بقيادة جلالة السلطان المعظم نصره الله عززت من رسوخ الثوابت الوطنية تجاه مختلف القضايا، وهي ثوابت تقوم على مبدأ الحياد الإيجابي، والإسهام بفاعلية في تعزيز السلام وإرساء الاستقرار ونشر قيم التعايش والوئام. وعلى الرغم من التحديات الهائلة التي تمُر بها المنطقة والعالم، إلّا أن الدبلوماسية العُمانية سعت بكل طاقتها أن تكون وسيط خير وسلام، مُعززةً لسياسة الحوار وحل الأزمات عبر الطرق السلمية، ورفض كل ما يتسبب في زعزعة الأمن والاستقرار، وتأكيد سيادة الدول واستقلالها وسلامة ووحدة أراضيها، وهي مبادئ لا حياد عنها مطلقًا في السياسة الخارجية العُمانية.
إن ما تشهده سلطنة عُمان من إنجازات وتطورات، تؤكد أننا ماضون على الطريق الصحيح، نحو تحقيق المُستهدفات الوطنية، وفق رؤية “عُمان 2040″، تلك اخبار عمان صاغها الفكر السامي لجلالة السلطان المعظم، والتي يوليها العناية الكاملة من أجل تحقيقها على أكمل وجه، وقد كشفت السنوات القليلة الماضية من عُمر نهضتنا المُتجددة أننا حققنا الكثير من أهداف هذه اخبار عمان الطموحة والواعدة، ولا أدل على ذلك أننا بدأنا هذا العالم الخطة التنفيذية الثانية من اخبار عمان، مع بدء تطبيق خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة، والتي تتضمن العديد من الأهداف التي ستعمل على إحداث مزيد من التطور والرخاء في ربوع وطننا الحبيب.
وأخيرًا.. إنني لأنتهز هذه السانحة لكي أرفع بكل فخر واعتزاز أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم حفظه الله ورعاه وسدد على طريق الخير خطاه بمناسبة ذكرى الحادي عشر من يناير، يوم تولي جلالته مقاليد الحكم في وطننا العزيز، سائلةً الله جل في علاه أن يحفظ جلالته بعين رعايته، وأن يتحقق المزيد من الازدهار والتنمية في ظل هذا العهد الميمون المبارك، وعُماننا الغالية ترفل في أثواب العزة والفخار.
